الرئيسية / علم الأعصاب / الفروقات الأساسية بين دماغي الرجل والمرأة

الفروقات الأساسية بين دماغي الرجل والمرأة

من موقع (ذا إيكونومست)
منشور بتاريخ: 7 كانون الأول، 2013
ترجمة: آمنة الصوفي
تدقيق: عمر أكرم المهدي
تصميم: مرتضى ضياء

يختلف الرجال والنساء في طُرق التفكير. قد لا يوفق القليل من الناس على ذلك. لكن العلم قد حدد بعض هذه الاختلافات. فالرجال، كما هو مؤكّد، يتمتعون بقدرات حركية ومساحة سطحية أكثر من النساء، وأنماط تفكير تميل إلى التعامل مع حدث واحد فقط. بينما تتمتع النساء بذاكرة ومهارة اجتماعية أفضل، ولديهن القدرة على التعامل مع عدة أشياء في وقت واحد. من الواضح أن هناك الكثير من الالتباسات. لكن على العموم فإن هذه الملاحظات صحيحة.
إن سبب الإشارة إلى صحة هذا الاعتقاد يعود من الناحية التطورية إلى لعبة يمكن لأي شخص ممارستها. إحدى الآراء الجلية هي، في أيام الصيد وجمع الطعام، قضى الرجال الكثير من الوقت في التجوال بعيدًا عن مأواهم، وكان من الضروري تكييف أدمغتهم لكي يتحرَّوا طريقهم. كما أمضوا المزيد من الوقت في تعقّب المخلوقات، ومصارعتها وقتلها، سواء أكانت حيوانات أو بشر متطفل من المناطق المجاورة. وعلى النقيض من ذلك، فإن النساء كُنَّ يتواصلن فيما بينهن ويربين الأطفال، لذا فإنهن يحتجن إلى التكيّف لتمكينهنَّ من التأثير على مشاعر بعضهن ومشاعر الأطفال؛ وبالتالي ليحصدن النجاح في محيطهن.
أمّا معرفة سبب هذه الاختلافات بين الجنسين من الناحية العصبية – أو بعبارة أخرى، الكيفية التي تتواصل بها أجزاء الدماغ لإحداث هذه الاختلافات – فهي مسألة أخرى تمامًا. لِلعب هذه اللعبة تحتاج إلى معدّات مكلفة جدًّا، وليس فقط كرسي مريح فخم كالذي يجلس عليه أساقفة روما. وهذا هو بالضبط ما تملكه راجيني فيرما وزملاؤها في جامعة بنسلفانيا. ونتيجة لذلك، وكما نُشر في مجلة (وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم)، فقد تمكّنوا من وضع الخطوط العريضة للاختلافات في طُرق عمل عقول الذكور والإناث ومطابقتها، على الأقل بما يرضيهم، مع الصور النمطية السائدة وعلم النفس.

في العقدين الماضيين، حدثت ثورة في مجال علم الأعصاب من خلال مجموعة من التقنيات التي يمكنها فحص أدمغة الأحياء. كانت التقنية التي اختارتها الدكتورة فيرما هي تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الموّزن بمعامل الانتشار (DWI or DW-MRI). هذه التقنية تتبع جزيئات الماء التي تجري في الدماغ. ولأن الألياف التي تربط الخلايا العصبية محاطة بغلاف دهني، فإن الماء الموجود فيها يمكن أن ينتشر فقط على طول الألياف وليس عبر الغمد. لذا، فإن التصوير بمعامل الانتشار قادر على رصد حُزَم من هذه الألياف، ومعرفة اتجاهاتها.
طبقت د. فيرما وفريقها هذه التقنية على 428 رجلاً وفتىً و 521 امرأة وفتاة. تتلخّص نتائجها في الرسمين البيانيين أعلاه، واللذين يوضحان مؤشرات الاتصال التي تم تحديدها من مجموع أدمغة المشاركين. يتكون دماغ الإنسان من جزئيين رئيسيين هما المخ، والذي يشغل الجزء العلوي من الجمجمة ومنطقة الجبهة، ويقوم بوظيفة التفكير، والمخيخ، والذي يقع أسفل المخ، والمسؤول عن وظيفة الحركة. وكل منهما ينقسم إلى نصف أيمن ونصف أيسر. وكما هو مبيَّن في المخطط، فإن دماغ الرجال (الصورة اليسرى)، تظهر فيه الوصلات السائدة بين نصفي المخ باللون الأزرق. أما دماغ النساء، فتظهر فيه الوصلات باللون البرتقالي بين نصفي المخ. أما في المخيخ (غير مرئي لأنه تحت المخ)، فالأمور معكوسة.

