الرئيسية / سياسة / لماذا يعد العالم الإسلامي عبداً لنظريات المؤامرة

لماذا يعد العالم الإسلامي عبداً لنظريات المؤامرة

هل تعلم أن أبو بكر البغدادي، متزعم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، تم تدريبه من قبل الموساد ووكالة المخابرات المركزية؟ هل كنت تعلم أن اسمه الحقيقي ليس ابراهيم عواد ابراهيم علي البدري السامرائي ولكن سيمون إليوت؟ وإنه ممثلاً يهودياً تم تجنيده من قبل الإسرائيليين ليقوم بدور أكثر الإرهابيين المطلوبين في العالم؟  إذا كانت الرسائل في صندوق بريدي الإلكتروني وصفحتي على تويتر وصفحة الفيسبوك الخاصة، ما هي إلا أشياء لا قيمة لها، إلا أن الكثير من المسلمين ليسوا فقط على استعداد للاعتقاد بهذا الهراء الذي لا معنى له ولكنهم حريصون أشد الحرص على مشاركتها مع أصدقائهم، فالإدعاءات الغريبة بأن الوثائق الصادرة عن وكالة الأمن القومي التي سّربها ادوارد سنودن “تثبت” أن الولايات المتحدة وإسرائيل وراء ظهور البغدادي، انتشرت بسرعة رهيبةلكن هناك مشكلة واحدة فقط: “إنها محض هراء”، فقد قال لي غلين غرينوالد،Glenn Greenwaldالمحقق الصحفي الذي ساعد في نشر قصة وكالة الأمن القومي: لم نقل أبداً أن سنودن قال أي شيء من هذا القبيل وليس لدى وكالة الأمن القومي وثائق تشير إلى ذلك”، في حين وصف بن ويزنر Ben Wizner محامي سنودن القصة بأنها عبارة عن خدعةولكن الملايين من المسلمين في جميع أنحاء العالم لديهم تصديق لمثل هذه الخدع حيث تنتشر نظريات المؤامرة في كل من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، والمجتمعات الإسلامية هنا في الغرب، حيث أطلقت أحداث الحادي عشر من سبتمبر و”الحرب على الإرهاب” العنان لمجموعة واسعة من المخادعين، ومروجي الخرافات لنشر قصصهم التي امتدت من برمنغهام إلى بيروت

في زيارة لي إلى العراق في سنة 2002، التقيت برجل دين إسلامي بارز قال لي إن اليهود وليس العرب هم المسؤولون عن الهجمات على مركز التجارة العالمي والبنتاغون، وكرر بصوت عال نظرية المؤامرة الأكثر رواجاً في الشرق الأوسط: “إن 4000 من اليهود  لم يحضروا للعمل في 11 سبتمبر 2001 لأنهم كانوا على علم مسبق بالهجمات.” لا يوجد بطبيعة الحال دليل على هذه المزاعم الغريبة والهجومية. والحقيقة هي أن أكثر من 200 يهودي، بما في ذلك العديد من المواطنين الإسرائيليين قتلوا في الهجمات على برجي مركز التجارة العالمي. (أعتقد أن مذكرة الموساد لم تصلهم). على الرغم من ذلك استمرت حالة الإنكار، ففي استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بيوPew في سنة 2011، أي بعد عشر سنوات على الأحداث، وجدت أن أغلبية الذين تم الاستفتاء عليهم  في بلدان مثل مصر والأردن ولبنان رفضوا أن يصدقوا أن الهجمات نُفّذت من قبل أعضاء من دول عربية في تنظيم القاعدة. كما لاحظ باحثو بيو “إن المسلمين وحتى بنسبة 30% لم يقبلوا فكرة أن العرب هم من قام بالهجمات” .هذا العمى ليس غريباً عن العالم العربي أو الشرق الأوسط. ففي باكستان موطن أغرب وأسخف نظريات المؤامرة في العالم، يقول بعض الباكستانيون أن التلميذة(ملالا يوسف زاي) عميلة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، ويعتقد آخرون أن الفيضانات الغزيرة التي حدثت سنة 2010 والتي قتل فيها ما يقارب 2000 من الباكستانيين كان سببها التكنولوجيا العسكرية الأمريكية السرّية، ويرى اثنان من كل ثلاثة أن  أسامة بن لادن لم يقتل من قبل البحرية الأمريكية على الأراضي الباكستانية يوم 2 مايو 2011و في نيجيريا، حيث كان هناك تفشي لمرض شلل الأطفال في عام 2003 قاطع السكان المحليين عملية التلقيح، مدّعين أنها مؤامرة غربية لتصيب المسلمين بفيروس نقص المناعة البشرية “الايدز”. وفي اندونيسيا، البلد ذو الغالبية المسلمة الأكبر في العالم، يلقي كبار السياسيين والصحفيين باللوم على تفجيرات بالي عام 2002 على عملاء الولايات المتحدةلماذا كل هذا العدد الكبير من زملائي المسلمون السذّج سريعي الاعتقاد بنظريات المؤامرة الغريبة تلك؟ كيف لجنون العظمة هذا بأن يكون له هذا التأثير في المجتمعات الإسلامية؟  أولاً، علينا أن نكون منصفين: فمن الجدير بالذكر أن الدول ذات الأغلبية المسلمة كانت دائماً على الطرف المتلقي لمختلف المؤامرات الفعلية، ففرنسا وبريطانيا تآمرا سراً لتقسيم الشرق الأوسط فيما بينهما من خلال اتفاقية سايكس بيكو في العام 1916. وتآمرا أيضاً لمهاجمة مصر، بمساعدة إسرائيل، وبالتالي أثار ذلك أزمة السويس في عام 1956.

