الرئيسية / ثقافة / عشر نظريات علمية (عُنصرية) غيّرت وجه العالم

عشر نظريات علمية (عُنصرية) غيّرت وجه العالم

طوال سنين، والعديد من المتعصّبين يبحثون عن نظريّات علميّة تساعدهم في تبرير عنصريّتهم. في نهاية المطاف، فشلوا جميعاً، غير أنّ بعض فرضيّاتهم شبه العلميّة قد تركت أثناء ذلك تأثيراً جديّاً في تاريخ الإنسانيّة.

10- نظريّة المنحنى الجرسي للسير فرانسيس غالتون

طوال قرون، وفكرة الذكاء الإنساني تدهش عدداً لا يحصى من العلماء. ما الذي يجعل الإنسان قادراً على التفكير وإتّخاذ القرارات بشكل مختلف عن غيره من الحيوانات؟

غير إنّ إحدى أشهر وأكثر النظريّات جدلاً في واقع الأمر كانت نظريّة المنحنى الجرسي للسير فرانسيس غالتون. فوفقاً لأكثر أعمال غالتون تأثيراً “الذكاء الموروث” الذي نشر عام 1869، فإنّ الذكاء الإنساني المتوارث يمكن أن يقاس ويمثّل على خرائط تظهر رسم بياني على شكل منحنى جرسي. وفي أحد الفصول الذي يحمل عنوان “القيمة المقارنة للأعراق المختلفة” حاول غالتون تصنيف القدرات الذهنيّة للمجموعات الإثنيّة المختلفة، ليتوصّل إلى إستنتاج مفاده بأنّ الشعوب الأفريقيّة الأصل أدنى بدرجتين على الأقل من الأوروبيّين (فيما إحتلّ سكّان أستراليا الأصليين تصنيفا أدنى).

من أوجه عدّة، بقي غالتون مؤثّرا: فقد أدخل المنحنى الجرسي في علم الأحياء ويعتبر من الروّاد في مجال علم إختبار الذكاء الحديث. على الرغم من أنّ وجهات نظره عن الذكاء والعرق قد أفتضحت بشكل كبير، ولكن للأسف ليس قبل أن تلعب دوراً كبيراً في تطور اليوجينا – علم تحسين النسل – الكلمة التي إخترعها غالتون بنفسه.

9- نظريّة النقاء العرقي لألفريد بلويتز

في مطلع القرن العشرين، جعلت نظريّات ألفريد بلويتز عن “النقاء العرقي” منه واحداً من أشهر علماء اليوجينا – علم تحسين النسل – وأكثرهم تأثيراً في العالم. وقد كان له الفضل في المساعدة في وضع الأرضيّة التي مهّدت لإستيلاء النازيّين على ألمانيا من خلال إيجاده لأيديولوجيا “الدولة على أساس العرق”. في عام 1936، منح هتلر شخصيّا الطبيب بلويتز لقب الأستاذيّة الفخريّة، حيث بقي يناصر أفكار تحسين النسل والتي دعمت بالنتيجة قتل ملايين اليهود والسلاف والروما “الغجر”.

ففي كتابه “جدارة عرقنا وحماية الضعفاء” روّج بلويتز لفكرة التفوّق البايولوجي للعرق الآري وناقش كيف ساهم مزج الأعراق في تدهور المجتمع. وقد إعتقد بلويتز بأنّ المحافظة على العرق الآري تحتاج إلى تزاوجات منتخبة بالإكراه، وقتل الأطفال المعاقين، ومنع العلاقات بين الأجناس المختلفة، والتي أصبحت رديفا للعار العرقي.

ومّما يثير السخرية، أنّ بلويتز كان يعتقد في البدء بأنّ اليهود آريّين وبأنّ معاداة الساميّة ستموت حتماً بمرور الزمن. إلاّ أنّه غيّر رأيه بعد أن أصبح مُناصرا ً للحزب النازي.

8- أفكار جورج-لوي لكليرك عن الجمال

جورج-لوي لكليرك، كونت بوفون، عالم طبيعة وأرستقراطي فرنسي عاش في القرن الثامن عشر. وينسب له في الغالب الفضل في إدخال مصطلح “عرق” وتطويره لنظريّة عن أصول الأعراق البشريّة بحوالي مئة عام قبل داروين. وعلى عكس العديد من معاصريه، لم يكن لكليرك يؤمن بأنّ كل عرق ينتمي إلى نوع بشريّ منفصل، غير إنّه إستعمل المصطلح كوسيلة للتميّيز بين الناس الذين يحملون ألوان بشرة مختلفة وخصائص جسديّة متباينة.

