الرئيسية / طب / اضطرابات النوم

اضطرابات النوم

يخضع موضوع «النوم» لنقاشات حادة جداً في الوقت الحالي. فعند بحثنا في نظام إدارة المحتوى الخاص بنا عن كلمة «النوم»؛ حصلنا على سبع صفحات من النتائج للعام الماضي وحده. فالنوم ليس مصطلحاً جديداً، ولن يكون. إنه جزءٌ من النقاشات الصحية التي تحدث الآن أكثر من أي وقتٍ مضى.

 

 

الركن الثالث من أركان الصحة:

على الرغم من انطلاقها عام 2013؛ كُلِّفت الأكاديمية الأمريكية لطِبِّ النوم (AASM) بمشروع (التوعية الوطنية للنوم الصحي)، الذي قام على فكرة «إذا نمت بشكلٍ جيد؛ سينتابك شعورٌ أفضل». وقد أثبتت الدراسات التي نُشِرت عام 2014 صحة تلك المقولة بالضبط. ووَجدت إحدى الدراسات أن ليلةً واحدةً دون نومٍ تزيد من مستويات الجزيئات التي تعتبر مؤشراً حيوياً على تلف الدماغ، مما يسفر عن موت خلايا المخ. فالحرمان من النوم يمكن أن يؤدي إلى عددٍ كبيرٍ من المشاكل الصحية، بما في ذلك الذكريات الكاذبة؛ والموت المبكر؛ واضطرابات النوم كانسداد التنفس أثناء النوم. ويمكن أن يزيد حالة التعب وخطر الإصابة بأمراض مثل: السكري والسمنة.

 

وقال الدكتور (Timothy Morgenthaler)؛ رئيس الأكاديمية الأمريكية لطب النوم (AASM)؛ أن النوم غير الكافي يساهم في زيادة خطورة العديد من الأوبئة التي تصيب الصحة العامة هذه الأيام، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسمنة. وقال الدكتور أن الحصول على سبع ساعات نومٍ ليلاً على الأقل هو المفتاح للصحة العامة.

 

ظهرت بعض هذه النتائج في برنامج (Sleepless In America)، وهو وثائقيٌّ عُرِض لأول مرة على قناة ناشيونال جيوغرافيك في الثلاثين من نوفمبر هذا العام. كما قال (Mark Rosekind)؛ العضو في مجلس سلامة النقل الوطني؛ أن جميع القدرات تضعف عندما لا ننام، كاتخاذ القرارات وزمن ردة الفعل والوعي المكاني والذاكرة والقدرة على التواصل.

 

كما وجد الخبراء أن مشاكل النوم ترتبط بجميع الأمراض العقلية تقريبًا. ولكن الحقيقة المخيفة أكثر، سواء بالأمس أم اليوم، هي كمّ الأشياء التي نفوّتها على أنفسنا عندما لا ننام. حيث يعزز النوم كل شيء؛ من الإبداع إلى النظام الصحي المناعي.

 

 

الكمية مقابل النوعية:

وفقاً ل (AASM)؛ هناك فرقٌ كبيرٌ بين نوعية النوم ومقدار ساعات النوم «الكمية». فمعظم البالغين يحتاجون سبع ساعات من النوم على الأقل لصحة وإنتاجية أفضل، على الرغم من أن هذا المقدار سيتغير مع التقدم في العمر. وفي الوقت نفسه؛ فالحصول على النوم الجيد شيءٌ آخر تماماً. وهذا يعني تجنّب اضطرابات النوم، مثل الشخير واضطرابات النوم غير المشخصة ومتلازمة الساق القلقة. في الأساس أيّ شيء يقاطع دورات النوم في الليل.

 

فالضوء الأزرق في الهاتف الذكي قد يكون لصَّ النوم الأكثر شيوعاً هذه الأيام. وقد نُشِرت دراسةٌ على نطاق واسع عام 2014؛ عن السلوك التنظيمي وعمليات اتخاذ القرارات لدى الإنسان. حيث خلصت إلى أن استخدام الهاتف الذكي بعد التاسعة مساءً يؤثر سلباً على كل من النوم وأداء العمل في اليوم التالي.

