الرئيسية / بايولوجي / تجارب الاقتراب من الموت: ماذا يحدث في الدماغ قبل الموت؟

تجارب الاقتراب من الموت: ماذا يحدث في الدماغ قبل الموت؟

في لحظات ما قبل الموت، يلعب القلب دوراً مركزياً كما تقول الحكمة التقليدية، فحين يتوقف القلب عن النبض و يتوقف جريان الدم فإن بقية أعضاء الجسم ستموت ببطئ. لكن بحثاً جديداً يقترح أن ذلك قد يكون خاطئاً!

    أجرى علماء دراسات مخبرية على أجسام فئران من خلال دراسة أنشطة الدماغ والقلب في لحظات ما قبل موتها بنقص الأوكسجين، ولاحظوا أن أدمغة الفئران تقوم بإرسال إشارات عصبية (دفقاً من الكيميائيات الدماغية) لقلوبها مما يعجّل بموت القلب! وحين قطع العلماء إمداد تلك الإشارات للقلب، بقيت الفئران حية لفترة أطول.

من الممكن مساعدة الناس الذين تتوقف قلوبهم فيما إذا حصلت عملية مماثلة في جسم الإنسان، وذلك بقطع تلك الإشارات الدماغية.

    تقول Jimo Borjigin إحدى الباحثات بجامعة مشيگن الطبية University of Michigan Medical School: “يركز الناس عادة على إنقاذ القلب متصورين أنهم إذا تمكنوا من إنقاذ القلب يمكنهم حينئذ إنقاذ الدماغ”، ولكن فريقها كان قد وجد شيئاً مفاجئاً، حيث يجب أن تقطع التواصل الكيميائي بين الدماغ والقلب من أجل إنقاذ القلب. وهذا مخالف تقريباً لكل ممارسات طب الطوارئ.

    يصاب كل سنة أكثر من 400،000 أمريكي بنوبات قلبية، وبالرغم من العناية الطبية فإن حوالي 10% فقط تكتب لهم النجاة بحسب منظمة القلب الأمريكية.

    وتساءل الباحثون عن سبب التوقف الكلي المفاجئ لقلب إنسان سليم بعد دقائق قليلة من الحرمان من الاوكسجين! فوجدوا أنه حتى عندما يفقد الإنسان وعيه بعد نوبة قلبية ولايظهر أي مؤشرات حيوية فإن الدماغ يستمر بالعمل بنشاطه، و وجدت دراسة سابقة أن القلب حين يمر بأزمة مميتة فإنه يستلم إشارات من الدماغ، ربما في محاولة يائسة لإنقاذه.

    تقول الباحثة Borjigin: “من الممكن أن يكون هذا النشاط -الدماغي القلبي- مسؤولاً عن توليد ومعايشة تجربة الإقتراب من الموت. (التجربة التي يعيشها بعض الذين يقتربون من الموت، بأن يختبروا إحساسات و مشاهد معينة كالإحساس بالإنفصال عن الجسد والطوفان والخفة والراحة والهدوء ومعاينة أضواء علوية)، كما يقول بعض الناس.

في الدراسة الجديدة، قام باحثون بجعل فئران تصاب بنوبة قلبية بجعلهم يتنفسون غاز ثاني أوكسيد الكربون أو حقنهم بحقنة مميتة، ثم قام الباحثون بقياس أنشطة أدمغة وقلوب الفئران في اللحظات المؤدية للموت بواسطة أجهزة القياس المعروفة (EEG و ECG) وقياس الإشارات الكيميائية في قلوب وأدمغة الفئران أثناء التجربة.

    كما قالت الباحثة: “في البداية، تباطأ معدل نبض القلب بشكل حاد، وبعد ذلك أصبح النشاط الدماغي متزامناً بصورة شديدة مع النشاط القلبي، وأثناء ذلك لاحظ الباحثون سيلاً متدفقاً من أكثر من اثني عشر ناقلاً كيميائياً كالدوبامين dopamine (الذي ينتج الإحساس بالمتعة) والنوربينفرين norepinephrine (الذي يسبب الشعور بالتيقظ)، يمكن أن يفسر هذا التدفق الكيميائي لماذا يشعر الناس بتجارب الإقتراب من الموت بأنها حقيقية.

    بقي القلب والدماغ مرتبطان في الفئران حتى أدى لجعل قلوب الفئران تصاب بحالة الخفقان البطيني الذي يمنع القلب من ضخ الدم.

ولكن حين قطع الباحثين إمداد تلك الكيميائيات من الدماغ للقلب بواسطة قطع الحبل الشوكي، أدى ذلك إلى تأخير حالة الخفقان البطيني مما جعل الفئران تعيش مدة أطول بثلاثة أضعاف عن الفئران التي تُركت بلا قطع لحبلها الشوكي.

    كما تقول الباحثة: “إذا حصلت عملية مماثلة في أجسام البشر فمن الممكن أن يُطال عمر الانسان المتعرض لنوبة قلبية إن تمكنا من إيجاد طريقة لقطع هذا الإرتباط الدماغي-القلبي بواسطة أدوية (بدلاً من قطع الحبل الشوكي) فإن ذلك سيمنح المعالجين فترة أطول لعلاج المرضى.”

المصدر: هنا

عن Jamal Kassis

خريج علم اجتماع من جامعة دمشق، مترجم.

شاهد أيضاً

“حمضٌ من بين ملايين الأحماض”: حمض الـ DNA ليس الجزيء الجيني الوحيد

تقديم: مات دافيس بتاريخ: 21. نوفمبر. 2019 لموقع: BIGTHINK.COM ترجمة: هندية عبد الله تصميم الصورة: …

“محرك الوعي” في الدماغ هي منطقة بالغة الصغر

بقلم: ستيفن جونسن بتاريخ: 12/شباط/2020 ترجمة: رهام عيروض بصمه جي تدقيق: ريام عيسى  تصميم الصورة: …