في كتاباته، يفترض لكليرك بأنّ القوقازيّين الشماليّين هم البشر الأوائل وبأنّ السكّان ذوي البشرة الداكنة قد طوّروا ذلك للتأقلم مع المناخات الإستوائيّة الأكثر حرارة. كما إعتقد أيضا بأنّه إذا ما إنتقلوا لأجواء أكثر برودة فإنّ ألوان بشرتهم ستصبح بالنتيجة أفتح.

وقد إعتقد بوفون وأتباعه بأنّ الجمال يلعب دورا محوريّا في إنشاء سلّم تراتبي بين الأعراق. وعليه فمن المتوقّع بأنّ أفكارهم عن الجمال كانت متمحورة حول أوروبا، لأنّها ترتكز في الاساس على فن النحت اليوناني القديم. فقد قام يوهان فريدريش بلومنباخ، أحد أتباع بوفون، بتأليف سلّم لتصنيف الأعراق على اساس بعدها عن الأوروبيّين. كما كان لبلومنباخ الفضل في إنتشار مصطلح “القوقازيّين”، جزئيّاً بسبب إعتقاده بأنّ منطقة القوقاز كانت موطناً لأجمل النساء في العالم، وأنّها كانت بالنتيجة المرشّح الطبيعي لتكون مكان مولد الإنسانيّة.

7- سلّم الكائنات لوليم بيتي

كان السير وليم بيتي إقتصادياً، وفيلسوفاً، وعالماً إنكليزيّاً صعد نجمه في منتصف القرن السابع عشر. وبينما يعتبر الرأس الأهمّ لنظريّات حجر الأساس الإقتصاديّة في زمانه، فإنّ بيتي كان أيضا مسؤولاً عن أولى الأعمال العلميّة العنصريّة، حيث أصرّ على أنّ الأعراق المختلفة لا تتمايز في الخصائص الجسديّة فحسب، بل يمتدّ ذلك ليشمل طباعها الأصيلة والخواص الداخليّة لذهنها.

وفي مخطوطه “سلّم الكائنات” دعّم بيتي فكرة أنّ كل الكائنات الحيّة التي خلقها الرب وفقاً لنظام هرمي تراتبي يكون فيه القوقازيّون في القمّة والكائنات الأدنى كالديدان مثلا في القعر. ووفقا لبيتي فإنّ سلّم الإنسان ينزل من سكّان أوروبا الوسطى وحتّى السكّان السود في غينيا ورأس الرجاء الصالح (أو ما يصطلح عليهم إسم الخوي خوي) وهم أكثر الخلائق شبها بالوحوش وأقربهم إلى القردة والكائنات الأدنى. وقد أصبحت هذه إحدى النظريّات التي ساعدت في تبرير تجارة الرقيق المتنامية عبر الأطلسي.

6- المزاعم التي تقول بإمتلاك النساء السود لقنوات ولادة أكبر

في السنوات الأولى من القرن التاسع عشر، كانت سارة بارتمان واحد من عدد من نساء الخوي خوي اللاتي تمّ جلبهنّ إلى أوروبا ليتمّ عرضها بفجاجة أمام الحشود التي تدفع النقود لقاء رؤية ما أسموه “فينوس هوتنتوت”، لتصبح الكلمة فيما بعد مرادفا لشكل مبالغ فيه من أشكال الجنسانيّة الأنثويّة، بما في ذلك أعضاء جنسيّة وأرداف متضخّمة. وقد إعتبر العديد من علماء الطبيعة العرض دليلاً علميّاً على أنّ الخوي خوي مثّلوا رابطاً بدائيّا بين الجنس البشري والحيوانات.

لقد أصبحت فينوس هوتنتوت الاساس لنظريّة كون النساء الأفريقيّات أكثر نشاطا جنسيّا بشكل ملحوظ ويمتلكن قنوات ولادة أكبر ممّن سواهنّ من النساء. فوفقاً لعلماء طبيعة من أمثال هنري دي بلينفيل وجورج كوفييه، فإنّ أشفار سارة المستطيلة كانت دليلا علميّاً على أنّ للنساء الأفريقيّات قنوات ولادة عريضة في العادة، ممّا يمكّنهن من أن يلدهن بسهولة. وقد إنتهزت هذه النظريّة من قبل مالكي العبيد في العالم الجديد، فإستغلوها لتبرير إجبارهم النساء السوداوات على العمل وهنّ حوامل وإعادتهنّ إلى العمل مباشرة بعد عمليّة الوضع.

