الرئيسية / ثقافة / جوش تيترك : الطعام موضوعٌ ينبغي علينا التفكير به

جوش تيترك : الطعام موضوعٌ ينبغي علينا التفكير به

جوش تيترك – الشابُ المغامر ولاعبُ كرة القدم السابق والذي كان يشغلُ موقع الظهير، والبالغُ من العمر خمسةً وثلاثين عاماً، ذو طموح جاد بتغيير الطريقة التي يتناول بها الناس طعامَـهُم، والتي لا شكّ بأنها السببُ الرئيسيّ في إرتفاع مُعدلات الإصابة بأمراض القلب والسكريّ عالميّـًا.
وكمديرٍ تنفيذيّ ومؤسسٍ لإحدى الشركات المُـنتجة للمواد الغذائيّة والأطـعمة، جوش تيترك يرى أنّ مهمتهُ تتمثلُ بتعطيل السلسلة الغذائية الحاليّة التي يتبعُها معظمُ الناس، وتوفير بدائل جديدة (معتمدة النباتات مادةً لها) لعامة الناس، كالمايونيز والكعك الخاليين من البيض.
المستثمرون المليارديرات المتحمسون كـمارك بينيوف وفينود خوسلا وبيل غيتس ولي كاشينغ جميعاً تعاقدوا مع تيترك، طامحين بمستقبل أكثر خضرةً، وفي سبيل تحقيق هاته الغاية، أمدّوه بأموال طائلة لدعم مشروعه الواعد.
وعلى الرغم من وجود أعدادٍ هائلة من المتاجر الغذائيّة المنافسة التي تتبنى ذات الفكرة التي يتبناها تيترك، كـتيسكو و 7-إيلفن إلّا إنّ تيترك يراهنُ على، ويجزمُ بقدرته على أن يبتكر بديلهُ الغذائيّ، للمستقبل الأكثر خضرةً، في “متجر”.
[ المُقابلة ]
خلفيتُك وتاريخُك أمران – إلى حدٍ ما – مُتلازمان؛ ففي أحد المقالات التي تحدثت فيها عن سنيّك لاعبَ ظهيرٍ يتردّدُ على أماكنَ كـماكدونلدز وكي أف سي ذو شخصيةٍ أنهكها “نكرانُ الذات”، قلت: ’’كنت أناضل في حياتي باحثًا عمّا أودُّ فعلاً القيام به، كان حُـلُمي أن أُصبح رياضيًّا مُـحترفًا، لكن يبدو بأني لم أكُ جيدًا بما فيه الكفاية لأُحقق ذلك..، فقضيتُ الفترة التي تلتها مُحاولًا أن أجد الطريقة التي أشقُّ بها طريقي في أفريقيا‘‘.. فإذا بك بعدها تبرزُ ناشطًا دؤوبًا يسعى خلف التغيير العالمي على أصعدة مختلفة، ما الذي ساقك لهذا؟.
– عندما كنتُ في أفريقيا، كنتُ أعلم أنّي كنتُ أفعل بعض الأشياء الجيدة، والتي كان جميلًا أن أحدث أصدقائي في الولايات المتحدة عنها حين عودتي للوطن، لكنّما كنتُ أعلم أنّ ما أقوم به غير ذي تأثيرٍ عالميّ، وكان مما يعنيني فعلاً أن أحدث تغييرًا فعليّـًا.. وبعدها عدتُ إلى الولايات المتحدة، وبدأت أفكر بطرق أخرى قد لأحدث من خلالها تغييرًا ملموسًا ذا نطاقٍ واسع.
– ماذا تعلمت في الوقت الذي قضيتهُ في أفريقيا؟
– بدأتُ، في أفريقيا، ألتفتُ لأول مرة إلى بعض مشاكل النظام الغذائي. فاليومُ الذي كان الناسُ يتقاضون فيه رواتبهُم، هو عينهُ اليوم الذي ينفقون به مالًا إضافيًا على الطعام.. وهذا ما لهُ تأثيرٌ سيء على أجسامهم والبيئة المحيطة بهم ولربما بشكل غير مباشرٍ على قيمهم. لقد كانت فكرةً مؤذية، أنّ على الأمور ألّا تسير بهذا النحو..، بينما في المقابل يجبُ أن تتاح بدائل (طعامٌ جيد، بمذاق جيد، ذو سعرٍ معقول، وأن يكون من اليسير الحصول عليه)، وذلك لأن الطعام ما لم يكُ ذا مذاقٍ جيد و سعرٍ معقول، لا أحد سيقربهُ وإن كان الإختيار الأنسب.
