الرئيسية / ثقافة / لماذا يُصبح الشباب جهاديين؟

لماذا يُصبح الشباب جهاديين؟

عن الواشنطن بوست
يقول المرشح الرئاسي الأمريكي بين كارسون: “لا يهمني سواء كان النشاط في مسجد أو مدرسة أو محل تجاري أو مسرح،  يجب علينا أن نشعر بالارتياب حين يكون هناك ناس يذهبون الى تلك الأماكن و يشاركون في نشاطات راديكالية.”

في حين يقول المرشح دونالد ترامب: “داعش تقوم بالتجنيد من خلال الإنترنت و تستخدمه على نحو أفضل مما نقوم نحن (الأمريكيون) باستخدامه, رغم أن الإنترنت فكرة أمريكية.”

شكلت التهديدات الإرهابية المحور الرئيسي لمناظرة مرشحي الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي و ركز المرشحون خططهم على الكيفية التي من شأنها منع تنظيم الدولة الإسلامية من اختراق الحدود الأمريكية و تجنيد مقاتلين جُدد في الولايات المتحدة.

إن خطر تنظيم الدولة الإسلامية يُصبح أكثر قوة لأن يبدو غير مقيداً بالحدود الجغرافية. المنظمة الإرهابية متمركزة في العراق وسوريا، ولكن العديد من الناس عبر العالم قد لبسوا عباءة التنظيم و أصبحوا راديكاليين، و ذلك يشمل ما حدث في مدينة سان بيرناندينو الواقعة في كاليفورنيا من حادث مؤسف.

يُحاجج بعضُ الدارسين و الخبراء بأنه يجب على الدول أن تتخذ نهجاً صارماً لفهم الكيفية التي يُصبح من خلالها الناس راديكاليين. إن الدين في حد ذاته لا  يشكل الدافع الرئيسي.

يقول البروفيسور أوليفر روي – المحلل المعروف في شأن الجماعات المتطرفة الإسلامية في معهد الجامعة الأوربية في أيطاليا – إن عدداً كبير من أعضاء الجماعات الإسلامية المُتطرفة هم معتنقين جدد و لا يعرفون سوى القليل عن الإسلام. و حاول البروفيسور في محاضرته أن يشكل “منظورا علميا عن أسباب و ظروف” الناس الذين ينضمون إلى الجماعات الراديكالية.

يتابع البروفيسور: “الراديكالية هي ثورة شبابية ضد المجتمع يُعبّرُ عنها من خلال السرد الديني المتجسد في مفهوم الجهاد . . . إذن فهي (الراديكالية) ليست ثورة ضحايا الفقر و العنصرية من المجتمع الإسلامي. الشباب هم المنفردين في المشاركة، و يضم ذلك المُعتنقين الذين لم يمروا بمعاناة المسلمين في أوروبا. هؤلاء الثائرين من دون قضية يجدون في الجهاد قضية نبيلة و عالمية، و النتيجة هي استغلال المنظمات الراديكالية ذات الأجندة الإستراتيجية (كداعش و القاعدة) لهؤلاء الشباب الثائرين.”

في قضية شهيرة قام إثنان من الشباب البرطانيين – البالغان من العمر 22 عاماً و الذان أقرا بالذنب بشأن ارتكاب جرائم إرهابية – بشراء عدة كُتب تعريفية عن الإسلام و القرآن و اللُغة العربية من سلسة فور داميز (السلسة معروفة في العالم الغربي) قبلَ أن يغادرا إلى سوريا. كان مصدر إلهام هذين الشابين مواد تنظيم القاعدة المنتشرة بوفرة على شبكة الإنترنت، و استخدم الشابان الانترنت لمحادثة راديكاليين آخرين في الخارج. و لكن تمكنت والدة أحد هذين الشابين من الاتصال برجال المباحث بعد توجههما لسوريا، و أُلقيَّ القبضُ عليهما أثناء عودتهما الى بريطانيا في عام 2014.

و حسب البروفيسور روي, غالباً ما يلعب الدين دوراً في الراديكالية لأنه يوفرُ للشخص سردية تُعنى بأعادة هيكلة حياته تماشياً مع الحقيقة و الخير – حيث يُمكنهم من أن يقولوا أنَّ ما يقومون به هو من أجل هدفٍ أسمى. و لكن في الواقع، دوافعهم عادةً ما تكونُ شخصية.

لا يوجد بيانات شاملة عن المسلحين الذين إنضموا الى تنظيم الدولة الاسلامية و غيرها من المنظمات، و لكن البروفيسور قام بتحليل القصص الفردية لتتبع الطريق إلى الراديكالية، قائلاً بأنه يجب علينا أن نفهم العملية الراديكالية قبل أن نأمل في منعها أو عكسها.

