الرئيسية / سياسة / تنظيم داعش يُعيد إحياء الديانة الزرادشتية من رمادها في إقليم كردستان العراق

تنظيم داعش يُعيد إحياء الديانة الزرادشتية من رمادها في إقليم كردستان العراق

بقلم: آلان شمالي
كتأثيرٍ جانبي لزيادة نشاط الحركات الجهادية في العراق، شهدت الزرادشتية، الديانة الأصلية في كردستان، إنتعاشاً من جديد. حيث شهدت أقدم الأديان التوحيدية المعروفة في العالم تدفقاً لمؤمنين جُدد كردّة فعل على الفظائع التي يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية. وهي ظاهرة عكسية لتلك الأوقات التي كان الزرادشتيون فيها يعتنقون الإسلام هرباً من قيود ديانتهم المولعة بالطهارة.

فبعد أن ولدت الزرادشتية قبل حوالي 4000 عام في إقليم كردستان العراق، لا تزال الديانة التوحيدية الأقدم والأصغر في العالم تحتفظ بحوالي 200.000 من أتباعها المنتشرين أساساً بين الهند، وإيران، وكردستان. كانت هذه الديانة، التي أشتق إسمها من إسم مؤسسها زرادشت، والتي تؤمن بإلهٍ واحد هو أهورامازدا، وتؤمن بأهمية الشمس والنار، وبالتأكيد الضياء، الديانة المهيمنة في العالم الفارسي حتى القرن السابع الميلادي.

إحتفال قديم

واجهت الديانة الزرادشتية، التي تقوم عقيدتها على “الأفكار الطيبة، والكلمة الطيبة، والعمل الصالح”، الكثير من الصعوبات أبان التوسع الإسلامي، قبل أن تغرق في غياهب النسيان اللاهوتي، ولكن أبداً لم يختفي آخر أتباعها. وها هم الآن سكان منطقة السليمانية، ثاني أكبر مدن إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بالحكم الذاتي، يحييون وللمرة الأولى منذ أكثر من ألف عام، في الأول من آيار ـ مايو من عام 2015، طقوساً قديمة توضح فكرة النهضة الدينية الزرادشتية. “إنها إستعادة للثقافة الحقيقية والدين الحقيقي للشعب الكردي،” قال لقمان الحاج كريم، أحد كبار ممثلي اللجنة التي تترأس منظمة زند الزرادشتية.

أكراد العراق لم يعودوا يعرفون أي من مذاهب الإسلام يتبعون

وبهذا الصدد، كشف المتحدث بإسم وزارة الشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان على حسابه على الفيسبوك بأن الأتباع الجدد للديانة الزرادشتية الذين ظهروا في كردستان قد طالبوا ببناء وإعادة فتح أماكن العبادة، وطالبوا بالإعتراف الرسمي والحصول على ممثلين في الوزارة. بالنسبة لمريوان نقشبندي، يُعتبر هذا الإهتمام المتجدد لإحياء الزرادشتية من أعراض الخلافات الداخلية التي يشهدها الإسلام، حيث “لم يعُد سكان كردستان قادرين الآن على معرفة أيّ المذاهب أو الفتاوى سيتبعون ضمن الحركة الإسلامية.” وفي الوقت نفسه، أكّد بأن الوزارة على إستعداد لمساعدتهم في تحقيق أهدافهم، لأن حق حرية الدين والعقيدة منصوصٌ عليها في الدستور الكردي.

النار المقدسة المُحافظ عليها منذ 1500 عام

وقد وجدت هذه الخطوة صداها في إيران، حيثُ لا يزال هناك 30.000 شخص من أتباع هذا الدين السابق للإسلام. وعلى الرغم من تعرضهم لأشكالٍ متعدّدة من التمييز، لا سيما في الحصول على وظائف معينة، فإنهم يحرصون على إدامة شعلة النار المقدسة منذ 1500 عام في المعبد الكبير في قلب مدينة يزد.

تسليم جثث الأموات لمناقير النسور

في يومنا هذا، إنهارت أبراج الصمت، التي كانت تعمل على تسليم جثث الأموات لمناقير النسور لتجنب التحلل “الشيطاني” للجثث. حيث يمتلك الزرادشتيون اليوم مقابرهم الخاصّة بهم، ولكن وعلى عكس الممارسات الإسلامية، فإنهم يدفنون موتاهم في توابيت مغلقة لتجنب الإتصال مع الأرض.

مع ذلك، تبقى قيامة هذا الدين الذي يخمد كل يوم في ظل الإسلام في هذه المنطقة، تذكاراً لحقبة شهدت ظاهرة عكسية، حيث كان يتحول العديد من الزرادشتيين إلى دين محمد هرباً من القيود المفروضة عليهم، من قبيل الزواج الإجباري داخل مجتمعهم النقي.

المصدر: هنا

عن Gilgamesh Nabeel

كلكامش كاتب مقالات ومترجم عراقي مستقل مقيم في تركيا. يكتب مقالات ومواضيع عن السياسة في الشرق الأوسط، والتعليم، والفن، والأدب، وحقوق المرأة. يكتب لمجلاّت ألكترونيّة مثل الفنار للإعلام والحوار المتمدّن ونشر تعليقات نقديّة عن كتب في صحف عراقيّة. يدير صفحات ناشطة على موقع الفيسبوك عن الفن والآثار والتراث العالمي. يدير الأرشيف الآثاري على صفحة الدكتور الراحل بهنام أبو الصوف. يحمل شهادة بكالوريوس في الطب العام والجراحة من كليّة طبّ القصر العيني - جامعة القاهرة.

شاهد أيضاً

الجواز الأمريكي لا فائدة منه

يمكنني التنقل حيث شئت بجواز سفري الألماني. ولكن عدد الدول التي تسمح للأمريكيين بالدخول تكاد …

حصرياً: من داخل مخيمات تدريب تابعة لحزب الله لنشر الأخبار الزائفة  

  بقلم: ويل كريسب وسداد الصالحي  بتاريخ: ٢/آب / ٢٠٢٠ ترجمة: رحاب الهلالي تدقيق: ريام …