———————————
’’علبُ السجائر تحملُ طابع تحذير، مع ذلك الناسُ ما ينفكّون يدخنوها.. ماذا لو نظرنا للسيجارة بتجرد من جديد؟ كيف سيكونُ عليه الأمر؟.. هذا ما نحاولُ أن نفعلهُ بالأطعمة التي نعدّها، الأمر ليس متعلّقًا بشكل كبير بالتحذيرات عن مدى ”صحيّة“ الطعام… بل بالإجراءات التي من شأنها أن تجعل من الواقع أفضل‘‘ – جوش تيترك.
—————————
يبدو أن هناك، في نقطة معينة من سلسلة التموين الغذائيّ، هدراً كبيراً لا يبدو أن العُملاء يرونه أو يكترثون لأمره، هُم لا يعون الضرر.. هل يجعلُ عدم إدراكنا لهذا، من الأمر مُحبطاً أحياناً؟
أرى بأننا يجبُ أن نطرح هذا الموضوع بطريقة سلسة تتيحُ لعامة الناس أينما كانوا أن يختاروا الخيار الصحيح، بدلًا من مخاطبة الناس من المنابر.. فيجدرُ بنا أن نوفر لهم بدائل ذوات مذاق جيد، والناس سيبدأون بالإقبال عليها. علبُ السجائر تحملُ طابع تحذير، مع ذلك الناسُ ما ينفكّونَ يدخنون.. ماذا لو نظرنا للسيجارة بتجرد من جديد؟ كيف سيكونُ عليه الأمر؟.. هذا ما نحاولُ أن نفعلهُ بالأطعمة التي نعدّها، الأمر ليس متعلّقًا بشكل كبير بالتحذيرات عن مدى ”صحيّة“ الطعام … بل بالإجراءات التي من شأنها أن تجعل من الواقع أفضل.
رُبما تكونُ التغذيةُ البديلة حظيت بسمعةٍ سيئة بادئ الأمر، فعندما تذكرُ البدائل العضويّة أو بدائل التغذية الحيّة ينساقُ الناس إلى التفكير مباشرةً بـالنباتيين والأطعمة عديمةُ المذاق والهيبيز [حركةٌ تعرف نفسها على أنها شبابيّة مناهضة للرأسماليّة وطامحةٌ بعالمٍ تسودهُ الحريّة والمساوة والعدل والسلام، وداعية إليه ـ توضيحُ المترجم]. ففي حرب الـتسويق، يبدو أن الـمنتوجات وطرق التغذية البديلة أضحى لا مكانَ لها لأن تُقيم وتنتقد، كيف يمككنا أن نغير هذا؟ وهل من الممكن تغييرُ هذه الصورة؟
من الواضح أنّنا لا نعرفُ بأنفسنا على أننا نباتيون أو عضويّون، حتّى أننـا لا نرفقُ بمنتجاتنا طوابعَ وصور لأشخاص نباتيين، هذا ليسَ ما تتمحورُ حولهُ أفكارُنا.. الترويجُ لأسواق الأطعمة الخاصّة ليست الصورة التي نعرف بها أنفسنا على الإطلاق.. فنحنُ حذرون وجادّون في كل ما يتعلّقُ بإيصال رسالة مشروعنا.. التي هي جزء من مهمتنا الكبرى – جعــلُ غذاء الناس اليوميّ صحيّـاً بصورة أكبر ومُتاحاً للجميع ليحظوا به، أينما وجدوا… ونؤمن بقدرتنا على أن ننجز هذه المهمة على أتمّ وجه.
التفكيرُ بالجدالات والأصوات التي تتعالى عند الحديث عن الطاقة، يجعلني أتذكّر دعايات السيارات الكهربائيّة.. والتي كانت خافتة لا يسمعُ لها صوت حتى وقت غير بعيد، والتي أرجحُ أنها لم تشق طريقها نحو السوق الناضج بعد.
أنت تحدثت عن علاقتك بمجموعة “كومباس”، وصلتك الوثيقة بـ “وول مارت” و”تارجت”، هلّا حدثتنا بتفصيلٍ أكبر؟.
