الرئيسية / طب / ٥ علماء يطرحون رأيهم حول الإبر الصينية

٥ علماء يطرحون رأيهم حول الإبر الصينية

في دراما ذات عناصر متناقضة ورائعة، تعرض لنا مجلة الامريكي العلمي آراء خمسة خبراء في مجالات متنوعة ليناقشوا آثار ونتائج العلاج بالإبر الصينية. هل تصلح كعلاج للآلام؟ الاكتئاب؟ أم ان نتائجها تدخل في حيّز البلاسيبو؟ سنترك للقارئ معرفة ذلك.

بقلم: فيكتوريا ستيرن

تاريخ النشر: ١٢/١/٢٠١٤

ترجمة بتصرف: اسامة الاسدي

المصدر: http://bit.ly/1sXL5o7

______________________

يذهب الملايين من الامريكيين الى عيادات الإبر الصينية كل سنة ليعالجوا الامراض المزمنة بل وحتى الإكتئاب. دراسة صدرت مؤخراً من جامعة روتجرز Rutgers University وجدت بأن الجمع بين التيار الكهربائي ووخز الإبر بإمكانه ان يكون علاج جديد للإلتهابات الشديدة. لكن العديد من العلماء يشككون في ممارسة الإبر الصينية.

قد لا يكون هناك قرار واضح حول الإبر الصينية، لكن مجلة الامريكي العلمي Scientific American قد جلبت خمس خبراء ليشاركوا معنا رأيهم حول ذلك.

هم: مُمارس الوخز بالإبر (هيو ماكفيرسون) زميل الابحاث في جامعة يورك في انگلترا. و (إدزارد أيرنست) استاذ فخري في الطب التكميلي في جامعة إيكزتر. و (شو مينج وانج) من قسم التخدير والرعاية اثناء الجراحة من جامعة كاليفورنيا. و الصيدلاني (ديفيد كولكوهون) من جامعة لندن وصاحب مدونة تتكلم عن الطب غير المستحسن. و (هاريت هوول) الطبيب والجراح المتقاعد الذي يكتب عموداً في مجلة المشكّك Skeptic Magazine.

# ما رأيك في الادلة على فعالية الإبر الصينية في الطب وخصوصاً الاكتئاب؟

(هيو ماكفيرسون): هناك ادلة قوية تثبت ان الوخز بالإبر فعّال لحالات الالم المزمن. لكن فيما يخص الاكتئاب، لدينا ادلة تثبت ان الوخز بالابر يصلح كملحق علاجي بجانب العلاج الاعتيادي.في تجربة جديدة فإن المرضى الذين أخذوا مضادات الاكتئاب بالاضافة الى الوخز بالإبر تحسنوا بنسبة اكبر مقارنةً بالاشخاص الذين أخذوا الدواء وحسب. كذلك فإن المرضى الذين حصلوا على استشارة مختص بالاضافة الى علاجهم فقد حصلوا على استفادة مشابهة للمجموعة التي وُخزت بالإبر.

(ايدزارد ايرنست): اغلب الدراسات التي تفحص فعالية الوخز بالإبر ليست صارمة. والدراسات الصارمة منها تفشل في تبيان أن الوخز ما اذا كان بلاسيبو (علاج وهمي) فيما يتعلق بعلاج الاكتئاب [1].

(شو مينج وانج): رأيي هو ان الوخز بالابر يحفّز افراز هرمونات مفيدة والتي، نظرياً، يمكنها ان تعمل على استقرار المزاج. (ديفيد كولكوهون): الإبر الصينية لا تعمل، والذي يعني ان كل النقاشات حول كيفية عملها باطلة. لست على دراية بأي دليل يثبت ان الإبر الصينية تعمل لعلاج الاكتئاب.

(هاريت هوول): الادلة المطروحة للإبر الصينية تشير الى انها قد تكون مفيدة للألم وعلى درجة من الاحتمالية للغثيان والتقيؤ الذي يحصل بعد العمليات الجراحية. ولكن ليس لأي غرض آخر. كل الادلة تتوافق مع الفرضية القائلة بأن الإبر الصينية لا تزيد عن كونها بلاسيبو.

 

# لماذا إنه من الصعب تحديد إن كان الوخز بالإبر فعالاً او لا؟

(هيو ماكفيرسون): التجارب التي تقام على الوخز بالابر تحمل الكثير من التنوع، خصوصاً فيما يخص الاكتئاب، والتي لا تكون مرضاً ذو سبب واحد. الاكتئاب يأتي في الغالب مع اعراض اخرى. على سبيل المثال، مجموع المرضى بالاكتئاب الذين جمعناهم في دراستنا بينهم ٥٠٪ يحملون آلام مزمنة. هذا التنوع في العينة ينتج في التجربة نوعاً من “الضوضاء،” مما يجعل من الصعب تحديد فيما لو عمل العلاج (وهو بهذه الحالة الإبر الصينية) او لا. الآثار التي تنتجها الإبر الصينية وقد تعزى الى البلاسيبو ليست مهمة في العلاج الاكلينكي. ففي العالم الحقيقي المرضى ينتفعون من استشارة اخصائي الوخز بالإبر.

(ايدزارد ايرنست): الدراسات مليئة بأخطاء منهجية كأن تكون بلاسيبو او مشاكل لوجستية كأن تجد التمويل المناسب لكي تُجري تجربة من الجودة العالية.

