الرئيسية / بايولوجي / كيف يبني الدماغ أفكارًا جديدةً؟

كيف يبني الدماغ أفكارًا جديدةً؟

لِـنبدأ بجملة بسيطة مثل: «جو بايدن هزم فلاديمير بوتين في لعبة كلمات متقاطعة.».
إنَّـها طريقة غريبة للترفيه، وبالتاكيد، فإنّ البشر وحدهم من يستطيعون إدراكها!. حيث قال الباحث المسئول: «شكرًا للطريقة التي يُـنشئ من خلالها الدماغ أفكارًا جديدةً.».
ففي دراسة جديدة، شارك في إعدادها الزميل الحاصل على شهادة ما بعـد الدكتوراة ستيفن فرانكلاند “Steven Frankland” والبروفيسور في علم النفس جوشوا كرين “Joshua Greene”، حيث أشارت هذه الدراسة إلى أنّ مناطق متقاربة من الدماغ تسمح له بإنشاء أفكار جديدة بإستخدام نوع خيالي من الجبر المفاهيمي، تحاكي في طريقة عملها أجزاء الكومبيوتر السيليكونيّة و طريقة تمثيلها للمتغيّرات وقيّمها المتغيّرة، الدراسة نُـوقشَت على الورق في السابع عشر من شهر سبتمبر في إجتماع فعاليات الأكاديمية الوطنيّة للعلوم “Proceedings of the National Academy of Sciences”. حيث قال فرانكلاند وهو الباحث الأبرز في هذه الدراسة: «واحد من أكثر الاشياء غموضًا في فكر الإنسان هو كيفيّة تجميع الدماغ البشري للأفكار ووضعها معًا بطرقٍ مختلفة لتشكيل أفكار جديدة!.».
وأضاف قائلًا: «إنّ أغلب الناس يستطيعون إدراك معنى جملة (جو بايدن هزم فلاديمير بوتين في لعبة الكلمات المتقاطعة) بالرغم من أنَّـهم لم يفكِّـروا أصلًا فيها، طالما أنَّـك تعلم، من هو بايدن، ومن هو بوتين، وما هي لعبة الكلمات المتقاطعة، وماذا يعني أن تفوز فيها، فأنت قادر على أن تضع هذه المفاهيم معًا لتفهم معنى الجملة بالكامل، هذا هو الأساس، لكن ما يلفت النظر حقًّا هو، القدرة الإدراكية.».
يبقى السؤال، كيف تتشكَّـل الأفكار المُـماثلة؟ طِـبقًا لإحدى النظريّات، يشكِّـل الدماغ الأفكار بإستعراض متغيّرات خياليّة، كأجوبة لأسئلة ذات معنى تتكرَّر دائمًا مثل «ماذا حدث؟». و «من فعلها؟»، و «لِـمن حدثت؟».
فكرة جديدة مثل «بايدن هزم بوتين.» يمكن حينها إنشاؤها بوضع «هَزَمَ» كقيمةٍ للفعل المتغيّر، و «بايدن» قيمة لِــ «الفاعل» المتغيّر («من فعلها؟»)، و «بوتين» قيمة لِــ «المفعول به» المتغيّر («لمن حدثت؟»).
فرانكلاند وكرين هما أوّل من أشار إلى مناطق الدماغ المميّزة التي تشفّر تراكيب الجمل الذهنيّة المماثلة.
وأضاف فرانكلاند قائلًا: «هذا كان محور النقاش النظري في علم الإدراك لوقتٍ طويل، ومع ذلك بدا مُـستحسنًا أنّ الدماغ يعمل بهذه الطريقة، وهنالك دليل تجريبي مباشر لذلك.».
ولتحديد مناطق الدماغ، إستخدم الباحثان تقنيّة التصوير الرنيني المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لفحص أدمغة الطلبة حالَ قرائتِـهم لسلسلة جمل بسيطة مثل «طارد الكلب الولد.» و «الولد طارد الكلب.»
