الرئيسية / بايولوجي / لماذا نتأخر دائماً؟

لماذا نتأخر دائماً؟

من الطبيعي لأي شخص أن يتأخر عن موعد ما عدة مرات، لكن هناك بعض الأشخاص الذين يكونون دائماً متأخرين بخمس دقائق (على الأقل) عن مواعيدهم. يقول العلماء أن مثل هذا التأخير يمثل نوعاً من الفن. فن محبط وغير مريح لعدد من الأشخاص، أو أنه بمثابة تأثير جانبي لبعض الصفات الشخصية عند بعض الناس.

إذاً، ما الذي يدفع الناس لتفويت مواعيد القطارات، أو حضور الأعراس بعد ظهور العروسة، أو أغضاب أصدقائهم بسبب التأخر بشكل مستمر؟ ولماذا من الصعب تغيير مثل هذه العادات؟

لقد أستمر الباحثون في محاولة تفسير مثل هذه الظواهر لعقود من الزمن، وقد قاموا بالتعرف على بعض الصفات المسببة لهذا التأخير، كما ذكر سوماثي ريدي في تقريره لصحيفة شارع البورصة والأقتصاد الأمريكي (صحيفة وول ستريت الأمريكية)،

حيث ذكر جستن كرغر عالم النفس الأجتماعي في جامعة نيويورك قسم أدارة الأعمال أثناء كلامه مع ريدي: “يوجد هناك الكثير من  العقوبات والغرامات التي تفرض على الأشخاص بسبب التأخير ولكن التناقض يكمن في أن مثل هؤلاء الأشخاص يتأخرون على أي حال حتى مع وجود مثل هذه العقوبات.”

إن أحد الأسباب الواضحة والشائعة جداً لتأخر الناس بشكل مستمر، هو أنهم يخطأون في عملية تقدير الوقت اللازم لأداء مهمة معينة، وهو ما يعرف بـ (خطأ التخطيط). أثبتت الأبحاث أن  الناس يقللون من تقدير الوقت اللازم لأتمام عمل معين في أغلب الأحيان بنسبة 40 بالمئة.

يوجد سبب آخر، والذي من الممكن أن يكون مرتبط بالسبب الأول، وهو أن المتأخرون دائماً يكونون على الأرجح مَّمِن يمارسون تعدد المهام (أي من يقوم بعدة مهام في آن واحد). في عام 2003 أُنجزت دراسة أجراها جيف كونتي من جامعة سان دييغو في الولايات المتحدة، على 181 شخص من مشغلي قطارت المترو (قطارت الأنفاق) في مدينة نيويروك. أظهرت الدراسة أن المشغلين الذين يفضلون ممارسة تعدد المهام أو إنجاز أكثر من عمل في آن واحد، يكونون غالباً متأخرين عن عملهم أكثر من غيرهم من المشغلين.

وسبب ذلك يعود إلى أن تعدد المهام يصعب الحس الماورائي للشخص، أو بمعنى أبسط الوعي التام بما يقوم به الشخص من أعمال أو مهام.

علاوة على ذلك أكتشف كونتي في عام 2001 أن هناك أيضاً نوع معين من الشخصيات التي تميل أكثر من غيرها للتأخر عن المواعيد. حيث قسم الشخصيات الفردية على هذا الأساس إلى نوعين: (نوع أ ونوع ب). حيث أن الأفراد الذين يمتلكون شخصيات من النوع أ، يكونون أكثر شداً وأنضباطاً ويمتلكون حس كبير بأهمية الأنجاز (مندفعين بشكل أكبر لتحقيق الأنجازات) مما يجعل أصحاب الشخصيات من النوع أ دقيقين دائماً في مواعيدهم، أما بالنسبة للأفراد من أصاحب الشخصيات من النوع ب فهم يميلون للأسترخاء أكثر لذلك فهم معرضين للتأخر في أغلب الأحيان.

في الواقع، وكما أثبتت دراسة كونتي، إن الأفراد من أصحاب الشخصيات من النوع أ ومن النوع ب يشعرون بمرور الوقت بشكل مختلف. هذا ما ذكره ريدي. من خلال ثلاث دراسات سابقة أكتشف كونتي بأن الأفراد من أصحاب الشخصيات من النوع أ، يحسون بمرور دقيقة بعد 58 ثانية فقط، بينما الأفراد من أصحاب الشخصيات من النوع ب، يحسون بمرور دقيقة بعد 77 ثانية.

” إذاً يوجد فارق زمني مقداره 18 ثانية… وهذا الفارق يمكن أن يتراكم بمرور الوقت.” كما ذكر كونتي لريدي أثناء حوارهما.

بالطبع معرفة كل هذا لا يعني بالضرورة حل المشكلة، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكة وحدها تخسر قرابة 90 مليار دولار أمريكي كل سنة كنتيجة لتأخر الناس.

ولكن بعض العلماء قد بدء بتقديم بعض الأستراتيجيات التي يمكن من خلالها زيادة الدقة في المواعيد عند بعض الأشخاص.

فبالنسبة للأشخاص الذين دائماً ما يقللون من تقدير الوقت اللازم للقيام بمهمة معينة، عليهم أن يحاولوا تقسيم كل مهمة إلى عدد من الخطوات المفصلة، حيث يمكن لمثل هذه الخطوات أن تساعد الناس على تقدير الوقت اللازم للقيام بعمل ما بشكل أكثر دقة. كما ذكرت دراسة أخرى أُجريت سنة 2012، أن يطلب من بعض الأشخاص تكوين تصوراً ذهنياً عن المهمة المطلوب إنجازها، يمكن لهذا التصور أن يساعد هؤلاء الأشخاص على تقدير المدة اللازمة للقيام بهذا المهمة بصورة أكثر واقعية، كما ذكر ريدي في مقالته لصحيفة وول ستريت.

إن ما على المتأخرون دائما أدراكه، هو أنهم لا يمكن أن يكونوا في مكانين مختلفين في آن واحد، وعليهم محاولة التخطيط لأشياء أقل لفترات متباعدة أكثر.

ولكن عندما يعود الأمر إلى نوعية الشخصية التي يمتلكها الفرد، للأسف لا يوجد الكثير مما يمكن عمله لتغيير ذلك. ولكن تقبل فكرة أن من الضروري التعويض عن الوقت الضائع قد يكون أهم ما يفعله الفرد لمساعدة نفسه.

تقبل النفس والأعتراف بالمشكلة هي دائماً أول خطوة بأتجاه التغيير.

المصدر: هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

“حمضٌ من بين ملايين الأحماض”: حمض الـ DNA ليس الجزيء الجيني الوحيد

تقديم: مات دافيس بتاريخ: 21. نوفمبر. 2019 لموقع: BIGTHINK.COM ترجمة: هندية عبد الله تصميم الصورة: …

“محرك الوعي” في الدماغ هي منطقة بالغة الصغر

بقلم: ستيفن جونسن بتاريخ: 12/شباط/2020 ترجمة: رهام عيروض بصمه جي تدقيق: ريام عيسى  تصميم الصورة: …