هناك الكثير من التأويلات حول هذه النتائج، لكن د. فيرما ترى أن هذه الاختلافات في نمط التوصيلات تكمن وراءها بعض التباينات في المهارات الإدراكية للذكور والإناث. يُعتقد أن الفصين الأيمن والأيسر من الدماغ، على وجه الخصوص، متخصصان في التفكير المنطقي والبديهي على التوالي. من وجهة نظرها، فإن التواصُل المتبادَل بينهما في النساء، كما تُبين الرسوم البيانية، يساعد على تفسير أفضلية النساء في قدرات الذاكرة، والمهارات الاجتماعية والقدرة على تولّي مهام متعددة في آن واحد، كل هذه الميزات تستعمل فصّي الدماغ. في الرجال، وعلى النقيض من ذلك، فإن الروابط تسمح لهم بالتركيز على الأشياء التي لا تحتاج مدخلات معقّدة بين فصي الدماغ. وهذا ما يفسر قدرتهم على التفاعل مع مهمة واحدة (مونومانيا: التفكير الأحادي).
أما المخيخ، فإن الروابط الإضافية بين النصفين الأيمن والأيسر، في الرجال تعمل على تنسيق نشاط الجهاز العصبي الفرعي بأكمله. وتكمن أهمية ذلك في أن كل نصف – بحد ذاته – يتحكم في نصف واحد فقط من الجسم. ومن ثم فإن الرجال يتمتعون بقدرات حركية أفضل – أو، بتعبير آخر، أفضل تنسيقًا من النساء.

إن النتيجة الرئيسية التي توصلت إليها الدكتورة فيرما هي في كون هذه الاختلافات ليست خَلقية وإنما مُكتَسبة مع التقدم في السن. تراوحت أعمار متطوعيها بين 8 و 22 عامًا. خلال البحث أظهرت أدمغة الأولاد والبنات الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و 13 سنة بعض الاختلافات القليلة، على الرغم من أن هذه الاختلافات كلها من السِمات التي ستُصبح ملحوظة في وقت لاحق. وأظهر المراهقون، الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 17 سنة، اختلافات أكثر. أما الشبان الأكبر من 17 عام فأظهروا المزيد. تظهر الاختلافات الجنسية في الأدمغة – تلك الظاهرة في هذه التقنية، على الأقل – دليلاً على قوة تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الموزن بمعامل الانتشار. فدراسة الدماغ، ولاسيّما الدماغ الحي، هي معضلة علمية صعبة. لقد وعدت الحكومة الأميركية مؤخّرًا بإنفاق مبالغ طائلة من المال لهذا الغرض، وذلك من خلال ما وصفته بمبادرة BRAIN – وهو من المفترض أن يكون الاسم المحتوم الذي لا مفرَّ منه.
المقال باللغة الانكليزية: هنا

عن Amna Alsoofi

شاهد أيضاً

كيف تطورت قدرتنا على التفكير؟

بقلم: ديريك بيريس في موقع: بيغ ثينك بتاريخ: 25/6/2019 ترجمة: سيف محمود علي تدقيق ومراجعة: …

اكتشاف كيف يقوم الدماغ بتشفير الكلام

نُشر على موقع “ساينس دايلي” بتاريخ: 26/9/2018 ترجمة : نورالهدى عباس التميمي تدقيق : أمير …