الرئيسية / بايولوجي / طفلة فرنسية حديثة المشي ولدت بطفرة جينية كادت أن تموت بسبب الإنفلونزا

طفلة فرنسية حديثة المشي ولدت بطفرة جينية كادت أن تموت بسبب الإنفلونزا

ما الذي يجعل هذا الفيروس وهو فيروس الإنفلونزا قاتلاً لبعض الناس و ليس سوى عذر لأخذ يوم راحة من العمل(دون سبب مُقنع) لآخرين؟ الطفلة الفرنسية تُقدم لنا جزءاً من الإجابة.

في عام 2011، تلك الطفلة في الثانية من العمر كادت أن تموت بسبب الإنفلونزا. كان ذلك صعب الفهم إذ أنها لم تكن تعاني من الأمراض أو الأعراض الأخرى التي عادةً ما تجعل الفيروس أكثر خطورة.

من أجل معرفة سبب إصابتها بالغة السوء، قام البروفيسور جان لوران كازانوفا وفريقه في معهد إيماجين للأمراض الوراثية في باريس بالالتفات نحو علم الوراثة. قاموا بتتبُع الجزء الخاص بتشفير البروتين في جينومها و كذلك لوالديها و وجدوا أنها عانت من سوء حظٍ استثنائي.

كان كل واحد من والديها قد حصلت لديه طفرة مختلفة في واحدة من النسخ الخاصة بالجين الذي يقوم بتشفير البروتين و المسمى(آي آر ايف 7). يدعم هذا البروتين إنتاج جزئ يُحارب الفيروسات يطلق عليه اسم إنترفيرون.غير أنهما كانا قادرين على إنتاج الإنترفيرون لأن نسختهما الأخرى من هذا الجين كانت طبيعية. إلا أن ابنتهما قد ورثت نسختين معطوبتين من الجين من كل منهما. لذلك لم تكن لا خلاياها المناعية و لا خلايا الرئة خاصتها قادرة على إفراز الإنترفيرون عندما تعرضت إلى فيروس الإنفلونزا. “كانت تلك المرة الأولى التي تصاب بها بالإنفلونزا، لم تكن لديها مناعة(جسيمات مناعية مضادة ) من أيةِ عدوى سابقة”، هذا ما قاله البروفيسور كازانوفا، وأضاف قائلاً: “لذلك فقد أدركنا أن سبب خطورة المرض تعود بمجملها إلى علم الوراثة وبالأخص التأثيرات التي حصلت وراثياً على دفاعاتها الطبيعية ضد الفيروسات “.

لحسن الحظ لا يعتمد لقاح الإنفلونزا لإحداث تأثيره الوقائي على بروتين (آي آر ايف 7)، لذلك تم تلقيح الطفلة و تشافت من الإنفلونزا منذ ذلك الحين. يُرجِح عدم إصابتها بأية فيروسات خطيرة أخرى الرأي القائل بأن بروتين(آي آر ايف 7) لا يُعد دفاعاً شائعاً ضد الفيروسات لدى البشر و لو كان كذلك لعانت تلك الطفلة من إصاباتٍ خطيرةٍ أخرى.

إنفلونزا مُخَصَّصة

كشف جرد قاعدة البيانات الوراثية للناس الذين لديهم طفرات مدى غرابة حالة هذه الطفلة، فمن بين 10000إنسان في قاعدة البيانات، هنالك فقط 8 حالات تبرز فيها عند أحد الوالدين طفرة وراثية بينما لا توجد حالة فيها كلا الوالدين مصابين بالطفرة. على أية حال حفَّز هذا الكشف فريق البحث لاستقصاء طفرات أخرى في جينات متعلقة بالإنترفيرون لدى أطفال عانوا من الإنفلونزا الحادة، و يمكن أن تُجمِل تلك الدراسات التأثيرات بعيدة المدى لتلك الطفرات.

بدون شك فإن الجينات الأخرى المُرتبطة مع الإنترفيرون تؤثر على مدى قوة الإنفلونزا التي نُصاب بها. هؤلاء الذين أصيبوا بشدة في إنفلونزا الخنازير الوبائية سنة 2009 كانوا 20 مرة أكثر احتمالاً بأن لديهم طفرة تُعيق عمل الجين المُسمى (آي ايف آي تي ام 3) من أولئك الذين أصيبوا بشكل اقل. يقوم الإنترفيرون بتحفيز هذا الجين و بدوره يقوم الأخير  بتشفير البروتين الذي يعمل بصورة اعتيادية على محاربة الإنفلونزا.

“حالما نقوم بتحديد الجينات التي تجعل البشر عُرضةً للإصابة بالإنفلونزا الحادة عندها يمكننا أن نُرتب لهم حسب الأهمية اللقاحات اللازمة للعلاج” هذا ما يقوله بيتر أوبنشو بروفيسور الطب التجريبي في إمبريال كوليدج لندن و الذي قام بإجراء دراسة على(آي ايف آي تي ام 3) ويُضيف قائلاً: “يمكن أن يساعدنا ايضاً معرفة كيفية عمل الجينات في إنتاج دفاعات مضادة للإنفلونزا عند المصابين، مثلاً بإعطائهم بروتين (آي ايف آي تي ام 3) أو المزيد من الإنترفيرون”.

 

المصدر: هنا

عن سليمان محسن عبد العزيز

مهندس مدني من العراق.. أعشق الموسيقى و الرياضيات.. أهوى قراءة الكتب والمقالات العلمية و الأدبية.. أُحب المشاركة بالأعمال التطوعية..

شاهد أيضاً

“حمضٌ من بين ملايين الأحماض”: حمض الـ DNA ليس الجزيء الجيني الوحيد

تقديم: مات دافيس بتاريخ: 21. نوفمبر. 2019 لموقع: BIGTHINK.COM ترجمة: هندية عبد الله تصميم الصورة: …

“محرك الوعي” في الدماغ هي منطقة بالغة الصغر

بقلم: ستيفن جونسن بتاريخ: 12/شباط/2020 ترجمة: رهام عيروض بصمه جي تدقيق: ريام عيسى  تصميم الصورة: …