واتضح أنه لا وجود لأي أسلحة دمار شامل في العراق عام 2003 رغم ما ادعت الملفات والتحقيقات . سألتُ ذات مرة السياسي الباكستاني عمران خان Imran Khan لماذا يصدق مواطنوه نظريات المؤامرة “إنهم يتعرضون للكذب كل الوقت من قبل قادتهم”، فأجاب: إذا اعتاد المجتمع للاستماع إلى الأكاذيب كل الوقت فإن كل شيء سيصبح عبارة عن مؤامرة.”  وأضاف: “لقد تم الكذب علينا” ويستمر النقاش طويلاً …قد يكون الشك دليلاً على وجود عقلية سليمة ومستقلة. ولكن الإيمان بنظريات المؤامرة يعد فيروساً يتغذى على انعدام الأمن والشعور بالمرارة .كما اعترف الدبلوماسي الباكستاني السابق حسين حقاني:Husain Haqqani “إن العالم الإسلامي المعاصر مأخوذ بنظريات المؤامرة فهو وسيلة مريحة لتبريرعجز المجتمع الذي كان في وقت سابق الرائد الاقتصادي والعلمي والسياسي والعسكري في العالم.”  لكن هل هذا نتيجة للجهل والأميةفأولئك الذين يقومون بإطلاق نظريات التآمرالعالمي داخل المجتمعات الإسلامية تشمل المتعلمين والمؤهلين تأهيلاً عالياً، وينطبق الأمر على الحكام والمحكومون .ففي نظرية المؤامرة الأخيرة تم إلقاء اللوم على نشوء الدولة الإسلامية على عاتق حكومة الولايات المتحدة، وذلك استناداً إلى الأقوال الملفقة من مذكرات هيلاري كلينتون الجديدة، وأيّد علناً كلاً من وزير خارجية لبنان ووزير الثقافة في مصر تلك المزاعم. متى سينتهي كل ذلك؟ متى سيتوقف المسلمون السذّج عن تعليق مشاكلهم على شمّاعة المؤامرة؟ فنحن نلوم القوى الخارجية الشريرة على جميع مشاكلنا – التطرف والاستبداد والفساد وكل شيء آخر- ونرى أنفسنا على ضحايا عاجزون بدلاً من أشخاص مستقلين. لكن لماذا نتحمل مسؤولية أفعالنا في حين إنه من الأسهل بكثير أن نشير بأصابع الاتهام إلى وكالة المخابرات المركزية / الموساد / اليهود / الهندوس / الأشرار/ أو أي شر تقوم  باختياره؟  قال المفكر المصري عبد المنعم سعيد ذات مرة: “المشكلة الكبرى مع نظريات المؤامرة ليست أنها تبقينا بعيدين عن الحقيقة فحسب ولكنها أيضاً تبقينا بعيدين عن مواجهة أخطائنا ومشاكلنا.”حيث إنها تجعلنا نبدو مثل السذّجهل بإمكاننا التخلي عنها؟ أرجوكم.

 

المصدر: أضغط هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

الجواز الأمريكي لا فائدة منه

يمكنني التنقل حيث شئت بجواز سفري الألماني. ولكن عدد الدول التي تسمح للأمريكيين بالدخول تكاد …

حصرياً: من داخل مخيمات تدريب تابعة لحزب الله لنشر الأخبار الزائفة  

  بقلم: ويل كريسب وسداد الصالحي  بتاريخ: ٢/آب / ٢٠٢٠ ترجمة: رحاب الهلالي تدقيق: ريام …