الرئيسية / ثقافة / صعوبات طباعة ونشر الكتب في الشرق الأوسط

صعوبات طباعة ونشر الكتب في الشرق الأوسط

قد يظن الناظر إلى مكتبة أنطوان في بيروت، بأن الكُتب تُلاقي إهتماماً جيداً في الشرق الأوسط. فأن الجزء المنير والفسيح من سوق بيروت، وهو مركز تسوقي في لبنان، يمتلك رفوفاً واسعة من الكتب تمتد من الأرضية حتى سقف المبنى، وتمر هذه الرفوف خلال كل من الطوابق الثلاثة للبناية. ولكن حتى وأن كان متجر الكتب هذا يُعتبر بجودة المتاجر البرطانية أو الأميركية في أي شارع فاخر، فأن الطباعة والنشر في الشرق الأوسط متعبة جداً.

أحد الأسباب الأساسية هي: أن معظم الكتب في مكتبة أنطوان هي كتب مكتوبة بلغات أجنبية عوضاً عن اللغة العربية. الكتب المكتوبة باللغة الفرنسية والأنجليزية تمثل 40% من مبيعات المكتبة، بينما الكتب العربية تمثل 20% من المبيعات فقط، وذلك وفقاً لأحصائيات الشركة. صرحت أيميلي تيان المديرة الأعلامية لمكتبة أنطوان والتي تترأس أيضاً مكتبة هاتشيت أنطوان، مشروع مشترك مع ناشر فرنسي، قائلةً: “إنخفض أهتمام الناس بقراءة الكتب العربية، ليس في لبنان فقط بل على طول أمتداد منطقة الشرق الأوسط.”
أغلب الكتب العربية تُكتب بلغة رسمية مختلفة، نادراً ما تُستخدم في الحديث اليومي، حيث تكون هذه اللغة صعبة ويتم تعليمها بشكل سئ. تعلم هذه اللغة بشكل مُتقن يتطلب قضاء وقت طويل في الدراسة، مثل هذا الوقت يُفضل عامة الناس قضائه في تعلم اللغة الأنجليزية. ولكن مكتبة هاتشيت أنطوان نجحت في تحسين نسب مبيعات الكتب العربية بأستخدام أغلفة لامعة للكتب وأستخدام خط كتابة جذاب. مثل هذه المبادرة كانت تفتقدها الكتب المحلية، لكنها لن تكون كافية لقلب طاولة المبيعات على الكتب الأجنبية.
القرصنة هي مشكلة كبيرة بحد ذاتها. قلة من دول الشرق الأوسط تمتلك قوانين للحفاظ على حقوق الطباعة والنشر أو تمتلك الأستعداد لمطاردة الأشخاص الذين ينتهكون هذه القوانين. “عندما نقوم بنشر أحد الكتب الأكثر مبيعاً، خمس أو عشر شركات أخرى ستظهر وتقوم بأعادة طباعة الكتاب ونشره على شكل كتاب ورقي أو نسخة ألكترونية على الأنترنت.” هذا ما قالته رنا أدريس، مديرة دار الأدب، وهي دار طباعة ونشر لبنانية والتي تمتلك حقوق نشر لعدد من الكتاب العرب المشهورين مثل أدونيس، وهو الشاعر السوري المنفى الذي يستخدم هذا الأسم المستعار. وألياس خوري وهو كاتب روائي. كما أن الدار تمتلك حقوق نشر لمؤلفين أجانب مثل أيرينا فيرانتي الأيطالية.
بسبب الأحداث الكثيرة والأضطراب الحاصل في المنطقة منذ سنة 2011، أتجهت الأمور نحو الأسوأ، إذ أصبح المؤلفون العرب ينتجون بالغالب روايات كئيبة، عن السجون والحرب والحياة في المنفى. ولكن بشكل عام فأن الناس أصبحوا يقرأون بشكل أقل. العراق كان يتعبر أكبر الأسواق التجارية للكتب (أحد المقولات المشهورة في الشرق الأوسط تنص على: إن القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ.) كانت سوريا ومصر تعتبر أيضاً من الأسواق الكبيرة للكتب. على الرغم من أن الأسواق المصرية لا تربح سوى نسب قليلة من المال لأن الكتب يجب أن تباع بأسعار رخيصة جداً فيها.