5- هيوستن ستيوارت تشامبرلين ومعاداة الساميّة

كان هيوستن ستيوارت تشامبرلين مؤلّفاً أنكلو-جيرمانيا لكتب حول الفلسفة السياسيّة. وقد كان لكتابه الصادر عام 1899 “أساسات القرن التاسع عشر” تأثيراً رئيسيّا على أدولف هتلر والفلسفة النازيّة حول النقاء العرقي.

وقد أيّدت أعمال تشامبرلين نظرة عميقة لعالم يعادي الساميّة، يعزى فيه سبب تراجع العرق الآري المتفوّق والقوي إلى التأثير السلبي للشعب اليهودي. ووفقا لتشامبرلين، فإنّه لن يكون في مقدور الآريّين إستعادة عظمتهم السابقة ما لم يتمّ تخليص مجتمعهم من العناصر “الطفيليّة” المتعدّدة الأعراق.

وقد وصف تشامبرلين الشعب اليهودي على أنّه عرق أسود كان قد تمازج مع الأفارقة في منفاه في الإسكندريّة ممّا نتج عنه شعب هجين حافظ بشكل دائم على تلك الخصائص الهجينة.

4- مزاعم ساتوشي كانازاوا بأنّ النساء السود لسن جذّابات

في عام 2011، أثار عالم النفس التطوّري ساتوشي كانازاوا ضجّة كبيرة عندما نشر مدوّنة على موقع علم النفس اليوم على الإنترنت. وقد بحث الموضوع، الذي أزيل على الفور من الموقع، عن أسباب كون النساء السوداوات أقل جاذبيّة بكثير من نظيراتهنّ البيضاوات، والأسيويّات أو الأميركيّات الأصليّات.

وقد بنى كانازاوا إستنتاجاته على موقع على الشبكة العنكبوتيّة يظهر صورا عشوائيّة لأناس ويطلب من المستخدمين تقيّيم جاذبيّتهم. وقد سجّلت النساء السوداوات معدّل 3.5 من 5، بينما كان معدّل النساء من الأعراق الأخرى 3.7. وبينما أشار النقّاد إلى أنّ ذلك لا يوافق المقايّيس العلميّة، لأنّ حجم العيّنة غير محدّد وخلفيّة أولئك الذين يستخدمون الموقع غير واضحة، إلاّ أنّ كانازاوا أصرّ على أنّ نتائجه التي أظهرت بأنّ النساء السوداوات أقل جاذبيّة كانت موضوعيّة. وقد مضى بعيدا ليقدّم فرضيّات عن أسباب ذلك، ليستنتج بأنّه لربّما يكون السبب في إمتلاك النساء من أصول أفريقيّة معدّلات أعلى من هرمون التستستيرون الذكري، وبهذا يمتلكن ملامح أكثر ذكوريّة.

وممّا يجدر الإشارة إليه بأنّ الدكتور كانازاوا له يمتلك تأريخا طويلا في نشر الموضوعات المثيرة للجدل، بما في ذلك: هل جميع النساء بالضرورة عاهرات؟ الفتيات أكثر ذكاءا من الصبية، لكنّ الرجال أكثر ذكاءا من النساء، وما هو خطب المسلمين؟

3- نظريّة الميلانين

https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=_GQ8yPWWXO8

يُعرف عن الطبيبة النفسانيّة الأميركيّة الأفريقيّة فرانسيس كريس ويلسنغ تأيّيدها لنظريّات المؤامرة، ومنها الإيمان بأنّ مرض نقص المناعة المكتسب – الأيدز – قد أبتكر عمدا لإبادة الملوّنين. بالإضافة إلى واحدة من أكثر النظريّات إثارة للجدل والتي تبحث في أصول العرق الأبيض. فوفقاً لويلسنغ، فإنّ البشرة البيضاء طفرة جينيّة. فعلى الرغم من إمتلاك البيض لكميّة من صبغة الميلانين وقدرتهم على إكساب بشرتهم الإسمرار، فإنّهم يمتلكون كميّة أقل من إنزيم التايروزينيز والذي يسمح بتصنيع في الميلانين في الجسم.

وتؤمن ويلسنغ بأنّ نقص هذا الإنزيم قد أدّى إلى مشاكل نفسيّة، هي شعور بعقد النقص أو الدونيّة يقابله عنف تجاه الملوّنين. وقد أدّت عقدة النقص هذه أيضا إلى هوس بالأعضاء الجنسيّة الذكريّة للسود، والتي تعتقد ويلسنغ بأنّها الأساس لكل شيء بدءا من الصليب المعقوف “السواستيكا” وحتّى شجرة الميلاد والصليب المسيحي. وطبقا لنظريّة ويلسنغ، فإنّ العنصريّة نتيجة طبيعيّة للعرق الأبيض الناتج عن طفرة نابعة من غريزة الخوف من الإنقراض الجيني من خلال التزاوج مع الأعراق المتفوّقة الأغمق لونا.

