الرئيسية / طب / فيلم لوسي : خرافةُ إستخدام قدرة الدماغ كاملةً

فيلم لوسي : خرافةُ إستخدام قدرة الدماغ كاملةً

فيلمُ الإثارة المُسمّى ( لوسي ) ، لمؤلفه و مُخرجه – الكاتب الفرنسيّ لوك بيسّون – ، الذي عُرضَ في الخامس و العشرين من تموز العام 2014 للميلاد ، يقومُ على فرض أنّ الشخصية الرئيسيّة ، و الحاملة لذات عنوان الفيلم إسماً (شخصيّةُ لوسي ، من أداء الممثلة الأمريكيّة سكارليت جوهانسون ) قد تناولت عقّاراً يطلقُ العنان لقواها المعرفيّة إلى حدودٍ جبّارة ، خارقة لإمكانات البشر .

و ما نتناولُ بالدراسة – في هذا المقال – ، هو بعضُ ما جاء في كتيب مُلاحظات الفيلم الإنتاجيّة (1):
’’ … مُذ قديم الزمان ، تم فرضُ أنّنا – نحنُ بنو البشر- لا نستخدمُ سوى ذاك المقدار الضئيل من قُدرتنا الدماغيّة في أي وقتٍ من أوقات إستخدامنا لأدمغتنا . و لقرون عديدة ، إستمرّ رجالُ العلم بتخيّل مستقبلنا- نحن البشر – إذا ما أتيح لنا أن نجتاز هذه الحدود . و في الواقع ، يتساءلُ العلماء : أيّ تغيير قد يطرأُ على قدرتنا الدماغيّة و قابلياتنا الإدراكيّة إذا ما أخذت كلُّ أجزاء دماغنا تعملُ جميعاً في ذات الوقت ؟ ، و فيما إذا أطلقت واحدةٌ من كلّ 86 مليار خليّة عصبية من الخلايا العصبيّة في دماغ أحدنا ، و المُكتظّ بهذه الخلايا ، العنانَ لقدراتها الوظيفيّة – في وقتٍ واحد ، هل يمكنُ لهذا الشخص أن يُصبح رجلاً خارقاً للقدرات البشريّة ، مجتازاً حدود إمكانات الإنسان العاديّ ؟ ‘‘
و الإعتقادُ بكوننا – نحنُ البشر – نملكُ في عقولنا ذاك الكمّ الهائل من المادة الرمادية ] و هي جزءٌ هام من الأجزاء التي يتكون منها الجهاز العصبيّ المركزي ، يوجدُ في الدماغ ،كتجمّعٍ من الخلايا العصبيّة و الخلايا الدبقية و الوصلات العصبيّة بالإضافة إلى شبكة من الأوعية الدموية الشعريّة(2) [ الخاملة ، و التي تنتظرُ أن يتمّ إستدعاؤها للعمل في أيّ لحظة ، هو فعلاً إعتقادٌ شائعٌ ، لكن لنكُن واقعيين – لا يوجدُ هناك أيُّ دليلٍ علميّ يستندُ عليه .
إنّ المُثير للدهشة فعلاً فيما خصّ إعتماد بيسون ( الكاتب و المخرج ) لهذه الخرافة ، هو ما جاء في كُتيب مُلاحظات الإخراج ، التي يزعمُ فيها بيسون أنّ هذه الأسطورة معقولة علميّاً .. حيثُ ورد الآتي :
’’ على الرغم من إدراك بيسون أنّ إمكانية إزدياد القدرة الإدراكيّة و الوظيفيّة للدماغ لا تعدو كونها محضَ عنصر إثارة و تشويق هائل في الفيلم ، إلا أنّهُ فعلاً كانَ مُصمّماً على كون الفيلم – كلّه ، أو على الأقل بعضُه – يستندُ على أسسٍ و حقائق علميّة رصينة. ‘‘
و يبدو للعيان جليّاً ، أنّّهُ قد نسي ( أو لربّما تناسى ) ، الحقيقة التي نوّههُ عددٌ من العلماء إلى الإلتفات إليها ، و هي حقيقةُ كون إشاعة استخدامنا لـنسبة 10% من دماغنا ( قدرةً )، كذبة .. و مُغالطة علميّة . و قد أوضح باري ل. بايرستين ، من مختبرات دراسة السلوك الدماغيّ في جامعة سايمون فرايزر – مدينة فانكوفر الكنديّة ، لمجلة ( الأمريكي العلميّ Scientific American ) التالي :