في الواقع، لقد أضحت السياراتُ الكهربائيّة أكثر إنتشاراً.. أنظر إلى تسلا!؛ تشارك نماذجَ السيارات الفاخرة الأخرى في سوق السيارات الكهربائيّة والهجينة (كـبيروس Pirus) ولكنها رغم ذلك، ولمدة خمس عشرة سنة، ما إنفكت تتصدرُ قوائم السيارات الكهربائية والهجينة الأكثر مبيعاً.. وهذا ما نحن نفعله الآن.. نحن لا نحاول أن نكون بدلاءَ للعلامات التجارية الأخرى والمنتجات الحالية، فقط بنماذج ونسخ أفضل وأبهى. “كومباس” لهي مركبةٌ من الرائع أن تقود إسمنا، فهُم متعاطفون معنا بصورة كبيرة ولديهم إيمانٌ بما نقومُ به.. حتّى أنهم إستبدلوا مايونيز “هيل مان” من كافتريات مبنى صحيفة نيويورك تايمز وكليّة هارفارد للحقوق وكذلك في بعض مستشفيات الولايات المتحدة، بمنتوجنا. “تارجت” و”وول مارت” هم الآخران، كانا رائعين أيضاً بعرضهم منتجاتنا أمام مجاميع من العملاء الذين ما كانت الفرصة لتتسنى لهم بالحصول عليها.
ما هذه الحملات الصليبيّة التي شننتموها على البيض المخفوق!، ما المميزُ بشأن البيض.. والذي يبدو أنهُ تمكّن من سلب إهتمام هامبتون كريك؟
– ماهيّةُ الموضوع ليست البيض بشكل خاص، بل إنّ كلّ ما في الأمر هو أنّنا نجعلُ من الإختيار الصحيح أقرب إلى عامة الناس.. ويبدو أنّ البيض هو أحدُ تلك الأشياء التي نعملُ عليها (بالصدفة!). نحنُ أيضاً ندرس حالياً إمكانيّة إستخدام أنواع أخرى من المواد كالـكيك والكريمة الحامضة والملونات الغذائية، وحتى الكاسترد. أيّ مادة غذائية أخرى من الممكن أن تكون كفيلةً بمساعدتنا على تحصيل منتوجٍ صحيّ وبديلٍ غذائي أفضل.. سنقوم بإستثمارها وإستغلالها في سبيل تحقيق غاياتنا المنشودة.
– عددُ كبير من المستثمرين آمنوا بفكرتك ومشروعك مثل مارك بينيوف، بيل غيتس، لي كاشينغ، بيتر ثيل، وفينود خوسلا، وقد حصلت على صفقات مع أحد عشر شركة من فورتين 500 في ظرف عامين فقط. كيف بدت المحادثات الأولى مع المستثمرين ولماذا برأيك تمكنت من لفت أهتمامهم؟ لقد قلتَ بأنّـك حصلت على تمويل أوليّ من فينود خوسلا فقط لأنك شرحت لهُ مدى سوء النظام الغذائيّ العالميّ.
– هؤلاء، جميعاَ ينظرون بتمعنٍ وإهتمام لمدى ضخامة السوق، والذي حان وقتُ تعطيل النظام الذي يعملُ به، إنها لفرصةٌ كبيرة لعقد الصفقات.. لكنها ـ في نفس الوقت ـ فرصةٌ كبيرة لأن نقيم بعض الأعمال الخيريّة، فعلى سبيل المثال لي كاشلينغ مهتمٌ فعلاً بتحسين العالم الذي سيضطرُ أحفادهُ لأن يقطنوه، والذي أصبح من غير الآمن أن تعيش فيه الأجيالُ القادمة، خاصةً في آسيا.. ونحنُ نغتنمُ تلك الفُرص.
– ما مدى تأثير التكنلوجيا في مشروعك؟ ومدى تأثيرها في النظام الغذائي العالمي الحالي؟
نحن شركة تكنولوجية (تقنيّة)، الامر يتعلق بمدى قدرتنا على تسيير البحث والتطوير في العينات الأوليّة وفحص البروتينات النباتية. هذا جدّ مهم لمنتجاتنا المستقبلية ولنمو مشروعنا. أعتقد أن التكنلوجيا تقوم بعمل مهم، ليس فقط بالنسبة لنا، بل لشركات التغذية الأخرى وكذلك في تلبية الأحتياجات الملحة للعالم.
