الرئيسية / تقنية / تخفيف أعراض جنون الإرتياب بإستخدام تقنية الواقع الإفتراضي

تخفيف أعراض جنون الإرتياب بإستخدام تقنية الواقع الإفتراضي

تُستخدم تقنية الواقع الإفتراضي لمُعالجة حالاتٍ مثل التوحُد، إضطراب ما بعد الصدمة والإكتئاب. تدَّعي دراسة جديدة أنه بالإمكان إستخدام الواقع الإفتراضي لتقليل أوهام الإضطهاد للمرضى الذين يعُانون من جنون الإرتياب.

في دراسة نُشرت في المجلة البريطانية للطب النفسي، وجد فريق من جامعة أوكسفورد أنه يُمكن تخفيف أعراض المرضى الذين يُعانون من جنون الإرتياب من خلال تجربة الواقع الإفتراضي.

يقول دانيال فريمان «Daniel Freeman»، أُستاذ علم النفس السريري في جامعة أوكسفورد، والذي عمل على المشروع: «سبق للمرضى أن جربوا علاجاتٍ قياسية، كالدواء، ولكن لازالوا يُعانون من جنون إرتياب قوي. لذا قُدمت فوائد الواقع الإفتراضي للأشخاص الذين يمتلكون صعوباتٍ على الرغم من العلاج في خدمات الصحة النفسية.»

إستخدمت التجرُبة مرضى يُعانون من أوهام الإضطهاد (الأشخاص الذين يعتقدون خطأ أن الآخرين يقومون بمراقبتهم أو يحاولون إيذائهُم بشكلٍ ما). هذا قد يؤدي في كثيرٍ من الأحيان إلى سلوك البحث عن الأمان، حيث يعتقد المرضى أن تهديداتٍ مُعينة قد تم تجنُّبها بسبب إبتعادهم عنها وليس بسبب كون التهديد غير صحيح مُنذ البداية. على سبيل المثال، قد يعتقد مرضى أنهم لم يتعرضوا لهجوم بسبب نزولهم من حافلة عندما شعروا بالإرتياب، وليس بسبب ضآلة إحتمال وقوع الهجوم في المقام الاول. ينغمس تقريبًا جميع المرضى الذين يُعانون من جنون الإرتياب في هذا النوع من السلوك بحثًا عن الأمان.

لدراسة كيفية تخفيف أو الحد من هذا النوع من السلوك، طوَّر الفريق تجربة واقع إفتراضي لتعريض المرضى إلى حالاتٍ كانت من المُرجح أن تُسبب لهم قلقًا مُتعلقًا بجنون الإرتياب. كتب الفريق: «يُمكن للبيئات الإفتراضية الإجتماعية أن توفر للمرضى الذين يعانون من جنون إرتياب حاد وسائل في أخذ أولى الخطواتٍ نحو إندماجهم في اكثر المواقف التي يخشونها قبل أن ينقلوا ما تعلموه نحو العالم الحقيقي.»

يقول فريمان: «ستمكننا تقنية الواقع الإفتراضي من الخوض مرارًا وتكرارًا في المواقف التي تُزعجنا، وسنتعلَّم أن نواجه مشاكلنا.»

في البداية طُلب من 30 مريضًا مُصابًا بأوهام الإضطهاد إكمالُ إختبار سلوك مُدته 5 دقائق يدخلون فيه بيئة إجتماعية واقعية كانوا خائفين منها (على سبيل المثال دخول قطار الأنفاق أو المشي صوب متجر).  يُعطى لهم لاحقًا علاج إدراكي بالواقع الإفتراضي، ويُطلب منهم تقييم مدى قوة قناعتهم بوهمهم، قبل وبعد تجربة الواقع الإفتراضي.

بالمقارنة مع المرضى الذين خضعوا للدواء، أدى علاج الواقع الإفتراضي الإدراكي إلى «تقليل كبير في القناعات الوهمية.»

يأمل فريمان أن يُصبح بالإمكان إستخدامُ التقنية على نحوٍ أبعد، يقول: «مما لا شك فيه، يُمكن للواقع الإفتراضي أن يمتلك دورًا مركزيًا في عيادات ومراكز الصحة النفسية»، ويعتقد أن أفضل وقت لإستهداف المرضى يكون خلال وقتٍ مُبكر من التعرُّض للحادثة.

يقول: «إن أفضل نهج علاجي يكمُن في مُساعدة الأشخاص عند المراحل الأولى من مشاكلهم. يُمكن للمرء أن يتصور الأشخاص بإستخدام الواقع الإفتراضي في المنزل بربطه مع هاتف ذكي. عمومًا، كلما كانت المشكلة أشد وأطول كلما زاد وقتُ المُعالج اللازم للمساعدة في إكمال جهاز العلاج التكنولوجي.»

«لذا إذا ما تم إلتقاط المشكلة في وقت مُبكر، ستكون هناك إحتمالية أعظم للشخص للتغلُّب عليها لوحده بإستخدام الواقع الإفتراضي.»

عند هذه النقطة من البحث، يعرض الفريق المشروع على أنه «علاجٌ آخر يُضاف إلى الخدمات المُقدمة» ولكنهم يقولون ايضًا أن الواقع الإفتراضي يُمكن أن يكون «قويٌ بشكلٍ خاص» لعلاج إضطهادات جنون الإرتياب لإنهُ يستهدف المشكلة الرئيسية وهي الإحساس بالخطر. «مع الواقع الإفتراضي، يُمكننا مُساعدة المرضى في تعلُّم السلامة، وبهذه الطريقة يبدأ جنون الإرتياب بالتلاشي.» الحواجز التي تحول دون الوصول لذلك تُرفع ببطء، بينما كانت مثل هذه الخدمات محدودة سابقًا بسبب الـ«التكلُفة والدعم التقني المُتخصص المطلوب لتشغيل مثل هذه البرامجيات. هذا يتغير الآن.»

يقول فريمان «المعدات عالية الجودة ذات الأسعار المعقولة تُصبح مُتاحة وستحتاج دعمًا أقل بكثير.»

«أنه وقتٌ مُمتعٌ جدًا للعمل على الواقع الإفتراضي. لا يُمكن فصل مشاكلنا عن البيئات التي نتعرض إليها فيها. سيُمكننا الواقع الإفتراضي من الخوض مرارًا وتكرارًا في المواقف التي تُسبب لنا مشاكل ونتعلم كيف نتغلب على تلك المشاكل.»

المصدر: هنا

عن Ahmed Alsarrai

طالب في كُلية الهندسة قسم النفط جامعة البصرة، مُهتم باللُغـات والترجمة.

شاهد أيضاً

وقود يخزن الطاقة الشمسية لمدة 18 سنة

كتبه لموقع “ساينس أليرت”: كارلي كاسيلا نُشر بتاريخ: 6/11/2018 ترجمة: بان علي مراجعة وتدقيق: عقيل …

فرانكنشتاين: التجارب الحقيقية التي ألهمت الخيال العلمي

كتبه لموقع “ذي كونفرزيشن”: ايوان موروس نشر بتاريخ: 26/10/2018 ترجمة: إبراهيم العيسى مراجعة وتدقيق : …