 

كيف يتم ذلك؟ يُعطِّل الضوءُ الأزرقُ إطلاقَ الميلاتونين؛ هرمون النوم، ويزيد من اليقظة في نفس الوقت. فضوء الهاتف الذكي أكثرُ إشكاليةٍ من الضوء الناتج عن الـ(iPad). وليست تلك دعوة لتبديل أجهزة الهاتف المحمول، فإعطاء نفسك الوقتَ الكافي لتستقر من تعب اليوم يعد عنصرًا أساسيًا لِلَيلة نومٍ ممتازة.

 

 

ضرورة وليست رفاهية:

يستغرب الدكتور أندرو جيه ويستوود (Andrew J. Westwood)؛ الأستاذ المساعد في علم الأعصاب السريري في قسم الصرع وطب النوم بجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك؛ لماذا يستلزم الناسَ وقتٌ طويلٌ ليدركوا أهمية النوم! وكما قال للمجلة الطبية (Medical Daily): «يؤثَر النومُ على الجميع، حيث لم يعد رفاهية؛ بل هو ضرورة».

 

وأحد الاتجاهات الجديدة التي تصيب الدكتورَ (ويستوود) بالضجر؛ هي الاستخدام المتزايد لمطارِد النوم. ويقول: «إن هذا مثيرٌ للقلق، لأنه يستحوذ على عواملَ نومِ الناس بشكلٍ أكبر». وفي حين أنها قد لا تحتاج إلى متابعة؛ فهذه التحليلات مفيدة لبعض الناس. ولكن قد تكون مضرة في كثيرٍ من الأحيان، حيث يبدأ الأشخاصُ بالقلقِ؛ في حين أن نومهم قد يكون على ما يرام.

 

يعلم الجميع  أنه يجب عدم البحث عن الأعراض التي تصيبك على شبكة الإنترنت، فالصداع الذي يسبّبه التوتر؛ يجعلونه سرطاناً في الدماغ. فهي  ليست غير دقيقة فحسب؛ ولكن تؤدي إلى الذعر، حتى وإن لاحظ شخصٌ ما أن نومَه ليس كما ينبغي. فقد يجعلهم القلق في وضعٍ غير مناسبٍ أكثرَ مما هم عليه بالفعل.

 

كما قال الدكتور (ويستوود) أن العديد من الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع في مراحلها الأولية، واستشهد بتلك التي وجدت أن مخاطر زيادة تناول الأدوية المساعدة على النوم تصيب بالخرف. وأضاف: «من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان هناك صلة حقيقية أم لا. فلا ينبغي أن نأخذ الدراسة خارج سياقها».

 

 

وفي نهاية المطاف؛ فالنصائح النوعية التي نسمعها عن النوم، من الحفاظ على جدول منتظم والابتعاد عن الهواتف الذكية والكافيين عند وقت معين من اليوم، ما هي إلا توجيهات. حيث يختلف وضع  الكثير من الناس بالنسبة للنوم. كما أن ليلةَ نومٍ جيّدة تختلف من شخصٍ لآخر.

وقال (ويستوود): «النوم شيءٌ شخصيٌّ جداً، فكل توصية أقوم بها تناسب شخصاً بعينه».

 

 

ما التالي في عام 2015:

يستضيف الممثل ألان ألدا  (Alan Alda) مركز تواصل العلوم في جامعة (ستوني بروك) سنويًا تحدي «الشعلة»، حيث يقوم العلماءُ بمعالجةِ مسألةٍ من شأنها أن تثير اهتمام وتنوير شخصٍ في الحادية عشر من عمره، والذي سيكون الحكم في تلك المسابقة. وقالت إليزابيث باس (Elizabeth Bass)، مديرة مركز (ألدا)، في بيانٍ صحفي: «من المتوقع أن يكون السؤال هذا العام: ما هو النوم؟  فهو أول «شعلةِ تحدٍ» لنا لنسأل سؤالًا ما يحدث داخل الدماغ والجسم.

 

 

المصدر: http://on.iqtp.org/b40dc

عن Jamal Kassis

خريج علم اجتماع من جامعة دمشق، مترجم.

شاهد أيضاً

فوسفات الكلوروكين قد تساعد في علاج فايروس كورونا

تجارب سريرية تجرى لتحديد عقاقير فعالة لعلاج فايروس كورونا الجديد .   ترجمة : سهاد …

السجائر الالكترونية تؤثر على الأوعية الدموية حتى بدون النيكوتين

ترجمة: حيدر هاشم تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: أسماء عبد محمد   ربما تكون السجائر …