(شو مينج وانج): هناك العديد من الاساليب الاختبارية، وفترات المتابعة بعد التجارب وتصاميم مختلفة للدراسات التي يستعملها الباحثون في التجارب. لذا عندما نجمع جميع البيانات حول مرض واحد فقط فسيفقد الاهمية العلمية. بالاضافة الى ذلك، إيمان الشخص الذي تجري عليه التجربة بنوع الالية المستخدمة لها تأثير على النتيجة ايضاً.

(ديفيد كولكوهون): هناك الكثير من الاموال التي تعود على الاشخاص الذين يعملون بالإبر الصينية. هناك وسائل سيطرة على التجربة رائعة كالابر التي ترجع الى الخلف. تقريباً كل التجارب تشير الى ان لا اختلاف يذكر بين الابر الحقيقية والمصطنعة.

(هاريت هوول): انحياز الباحثين يتدخل في التجربة لان الاشخاص الذين يقومون بالوخز هم من يقومون بالعلاج. والمرضى الذين لا يؤمنون بالإبر الصينية ليس من المحتمل ان يشاركوا بدراسة عن الإبر الصينية. والمرضى الذين يقبلون احتمالية نجاح الوخز سوف ينحازون. كذلك، طبيعة عمل الوخز تضمن بأن هناك عنصر بلاسيبو قوي سيفرض تأثيره ومن المستحيل عمل تجربة عمى مزدوج [2]. على سبيل المثال، المرضى سيلاحظون اذا وخزتهم بالابرة او لا كما ان من يقوم بالوخز يعلمون انهم يقومون بوخز حقيقي او مصطنع.

# كيف لوخز الجسم بنوع من الابر أن يعالج الاكتئاب؟

(هيو ماكفيرسون): الوخز بالابر هي عملية على العقل والجسم. انها لا تستهدف الاعراض المادية وحسب. احدى الاسباب التي تجعل للوخز دوراً مفيداً في علاج الاكتئاب هو ان الاكتئاب عملية يختبرها المريض مادياً وعاطفياً. التدخل الطبي الذي يستعمل طريقة متكاملة لعلاج الاعراض الذهنية والمادية سيكون علاجاً مناسباً، وحسب تجاربنا، مدعم بالادلة أيضاً.

(ايدزارد ايرنست): احدى النظريات تذهب الى ان الوخز يزيد نسبة هرمون الاندورفين في الدماغ. لو ان هذه التجربة صحيحة، فمن الممكن ان توضح السبب ان الوخز بالابر يقلل الاكتئاب.

(شو مينج وانج): مثله مثل الفعاليات الحيوية، فإن الوخز بإمكانه ان يحّسن الاكتئاب. وايضاً للوخز تأثيرات هرمونية.

(ديفيد كولكوهون): لا أحد عنده أي فكرة عن ما يسبّب الاكتئاب. التجارب اثبتت ان الوخز بالإبر لا يفرق عن المجموعة التي لم تُوخز. على الاقل الفارق ليس كبيراً الى الدرجة التي سيلاحظها المريض.

(هاريت هوول): في الدراسات عن الاكتئاب فإن أي تدخّل علاجي سيكون مفيداً، حتى لو كان مجرد التحدث مع صديق، لذا انه من الصعب تحديد الجانب الذي يساهم فيه وخزك بالإبر في العلاج. من الواضح انه لا تأثير محدد للوخز، هناك فقط تأثير علاجي غير محدد. على سبيل المثال، ان يجلس المريض مسترخياً لنصف ساعة وبجانبه شخص مُهتم به وان يكون مقتنعاً بأنه سيساعده وسيكون له نفس التأثير.

 

ملحوظة من المترجم: قد تبدو الاراء متناقضة بعض الاحيان وغير متوافقة ولكن ذلك يرجع الى ان هذا المقال ليس مقالاً تقريرياً عن العلاج بالإبر الصينية. وآراء الخبراء التي تبدو غير متوافقة قد ترجع الى ميولهم الشخصية واختصاصاتهم. ولك حرية الاختيار بين هذه الاراء كما لك الحرية بالبحث في الموضوع أكثر. هل لديك آراء عن الموضوع؟ هل استخدمت الإبر الصينية من قبل؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

 

الهوامش: [1] البلاسيبو Placebo: علاج (وهمي) يتم ادخاله غالباً في بيئة التجربة لغرض السيطرة وقياس مدى فعالية الدواء الحقيقي. الدراسات العلمية الحديثة تثبت فعالية هذا العلاج الوهمي احياناً.

[2] تجربة العمى المزدوج Double-blinded Experiment: هي تجربة يكون فيها كل من القائم بالتجربة والشخص تحت التجربة غير مدركين لماهية التجرية والغرض منها او اي تفاصيل اخرى قد تغيّر من النتائج وتؤثر فيها.

عن أُسامة الأسدي

عراقي، ٢٢ سنة. أدرس طب الأسنان. مغرم بالتكنلوجيا الحديثة وأحب التعرف على الثقافات الاخرى.

شاهد أيضاً

فوسفات الكلوروكين قد تساعد في علاج فايروس كورونا

تجارب سريرية تجرى لتحديد عقاقير فعالة لعلاج فايروس كورونا الجديد .   ترجمة : سهاد …

السجائر الالكترونية تؤثر على الأوعية الدموية حتى بدون النيكوتين

ترجمة: حيدر هاشم تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: أسماء عبد محمد   ربما تكون السجائر …