2- جنون الفرار

في أوائل القرن التاسع عشر، سكّ الطبيب الأميركي صموئيل أي. كارترايت كلمة “درابيتومانيا – جنون الفرار” ليصف المرض العقلي الذي يدفع العبيد للفرار من أسيادهم. وقد كانت نظرة كارترايت تعتبر السود خاضعين بحكم الطبيعة وسيكون في حال أفضل تحت رعاية سيّد أبيض عطوف. ولذلك، فإنّ أي عبد حاول الفرار لا بدّ وأنّه يعاني من مرض عقلي شديد. وإقترح بأنّه يمكن معالجة العبيد الذين ظهرت عليهم علامات جنون الفرار هذا، يمكن معالجتهم من خلال جلد الشيطان ليغادر أجسادهم.

وقد إعتقد كارترايت أيضا بأنّ جنون الفرار الكامن يمكن أن يتحفّز للظهور إذا ما عومل العبد بقسوة أو ألقيت على عاتقه الكثير من المسؤوليّات. ولكن وإذا ما عامل السيّد عبيده كالأطفال، “بعطف ورعاية وإهتمام وإنسانيّة” فإنّهم قد يشفون ممّا كان يجبرهم على الفرار.

وعلى الرغم من أنّ فكرة عدم الرغبة في أن تكون عبدا يعود سببها لخلل عقلي تبدو فكرة مجنونة اليوم، فإنّها كانت إحدى النظريّات العلميّة العنصريّة التي ساعدت في تبرير العمل أو الخدمة القسريّة.

1-  السود أناس بيض مصابون بمرض جلدي

في أواخر القرن الثامن عشر، طفت العديد من النظريّات العلميّة إلى السطح في الولايات المتّحدة لتفسّر سبب إمتلاك الأفارقة لبشرة داكنة. وبينما عزت الأغلبيّة السبب لون الجلد إلى الحرارة وعوامل بيئيّة أخرى، فقد زعم آخرون بأنّ لون الجلد الغامق قد نجم عن مرض.

وقد أوجد الطبيب والأبّ المؤسّس للولايات المتّحدة بنجامين روش مصطلح ” التزنّج” ليصف حالة مرضيّة تصيب الجلد يمكن معالجتها والتي إعتقد بأنّ كل السود يملكونها. وقد إعتقد روش بأنّ المرض يشابه نوعاً خفيفاً من الجذام، ويمكن توارثه عبر الأجيال المتعاقبة.

وكدليل على نظريّته، ذكر روش حالة عبد إسمه هنري موس والذي تطوّرت بقع بيضاء بشكل تدريجي على جسده، بدءاً من أطراف أصابعه. لأي قاريء حديث، ستبدو هذه كحالة بهاق واضحة، لكنّ روش إعتقد جازماً بأنّ موس كان في طور التعافي من المرض الذي سبّب له البشرة الداكنة. وقد إستعمل روش نظريّته ليفسّر سبب كون التمازج بين الأعراق أمر خاطيء، لأنّ أيّا من الأطفال الناتجين عن التداخل العرقي سوف يصابون بالمرض.

المصدر: من هنا

عن Gilgamesh Nabeel

كلكامش كاتب مقالات ومترجم عراقي مستقل مقيم في تركيا. يكتب مقالات ومواضيع عن السياسة في الشرق الأوسط، والتعليم، والفن، والأدب، وحقوق المرأة. يكتب لمجلاّت ألكترونيّة مثل الفنار للإعلام والحوار المتمدّن ونشر تعليقات نقديّة عن كتب في صحف عراقيّة. يدير صفحات ناشطة على موقع الفيسبوك عن الفن والآثار والتراث العالمي. يدير الأرشيف الآثاري على صفحة الدكتور الراحل بهنام أبو الصوف. يحمل شهادة بكالوريوس في الطب العام والجراحة من كليّة طبّ القصر العيني - جامعة القاهرة.

شاهد أيضاً

كيف تركز على شيء واحد فقط

نشر في: موقع فوكس تأليف: ريبيكا جينينغس بتاريخ: 4 سبتمبر 2019 ترجمة: مازن سفان تدقيق …

هل تجعلنا قراءة قصص الخيال أشخاصاً أفضل؟

تقديم: كلوديا هاموند ترجمة: ياسين إدوحموش تصميم الصورة: امير محمد كل يوم يُباع أكثر من …