الرئيسية / بايولوجي / أول أنزيم صناعي في العالم مكون من مادة صناعية وراثية

أول أنزيم صناعي في العالم مكون من مادة صناعية وراثية

المقال بتاريخ: 2 ديسمبر 2014

أجرى العلماءُ تقدمًا هائلًا في مجال البايولوجيا التركيبية، من خلال صناعة إنزيماتٍ لأول مرة من مادةٍ وراثيةٍ صناعةٍ غيرِ موجودةٍ في الطبيعة. هذا العمل الجديد والمثير لا يُقدم فقط رؤىً جديدةً لأصل الحياة على الأرض؛ بل له أيضاً آثار على بحثنا عن حياةٍ خارج الأرض على كواكب أخرى.

 

بدأ أساسُ هذه الدراسة قبل سنتين، عندما صَنع علماءٌ بريطانيون نُسخًا صناعيةً من الحمض النووي (DNA)؛ الجزيء الذي يحمل كل المعلومات الوراثية للكائنات الحية على الأرض، وقريبه الكيميائي الـ(RNA). صُنعت هذه المادة الوراثية الصناعية باستخدامِ نفسِ لبناتِ البناءِ التي وُجِدت في الحمض النووي (DNA) والـ(RNA)، لكن جمعها العلماء مع بعضها بجزيئاتٍ مختلفة. تُدعَى هذه الجزيئات الصناعية الناتجة بـ(XNAs) أو الحمض النووي (xeno)، والتي وٌجِدت لتكون قادرةً على تخزين المعلومات الوراثية وتمريرها.

 

على الرغم من الاعتقاد الواسع بأن الحمض النووي (DNA) والـ(RNA) يكوّنان مع البروتينات الجزيئاتِ الوحيدةَ التي يمكن أن تشكل الإنزيمات؛ إلا أن نفس الباحثين الآن أثبتوا أن من الممكن صنع إنزيماتٍ صناعيةٍ باستخدام الـ(XNAs) وحدها. هذه الجزيئات التي تُسمى (XNAzymes)، وبإمكانها قطع أجزاءٍ من الـ(RNA) وترقيعها كالإنزيمات الطبيعية تمامًا. وأحدها يمكنه أيضاً جمع شظايا الـ(XNA).

 

الإنزيماتُ محفزاتٌ طبيعيةٌ وأساسيةٌ للحياة على كوكب الأرض، لأن جميع التفاعلات الكيميائية الحيوية التي تحدث في الخلايا غير فعالة في درجات الحرارة المحيطة. والإنزيمات مطلوبة لإعطاء تفاعلاتٍ كتوليف الحمض النووي أو هضم الطعام، ويُحدثها بمعدلاتٍ كافيةٍ لوجود الحياة.

 

على الرغم من أن أغلبية الإنزيمات عبارة عن بروتينات؛ إلا أن بعض جزيئات الـ(RNA) تمتلك نشاطًا تحفيزيًّا. وهناك اعتقادٌ واسعٌ بأن تطورَ القطع الأولى من المعلومات الوراثية – التي ربما تُكوّن الـ(RNA) – إلى أنزيمات تتكاثر ذاتيًا؛ هو مفتاح ظهور الحياة على الأرض. وتكمن أهمية هذا العمل في إعادة صناعة واحدةٍ من المراحل المبكرة للحياة. وعلى أي حال؛ فهو يثير تساؤلاتنا أيضًا عن إمكانية تطور الحياة بدون الحمض النووي (DNA) والـ(RNA)، واللذان يُعتبران من متطلبات الحياة الأساسية.

 

ويقول فيليب هولغير (Philip Holliger)، رئيس الباحثين: «يقترح عملُنا بشكلٍ أساسي أن هناك عددٌ ممكن من البدائل لجزيئات الطبيعة التي ستدعم عمليات التحفيز المتطلبة للحياة. وقد يكون اختيار الحياة للـ(RNA) والـ(DNA) مجرد حادثٍ لكيمياءِ ماقبل التاريخ».

 

بإمكاننا الآن صنع مادةٍ وراثية وإنزيماتٍ من وحداتٍ البناء التي لا توجد طبيعياً. وهذا يشير إلى أن الحياة يمكن أن تظهر من جزيئات مختلفة من العمود الفقري أو النباتات الأخرى. وأضاف (هولغير): «وهذا يمكن أن يُزيد عدد الكواكب الخارجية التي يمكن أن تحوي شكلًا من أشكال الحياة».

 

يقول الباحثون أن هذا العمل يمكنه أيضاً أن يؤدي إلى موجةٍ جديدةٍ من العلاجات لمجموعةٍ منوعةٍ من الأمراض. وكما يشرح الدكتور (هولغير)؛ ربما سيكون من الممكن صناعة الـ(XNAs ) القادر على ترقيع قطع من الـ(RNA) تُنتَج بواسطة جينات السرطان أو شظايا الـ(RNA) الفايروسي. وبسبب أن (XNAs ) لا يحدث طبيعيًا؛ لا يبدو أنها ستُميَّز وتُدمَّر بواسطة إنزيماتٍ أخرى في الجسم.

 

 

المصدر: من هنا

عن Reyam Issa

شاهد أيضاً

“حمضٌ من بين ملايين الأحماض”: حمض الـ DNA ليس الجزيء الجيني الوحيد

تقديم: مات دافيس بتاريخ: 21. نوفمبر. 2019 لموقع: BIGTHINK.COM ترجمة: هندية عبد الله تصميم الصورة: …

“محرك الوعي” في الدماغ هي منطقة بالغة الصغر

بقلم: ستيفن جونسن بتاريخ: 12/شباط/2020 ترجمة: رهام عيروض بصمه جي تدقيق: ريام عيسى  تصميم الصورة: …