الرئيسية / بايولوجي / إعادة بناء أجساد اجدادنا!

إعادة بناء أجساد اجدادنا!

إعادة بناء الأسلاف”الاجداد” هو اسلوب للبيولوجيا التطورية التي تُمكّن المرء من محاولة فهم الشكل المظهري والتكوين الجيني للكائنات التي كانت تحيا منذ ملايين السنين.

هذا الامر مرغوب به بشدّة لانه يعني امكانية”ملأ”الثغرات في شجرة التطور، وبالتالي تُمكّن من رؤية اكثر وضوحاً للكائنات وترابطها مع بعضها وتطورها من بعضها البعض، والفكرة الرئيسية من الموضوع ان التسلسل الجيني للكائنات الحديثة هي عبارة عن “تباين”من الكائنات القديمة، لذا فأن معرفة التسلسلات الجينية القديمة تُمكننا من ان نكون قادرين من معرفة اية تغيّرات اخرى يمكن ان تنشأ من هذا التسلسل، وهذا يربطنا بأصولنا بصورة اوضح من خلال هذه التسلسلات.

وهناك فائدة على نطاق اصغر، تُمكننا من خلالها لتعقّب التغيّر في سمة شخصية واحدة او اكثر”على سبيل المثال تحول الزعانف الى سيقان للمشي”.

يتم تنفيذ إعادة بناء الاسلاف باستخدام النماذج الاحصائية للتباين الجيني. وقد تم اقتراح الفكرة لاول مرة في عام 1963 من قبل زوكركاند وبولينغ. عموما، فان النتيجة المرتجاة هي امكانية استخدام المعلومات الجينية التي تمّ الحصول عليها بالفعل من خلال وسائل علم الوراثة العائلي لتحديد المسالك التي اتخذتها التطور عندما وقعت الاحداث التطورية في الماضي.

واحدة من ابرز الامثلة هو تتبع التطور الذي حوّل القِردة الى بشر. وان اكثر الاشياء الابداعية التي تمّ استخدامها في هذا الجانب هو المقارنة التحفيزية بين البروتينات القديمة والحديثة.

نظرة عامة لطرق التعديل:

هناك ثلاثة طرق يمكنك العمل بها نحو اعادة بناء الاسلاف: اولها الحد الاقصى للتقتير، ثانيها الحد الاقصى للاحتمال والثالثة النظرية البايزية للاستدلال. كل من هذه الثلاثة تنطوي على معادلات احصائية و\او حساب التفاضل والتكامل المعقدة.

 الحد الاقصى للتقتير هو اول الاساليب المستخدمة، ففي هذه الطريقة يتم اعطاء كل الاحداث التطورية احتمال 1، ويُنتج نقطة واحدة ، وهو ما يعني اعطاء اجابة واحدة فقط على انها صحيحة. ثم جاء الحد الاقصى للاحتمال وكان استمرار للحد الاقصى للتقتير. حسابات الحد الاقصى للاحتمال تعتمد على ما نعرفه عن الاحتمالات بمختلف الاحداث ، وهي ان الاحداث ليست كلها متساوية. اما النظرية البايزية”الافتراضية” للاستدلال فتتعلق بالاحتمال الشرطي للحدث وتتفرع تلك الاحتمالات كالشجرة ، وتتضمن كمية من عدم اليقين الذي يرتبط بتلك الشجرة، لان حسابات تلك الشجرة لعدم اليقين تُعطي عينة من الاشجار التطورية القابلة للحياة.

الحد الأقصى للتقتير:

عند استخدام هذه الطريقةفانت تستخدم ابسط الحلول عندما يتعلّق الامر بالفرضيات او بعبارة اخرى:هل تقبل شجرة المورثات القديمة ان تنتقل من حالة لاخرى باقل عدد ممكن من التغيّرات؟ من هذا يتضح عيوب هذه الطريقة، فالانتقاء الطبيعي لا يعمل من اجل تحقيق هدف، انه ببساطة تجربة التغيّرات مع الحفاظ على التغيّرات الجيّدة وأستئصال التغيّرات غير الجيّدة.