’’ …أدمغتُنا ، شأنها شأنُ سائر أعضاء جسمنا ، سُيطِر على تشكّلها بواسطة الإنتقاء الطبيعيّ . و أنسجةُ الدماغ ، مكلفةٌ بحقّ – أيضيّاً – على صعيدي النموّ و العمل . و هذا ما يكشفُ سذاجة الإعتقاد بأنّ التطوّر(Evolution) سيسمحُ بهدرِ الموارد التي إحتاجها الجسم في بناء و إدامة هذا العضو ، بهذه الطريقة المزرية ! . و فوق ذلك كلّه ، هذه الشكوك و الإلتباساتُ ناجمةٌ عن سوء فهمٍ لعلم الأعصاب السريريّ . فقدانُ أقل من 90% من الدماغ ، على اثر صدمة أو علّة مرضيّة ، لهُ مضاعفاتُه و عواقبهُ الكارثيّة ! . علاوةً على ذلك ، كشفت الدراساتُ المجراة على أدمغة الأشخاص الذين تعرّضوا لضرر أو جرح من نوع معين في أدمغتهم ، إنّ لا منطقة من مناطق أدمغتهم تعرضت للتدمير أو الإبادة التامّة ، بسبب السكتات الدماغيّة أو صدمات الرأس أو ما شابه ، بدون أن تعود على المُصاب بضررٍ وظيفيّ مُعيّن. كما أثبتت عملياتُ التحفيز الكهربيّ( لبعض المواضع و النقاط العصبيّة في الدماغ أثناء القيام بالجراحات العصبية المختلفة ) فشلها في كشف أيّ مناطق خاملة في الدماغ – غير ذات عاطفة ، حركة ، أو إدراك .. ‘‘
كما أنّنا أيضاً ، لا نستخدمُ فقط جزءاً معيناً من دماغنا دون الأجزاء الأخرى (( على النحو النظاميّ – الطبيعيّ ، للشخص السليم )) ،وهو ما أشارت إليه العالِمة ، و الكاتبة روبين بويد لمجلّة الأمريكيّ العلميّ ، مقتبسةً الآتي من كلام عالم الأعصاب ، في كلية طبّ جونز هوبكينز ، باري جوردون :
’’ يبدو أنّنا ، نستخدمُ ( على نحوٍ مُتباين – في كل مرة ) كل جزءٍ من أجزاء دماغنا ، و (معظمها) يضلُّ نشطاً و عاملاً طوال الوقت ،.. ‘‘ .. و أضاف جوردون : ’’ .. و لنتثبت من مدى صحة ذلك ، لنمعنَ النظر في الآتي : للدماغ وزنٌ يعادلُ 3% تقريباً من مجمل وزن الجسم ، و لكنّهُ يستهلكُ 20% من مجمل الطاقة التي يستهلكها الجسم ككُل ‘‘ .
و لكنّ جزمنا بأنّنا نستخدمُ أدمغتنا بكامل أجزائها ، لا يعنيّ أننا نستخدمُها بكامل قدرتها . ممارسة الرياضة البدنيّة ، و إتّباعُ نظام غذائيّ مناسب ، من شأنها أيضاً أن ترفع من قدرة أدمغتنا على التحليل و الإدراك .. إلخ . و يرى بعضُ الباحثون ، أنّ التدريب الذهنيّ يجعلُ منّا أذكى .
و أما بالنسبة للعقاقير و الأدوية المُعزّزة للقدرة الدماغية ، و التي يندرُ أن تكون متاحة في الواقع ، كالــريتالين و البروفيغيل ، فهي- على العكس مما يمكن للعقّار في الفيلم فعله – ، بدلاً من أن تقوم بتحفيز كلّ خلية من خلايا الدماغ البشريّ على الإحساس التام بالبيئة المحيطة ، تقومُ بمساعدة متناولها في زيادة التركيز . و لكن الأمور فعلاً لا تجري بهذه البساطة ! … يقولُ زميلي – غاري ستكس :
’’ معظمُ هذه الأدوية ، تعزّزُ من قدرتنا على (( التركيز )) ، لكنّ معظم فوائدها تظهرُ بيّنةً على أولئك الذين يعانون من مشاكل أو عجز في التركيز . إنّها فعلاً تعملُ بشكلٍ فعّال ، و تعودُ بالنفع على الأطفال الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) في تعلّم جدول الضرب مثلاً ، لكنّما .. يمكنُ لهذه العقّارات أن تتسبب في حوادث خطيرة – أشبه بالهزلية لغرابتها – إذا ما كان متناولُها ذو معدّل تركيز و إنتباه جيّد ، متوسط .. فأعلى .. ‘‘
الهامش : روابط / هنا  و هنا
المصدر: هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

فوسفات الكلوروكين قد تساعد في علاج فايروس كورونا

تجارب سريرية تجرى لتحديد عقاقير فعالة لعلاج فايروس كورونا الجديد .   ترجمة : سهاد …

السجائر الالكترونية تؤثر على الأوعية الدموية حتى بدون النيكوتين

ترجمة: حيدر هاشم تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: أسماء عبد محمد   ربما تكون السجائر …