أحد الجوانب المشرقة بالنسبة للناشرين، والتي حدثت بصورة مفاجئة، هي ظهور الخليج العربي على الخط، خصوصاً نساء الخليج. حيث ظهرت في هذه الدول طبقة وسطى نامية، أضافة إلى مجتمع كبير من العمالة الوافدة المصابين بالملل والمتعطشين للتنوع. هذه الطبقة النامية الجديدة من النساء تقرأ كل شيء، من الكتب الرومانسية (الشائعة جداً في المللكة العربية السعودية) إلى الكتب غير الروائية، مثل كتب مساعدة النفس. ولكن الناشرين يواجهون مصاعب كبيرة في نشر الكتب في دول الخليج بسبب الرقابة الإعلامية. حيث قالت الأنسة أدريس: “الموضوعات الثلاثة الرئيسية ممنوعة، الجنس والسياسة والدين، وهي المكونات الأساسية التي تُصنع منها معظم القصص الجيدة.”
التحدي الأكبر يكمن في أن العرب ببساطة لا يقرأون بشكل كبير، سواءً كانت المواضيع تتعلق بالسلام أو بالحرب، أو سواء كانت تُكتب بالأنجليزية أو بالعربية، على الرغم من أن العرب أسسوا نتاج أدبي شبه عالمي في ستينات القرن الماضي، لكن الإحصائيات مفقودة او مظللة. ولكن من الواضح أن الوضع يتجه إلى الأسوأ. تقول الآنسة تيان بأن منطقة الشرق الأوسط تضم حوالي 380 مليون نسمة. وأن سوق الكتب التجاري في هذه المنطقة لا يتجاوز ربع حجم سوق الكتب في دولة بلجيكا التي تحتوي تجمع سكاني يقدر بـ 11 مليون نسمة. ألقت رانيا صغير المؤلفة والناشرة لقصص الأطفال (باللغة العربية فقط) اللوم على النظام التدريسي السيء، حيث قالت: “إن نظام التعليم ممل وقديم ويجعل علاقة الأطفال بالكتب سيئة منذ عمر مبكر.”
الآنسة صغير تحاول تغير هذا، إذ أنه يساعدها أيضاً في إيجاد طريقة لكسب المال. لقد قامت بطرق باب المؤسسات غير الدولية التي تقدم الخدمات الإنسانية وأقنعتهم بشراء الكتب وتوزيعها على اللاجئين، حيث يوجد أكثر من مليون لاجئ في دولة لبنان. صغير تُشجع القراء الشباب عن طريق عقد مناسبات وأحداث ثقافية، تدعو للقراءة وتقوم يتنظيم عروض للدمى مرتكزة على القصص الموجودة في كتبها. تقول صغير: “يجب أن تستخدم طرق أبداعية لجعل القراءة محبوبة.” كما تقول: “أنا أعتبر نفسي أمرأة الكتب، بطلة خارقة مثل الرجل الخارق (سوبرمان)، ولا أعتبر نفسي مؤلفة أو ناشرة.”
المصدر: هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

كيف تركز على شيء واحد فقط

نشر في: موقع فوكس تأليف: ريبيكا جينينغس بتاريخ: 4 سبتمبر 2019 ترجمة: مازن سفان تدقيق …

هل تجعلنا قراءة قصص الخيال أشخاصاً أفضل؟

تقديم: كلوديا هاموند ترجمة: ياسين إدوحموش تصميم الصورة: امير محمد كل يوم يُباع أكثر من …