لذا فان الاعتقاد ان التطور يهدف الى الى الوصول لنتيجة معيّنة في النهاية في اسرع وقت ممكن هو امر غير دقيق. لذا فان الاسلوب الاحصائي الفعلي هو المعني، فاستخدام اسلوب الحد الادنى من التقتير يفرز العديد من المشاكل ومعظم تلك المشاكل يعود الى فرض قبولك ل 6 قواعد عامة في هذا الاسلوب ليكون صحيحاً، وليس هذا هو الحال دائما. هذه القواعد هي: ان شجرة تطور السلالات الذي تستخدمه هو الصحيح، ان يكون لديك كل البيانات ذات الصلة، وان لا ترتكب اخطاء في الترميز لتلك البيانات، وان جميع فروع شجرة التطور تتساوى في عملية التغيير، وان معدّل التطور بطيء وان فرصة فقدان او كسب صفة تتساويان في الاحتمالية.

بالطبع، فان هذه الشروط ليست صحيحة دائما. فمن الممكن ان بعض فروع الشجرة يمكن ان تشهد معدلات اعلى للانتخاب والتغيير من غيرها، ربما بسبب تغيّر العوامل البيئية او لاي سبب اخر. علاوة على ذلك، فقد تشهد بعض الفترات الزمنية تطورا سريعاً اكثر من غيرها وعند هذا يصبح اسلوب التقتير غير دقيق. ويمثّل الانفجار الكامبري فترة زمنية تتضمن زيادة واضحة في تباين الكائنات الحيّة. مشكلة اخرى يواجهها اسلوب التقتير، فعندما تبحث عن حالة ذات طابع واحد للاختبار بين اثنين من الكائنات الحية التي تشترك في خاصية ما فانك ستفترض تلقائيا ان هناك ارتباطا وثيقا لا تلقائيا بين الكائنين، على سبيل المثال، فان الكلاب والقرود يغطيهما الفراء لا يعني انهما اكثر ارتباطا من ارتباط القِردة بالبشر.

الحد الأقصى للاحتمال

تتضمن هذه الطريقة افتراضات عن الظواهر التي تطورت، تلك التي نراها، والتي تكوّن مُرجحّة احصائياً. والفرق الرئيسي بين هذه الطريقة وطريقة الحد الاقصى للتقتير ان حسابات الاحتمال تخضع لحقيقة ان ليس كل الاحداث مُرجحّة ان تحدث بنفس القدر. على سبيل المثال، الانتقال الوراثي هو نوع من الطفرة النقطية من البيورين الى الى واحد اخر، او من البيريمدين الى واحد اخر، ومن المرجح اكثر ان يحدث تبادل فيتحول البيورين الى بيريمدين او العكس. مع ذلك فان بعض الاحداث اكثر عرضة من غيرها للحدوث لا يعني حدوثها دائما، ونحن نعلم على مر التاريخ التطوري من ان هناك احداث تتضمن فجوة كبيرة بين ما كان من الارجح ان يحدث وبين ما حدث فعلاً.

عندما يكون هذا هو الحال، فان الحد الاقصى للتقتير قد يكون في الواقع اكثر دقة لانه اكثر استعدادا لتقبّل القفزات الكبيرة، وتلك القفزات الكبيرة غير محتملة من قبل الحد الاقصى للاحتمال. وقد تبيّن ان الحد الاقصى للاحتمال قد تكون موثوقة جدا في اعادة بناء الحرف ومع ذلك فانه لا يؤدي جيدا في اعطاء تقديرات جيدة لاستقرار البروتينات. فالحد الاقصى للاحتمال يغالي دائما في مسألة استقرار البروتينات، الامر الذي يجعل الافتراض ان البروتينات المصنوعة والمستخدمة كانت الاكثر استقرارا والافضل. هذه الطريقة تتضمن الكثير من الايجابيات والسلبيات فقد بيّنت دراسات ان هذه الطريقة تتضمن وسيلة جيدة بين الدقة والسرعة، بينما بينت دراسات اخرى انها تصرف الكثير من الوقت والطاقات الحسابية لتكون مفيدة.