كان البروفيسور قد تحدثَّ عن الراديكاليين الإسلاميين في أوربا في محاضرة في شهر نوفمبر، و احتوت خاتمة المحاضرة على دروس ذات قيمة للولايات المتحدة.

فيما يلي ثمانية نتائج بحوث عن الكيفية التي يُصبح من خلالها الأشخاص راديكاليين:

1. الراديكالية هي في الغالب حركة شبابية متمردة.

معظم الذين انساقوا وراء الراديكالية هم شباب، و سلوكهم هو نوع من التمرد في كثير من الأحيان ضد آبائهم و آقاربهم. يتم التعبير عن هذا التمرد من خلال سردية الجهاد الدينية، و لكنه في الواقع ثورة ضد المجتمع، حسب تعبير البروفيسور.

و الراديكالية تحدثُ عادةً عبر شبكة من الأصدقاء أو الزملاء، من خارجِ أُسرة الشخص أو المجتمع المسلم على نطاق أوسع. العديد من الراديكاليين الأوربيين لديهم تاريخ في الجنوح الإجرامي أو تجارة المخدرات، حسب ما يقول البروفيسور، و لكن قلةٌ منهم لديهم تاريخ في العنف القتالي السياسي أو الديني.

2. قِلةٌ من الراديكاليين يأتون من منطقة الشرق الأوسط

معظم الراديكاليين الأوربيين لديهم خلفية إسلامية، و لكن قلة هم أنفسهم من المهاجرين من منطقة الشرق الأوسط، يقول البروفيسور. معظمهم مسلمين من الجيل الثاني للمهاجرين، في حين أن البعض الاخر هم معتنقين للإسلام.

وفقاً للأرقام الصادرة عن تشارلز كورزمان في جامعة نورث كارولينا تشابل هيل، 35 في المئة من المتهمين بمؤامرات إرهابية جهادية في الولايات المتحدة منذ أحداث 11 سيبتمبر هم من المعتنقين للإسلام.

3. تنظيم الدولة الإسلامية هو حركة حديثة النشأة إلى حد كبير.

في حين أن تنظيم الدولة الاسلامية قد يبدو و كأنه شيء من الألفية السابقة – بأفكارهم الوحشية عن العدالة، مواقفهم تجاه المرأة، و دعواتهم لاستعادة الخلافة القديمة – تُعتبر أساليب التنظيم حديثةً جداً.

خلق التنظيم ما يُسميه البروفيسور “الأُمة الافتراضية” و التي هي عبارة فكرة عالمية مجردة أنشأتها أجهزة الإعلام و الدعاية القويتان و التابعتان للجماعة. تجدر الإشارة الى أن بعضُ الراديكاليين في أماكن بعيدة هم جزء من هذا المجتمع الافتراضي، و لكنه ليس حقيقياً فهم قاموا بجعل أنفسهم راديكاليين من خلال الانترنت و اتباع أجندات لا تملك صلة كبيرة فيما يحدث في العراق و سوريا.

4. معظم الراديكاليين تُحرضهم الرغبة في أن يصبحوا أبطالاً و في أن يقوموا بأعمال عنف أو أعمال انتقامية.

يقول البروفيسور بأن معظم أولئك الذين يصبحون راديكاليين هم مسحورون بفكرة أن يصبحوا جزءاً من “أخوية صغيرة تضم الأبطال الخارقين الذين بنتقمون لأجل الأُمة الإسلامية.”

و دافعُ العديد منهم هو أن يصبحوا في عناوين الأخبار و الصحف. حيث إن جرائم القتل العادية نادراً ما تحصل على التغطية الإخبارية، ولكن الجرائم التي تُعطى صفة “الإرهاب” تميل الى أن يتم تداولها في الإعلام على نحوٍ بارزٍ.

رغبتهم في الانتحار أو الانتقام من التهميش الحقيقي أو المُتخيل للمجتمع المسلم في كثير من الأحيان تكون أقوى من أي رغبة طوباوية لبناء مجتمع مختلف. يقول البروفيسور: “الراديكاليون ليسوا بناس سعداء أو فكاهيين.”

5. الراديكاليون عادةً ما يكون لديهم القليل من التواصل مع المجتمع المسلم.

في الواقع، عادةً ما يُصبح الشباب راديكاليين كرد فعل منهم ضد المجتمع المسلم، الائمة و الآباء. الراديكاليين لا ُيعتبرون كنوع من طليعة أو ممثلين عن مجتمع الساخطين الأكبر؛ بدل من ذلك، الكثير منهم قد انفصلوا عن أُسرهم، و ينظرون إلى المجتمع المسلم الأكبر كخونة.

6. و الذي يعني أنه في الغالب لا طائل من توجيه الاتهام إلى المجتمع المسلم في اجتثاث الراديكاليين.