– إنخفاضُ مبيعات ماكدونالدز، هل يعني هذا الكثير بالنسبة لك؟ وكيف تفسره؟
– … أرى بأن المستهلكين الآن مستعدون للتغيير. شركاتُ إنتاج الأغذية العملاقة القديمة، كـ “ماكدونالدز”، عليها أن تتحسن وأن تتقدّم لعملائها بخيارات أفضل وإلا سينتهي بها الحال كـحال العربات التي تجرّها الأحصنة عندمــا جاءت السيارات.
– أنت تقول بأنّ هناك أربعمئة ألف نوع من النباتات، ونسبةُ 92% منها ليست مما يشتملُ عليه غذاؤنا… برأيك، لم نحنُ عنها غافلين عن سائر الأنواع؟
– حسناً، أنا أرى بأنّ هذا مردّهُ إلى كوننا أدمنّـا نوعين من النباتات.. “الذرة وفول الصويا”..، متناسين بذلك تمامًا أن عالمنا هذا مليءٌ بأعداد هائلة من أنواع النباتات الصالحة للأكل.. نسبةُ 92% من النباتات التي لم يتمّ تضمينُها بشكلٍ فعليّ في طعامنا حتى الآن لأمرٌ نهمّ بتغييره.
————————–
’’[” إنخفاضُ مبيعات ماكدونالدز”]… أرى بأن المستهلكين الآن مستعدون للتغيير. شركاتُ إنتاج الأغذية العملاقة القديمة، كـ “ماكدونالدز”، عليها أن تتحسن وأن تتقدّم لعملائها بخيارات أفضل وإلا سينتهي بها الحال كـحال العربات التي تجرّها الأحصنة عندمــا جاءت السيارات‘‘ – جوش تيترك.
————————–
رفعت شركةُ يونيلفر عليكم دعوىً قضائيّة (والتي تمّ إسقاطها لاحقاً) هل تعتقد أنّ هذه ما هي سوى بداية لمعارضة شديدة لـمشروعك “الصحيّ”؟
تلك الدعوى كانت أحد أفضل التجارب التي خضناها، فلستة أسابيع من التسويق التي تلتها إرتفعت مبيعاتُنا بشكلٍ ملحوظ إضافةً إلى أنّ آلافاً من مَن لم يكونوا على علم بمن نحنُ وما نرمي إليه، الآن أصبحوا يعرفون الكثيرَ عنا. فالكثيرُ من الناس قالوا بأنهُم لم يبدأوا بإستعمال مايونيز “جيست” الذي ننتجه إلا بسبب هذه الدعوى، ولأكونَ مُنصفاً.. أرى أنّ “يونيلفر” تبلي بلاءً حسناً بالفعل، فهم أيضاً لديهُم نظامُ إعاشةٍ فريد من نوعه. لقد أسسنا هامبتون كريك علّنا نفلحُ في جعل الجميع يطيل النظر في المشاكل الغذائيّة التي يواجهُها العالم، وهذه الدعوى ساعدتنا في إثبات مصداقيّة عملنا، وسبب قيامنا بكلّ ما نقوم به.
ما الخطوة التالية إذن؟ ما الخطوة التي ستخطوها لإدراك غايتك المنشودة، بسلسلة غذائية عالميّة سليمة، وسط هذه الثورة الغذائية والصراع المتنامي؟
هناك الكثير من الأمور الرائعة بحقّ، ولكن، ما لم يكُ الطعامُ البديل رخيصًا ولذيذاً (في الوقت نفسه) فلن نحقق الكثير، لن يتغلب على سائر الأطعمة. أحدُ الخيارات التي نحنُ جدّ متحمسون لها هي الوجبات البروتينيّة الخفيفة التي نخطّـطُ لإنتاجها قريبًا، ذاتُ ثمن مناسب، وعاليةُ القيمة الغذائيّة، من السهل أن يتم نقلُها لدول العالم الثالث، وآملُ أن يقدّر لها أن تحدث فرقًا كبيرًا!.
————————
المصدر: هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

كيف تركز على شيء واحد فقط

نشر في: موقع فوكس تأليف: ريبيكا جينينغس بتاريخ: 4 سبتمبر 2019 ترجمة: مازن سفان تدقيق …

هل تجعلنا قراءة قصص الخيال أشخاصاً أفضل؟

تقديم: كلوديا هاموند ترجمة: ياسين إدوحموش تصميم الصورة: امير محمد كل يوم يُباع أكثر من …