النظرية البايزية”الافتراضية” للاستدلال:

هذه الطريقة هي الطريقة الادق حسبما يقول عنها العلماء ذلك. الاستدلال بالنظرية البايزية ليست حصرا على المبدأ التطوري، فهي اداة احصائية تقوم على نظرية بايز”النظرية التي من خلالها تجمع بدقة بين المعلومات القديمة مع فرضيات جديدة”، وفي حالة التطور فهي تجمع بين البيانات الملحوظة مع الاحداث التي وقعت في النظام فعلا، كما تعترف النظرية بالخطأ وعدم اليقين. فضلا انها تقوم بعمل افضل في اعادة صنع التسلسلات فضلا على المحافظة على استقرار البروتين، وهذه الطريقة هي المرشحة لانها قادرة على اتخاذ عدة نقاط مرجعية والجمع المنطقي بينها. وخلافا لغيرها من الطُرُق فانها تتيح توزيع الاشجار التطورية الممكنة. هذه الطريقة هي الافضل من سابقاتها لانها تعطي دقة اكبر في التباين والنتائج المحتملة كما انها تعطي نتائج افضل وقريبة للواقع وابسط نسبيا في التفسير.

سمات اعادة البناء

تستخدم طرق اعادة بناء الاسلاف للاستدلال البيئي والمظهري او الصفات الجغرافية-البيولوجية المرتبطة مع بعضها للاجداد في شجرة النشوء والتطور. تواجه طرق اعادة بناء الاسلاف العديد من المزالق فالكثير من البيانات مفقودة وتشمل هذه البيانات المفقودة العديد من الانواع المنقرضة، المعدلات النسبية للتحولات للامام او بالاتجاه المعاكس، معرفة طبيعة الحالات الاولية، دقة اشجار التطور.

ال DNA والبروتين واعادة البناء

هذه الطريقة مقترحة اصلا من قبل بولينغ وزوكركاندل في عام 1963 لاعادة البروتينات القديمة وتسلسلات الاحماض النووية، وقد حصلت هذه الطرق على مساعي علمية كبيرة من قبل العلماء لتفعيلها. ان التطورات في قواعد الجينوم وتسلسلات الاحماض النووية والتقدم الكبير في التكنولوجيا الحيوية جعلت عملية اعادة بناء الاسلاف رخيصة وسريعة وعملية.

حيث جعلت هذه الطرق من الممكن اعادة بناء البروتينات والاحماض النووية للاسلاف في المختبر ودراستها دراسة مباشرة.  فيما يخص اعادة بناء بروتينات الاسلاف فان الفائدة من اعادة بنائها يستخدم في تطوير التركيب الجزيئي للبروتينات في العصر الحاضر وتدعيم وظائفها، كما ان اعادة بناء بروتينات الاسلاف تؤدي الى اكتشافات لوظائف بيوكيمائية جديدة تلك التي فُقدت في البروتينات الحديثة. كما انه يتيح نظرة ثاقبة لعلم الاحياء وعلم االبيئة في الكائنات المنقرضة.

على الرغم من ان غالبية عمليات اعادة البناء تمت للبروتينات الا انه تم استخدام اعادة بناء الاسلاف لاختبار آليات التطور على مستوى الجينوم البكتيري وتسلسل جينات الرئيسيات.

باختصار، فان اعادة بناء الاسلاف تسمح بدراسة المسارات التطورية، واختبار عمليات التكيف، والاختلاف الوظيفي في الماضي التطوري.

اما على مستوى الجينوم، فقد حاول العلماء اعادة ترتيب الجينوم ومساره خلال عملية التطور، ويطلق على هذه العملية احيانا “إعادة إعمار النمط النووي”.

في الآونة الأخيرة، فقد طور الباحثون طرق حسابية لإعادة بناء النمط النووي الأجداد من خلال الاستفادة من علم الجينوم المقارن.

المصدر: هنا

عن Raad Talib

شاهد أيضاً

“حمضٌ من بين ملايين الأحماض”: حمض الـ DNA ليس الجزيء الجيني الوحيد

تقديم: مات دافيس بتاريخ: 21. نوفمبر. 2019 لموقع: BIGTHINK.COM ترجمة: هندية عبد الله تصميم الصورة: …

“محرك الوعي” في الدماغ هي منطقة بالغة الصغر

بقلم: ستيفن جونسن بتاريخ: 12/شباط/2020 ترجمة: رهام عيروض بصمه جي تدقيق: ريام عيسى  تصميم الصورة: …