الحركات الراديكالية بطبيعتها هي رفض للإسلام المُعتدل، و هذا يعني إن المُسلمون المُعتدلون ليس لديهم تأثير يذكر عليهم. يقول البروفيسور بأن الاتصالات بين الراديكاليين و بقية المجتمع المسلم هي عادة فضفاضة أو غير موجودة.

و نتيجة لذلك، مُطالبة المُجتمع المسلم في أن يساعد على اجتثاث راديكالية هؤلاء الأشخاص هو طلبٌ غير معقول.

7. ينبغي أن نكون حذرين حول كيفية وصفنا للاتصالات بين الراديكاليين والمجتمع الإسلامي الأكبر.

 

يشير تحليل البروفيسور إلى أن الميل لتصوير المسلمين، على نطاق واسع، على أنهم إرهابيون، إضافة إلى كونه غير دقيق، يُمكن أن يُشجع على المزيد من الراديكالية. وضع المسلمين كافة في خانة الإرهابيين يدعم قصة الإضطهاد و الانتقام التي تحرض عليه الراديكالية في المقام الأول.

8. ما يتعين علينا القيام به هو تخريب مكانة تنظيم الدولة الإسلامية بين الراديكاليين و الراديكاليين المحتملين.

يقول البروفيسور إنه بالإضافة الى زيادة قدراتنا المخابراتية، نحن بحاجة إلى فضح إسطورة الراديكاليين الإرهابيين القائلة بأنهم أبطال و تقويض فكرة أن تنظيم الدولة الإسلامية ناجح و لا يتأثر بهجماتنا.

يقول البروفيسور بأننا  بحاجة إلى أن نشجع فكرة إن الإسلام هو جزء طبيعي من المجتمع و ليس أقلية دينية مضطهدة أو خطرة، “بدلاً من الإستثنائية” ينبغي علينا التطبيع.

المصدر: هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

الجواز الأمريكي لا فائدة منه

يمكنني التنقل حيث شئت بجواز سفري الألماني. ولكن عدد الدول التي تسمح للأمريكيين بالدخول تكاد …

عندما يهدد فيروس كورونا حياتنا الشخصية / مقابلة مع جوديث روتشفيلد.

  بقلم : هيلين فرواد ترجمة : ياسين إدوحموش تدقيق (إملائياً): ريام عيسى تصميم الصورة: …

تعليق واحد

  1. تعرض دين الله المنزل عبر الأزمنة والعصور إلى التحريف والضياع .. وهذه حقيقة تاريخية بارزة .. ولهذا لا نجد للأديان القائمة مصدرا نثق فيه ونطمئن إليه وننطلق منه في أخذ الدين والعمل به .. ويمكننا استثناء الإسلام بشرط وحيد وهو التمييز بين الدين المحفوظ والدين المطبق .. فبينما وصل التحريف والضياع إلى مصادر الدين في جميع الأديان الأخرى فإن مصادر الدين الإسلامي الأساسية بقت محفوظة من التحريف والضياه وهذا بشهادة التاريخ وحقائق الواقع .. فقد نقل إلينا القرآن الكريم وهو المصدر الأول والأساسي للدين بطريقة موثقة ومتواترة يستحيل معها إلحاق أية أذى به .. أما المصدر الثاني وهو السنة فإن محاولات التحريف وإلحاق الأذي بها كانت قوية ولكن جهود العلماء المحققين تمكنت من الحد من تأثيرها عبر أساليب ومناهج الفحص والتدقيق وما يتواجد اليوم في كتب الحديث هو أقل موثوقية من القرآن الكريم ولكنه بدرجة يعتمد عليها ويوثق بها وهي مقبولة علميا بدون شك .. وفي ضوء هذه الحقيقة البارزة يمكننا نحن المسلمون فحص وتحقيق الدين المطبق في ضوء نصوص الدين المحفوظ .. ومن ذلك مفهوم الجهاد .. وبيان الفرق بين القتال والجهاد … فهناك فرق كبير بين القتال والجهاد ومن أهم تلك الفروق القرآنية أن آيات القتال مقيدة بينما آيات الجهاد مطلقة .. وأن المعنى اللغوي للجهاد هو بذل الوسع “الجهد” وليس القتل .. فالقتال مطلوب في ظروف معينة وبشروط محددة .. وأن حياة الرسول عليه الصلاة والسلام كلها كانت جهادا وكان عدد الأيام التي قاتل فيها بعضعة أيام فقط .. وأن الهدف من القتال أو الجهاد هو تبليغ رسالة الله إلى الناس كافة .. وقد استخدم القتال في فترة معينة لإزالة العقبات التي كانت تعيق سبيل تبليغ رسالة الله ” الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ” .. وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ” .. فحين كان القتال واجبا وجب التحريض عليه .. واليوم يمكننا نشر الإسلام في كل مكان بدون الحاجة إلى القتال ..