وبعد تزوُّدهما بهذه المعلومات، إستعانـا بالخوارزميات لتحديد أنماط النشاط في الدماغ التي تقابل «الكلب» و «الولد». ثم قال فرانكلاند:
«ما توصَّـلنا إليه هو أنّ هنالك منطقتين في الفصّ الصدغي العلوي الأيسر للدماغ، واحدة تقع بالقرب من مركز الرأس، وتحمل معلومات تتعلَّـق بِــ الفاعل أي (من يقوم بالفعل)»، «ويجاورها مباشرةً، منطقة تقع قرب الأُذن، تحمل معلومات عن المفعول به أي (من يقع عليه الفعل).».
وبصورةٍ مهمّة، أضاف فرانكلاند، بأنّ الدماغ بدا وكأنَّـه يستخدم مِـرارًا نفس الأنماط عبر جملٍ مختلفة، ممّا يعني أن هذه الأنماط تعمل كحروف.
«ربّما يمكننا القول (الكلب طارد الولد) أو (الكلب خدش الولد)، فلو إستخدمنا أي فعل جديد ستبقى الخوارزميّة قادرة على تمييز (الكلب) كفاعل، وهذا مهم لأنّه يشير إلى أنّ هذه الحروف تُـستخدَم مِـرارًا وتكرارًا لتشكيل أفكار جديدة، وأكثر من هذا وجدْنا أنّ هيكل الفكرة ينطبق تمامًا على هيكليّة الدماغ بطريقةٍ نظاميّة.».
إنّ هذه القابليّة على إستخدام سلسلة من المفاهيم المتكرِّرة لصياغة أفكار جديدة ربّما تكون جزءًا ممّا يجعل أفكار الإنسان متميّزة – وجبّارة!
«هذه الورقة تتحدّث عن اللّغة،» يقول كرين. ويضيف: «لكن نعتقد أنَّـها أكثر من ذلك، هنالك لغزٌ أكثر تعميمًا حول كيفيّة تفكير الإنسان.
إنّ ما يجعل تفكير الإنسان جبّارًا هو أنّنا نمتلك هذه المكتبة من المفاهيم التي يمكننا إستثمارها لإستنْـباط عدد لا مُـتناهي من الأفكار» وأردف بالقول: «يتمكَّـن البشر من الإنخراط في سلوكيّات معقَّـدة، تتطلَّـب، بالنسبة لأي كائنٍ آخر على الأرض، جهدًا كبيرًا من التدريب. يستطيع البشر القراءة أو الإستماع إلى بعض المفاهيم ووضعها معًا لتشكيل أفكار جديدة.».
على عكس النماذج الفكريّة الأخرى، والتي تضع تمثيلات أكثر تعقيدًا على قمّة الهرم، دعمت دراسة فرانكلاند وكرين نموذجًا ذا فكريّة عُـليا يعتمد على خليط ديناميكي من لبنات بناء خياليّة لبناء الأفكار. وختمَ كرين قائلًا:
«لا يمكن أن يكون لدينا مجموعة من الخلايا العصبيّة التي تنتظر فقط أحدهم أن يقول (جو بايدن هزم فلاديمير بوتين في لعبة كلمات متقاطعة)، وهذا يعني أنَّـه لا بُـدَّ من وجود نظام آخر لتشكيل المعاني فورًا، ولا بُـدَّ من أن يكون النظام مرِنًا جدًّا، وسريعًا جدًّا، ودقيقًّا جدًّا.».
وأضاف أخيرًا: «هذه ميِّـزة جوهريّة لذكاء الإنسان، وقد بدأنا لتوِّنا بفهم ذلك.».

المصدر: هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

“حمضٌ من بين ملايين الأحماض”: حمض الـ DNA ليس الجزيء الجيني الوحيد

تقديم: مات دافيس بتاريخ: 21. نوفمبر. 2019 لموقع: BIGTHINK.COM ترجمة: هندية عبد الله تصميم الصورة: …

“محرك الوعي” في الدماغ هي منطقة بالغة الصغر

بقلم: ستيفن جونسن بتاريخ: 12/شباط/2020 ترجمة: رهام عيروض بصمه جي تدقيق: ريام عيسى  تصميم الصورة: …