الرئيسية / بايولوجي / كيف جاء «الحساء البدائي للأرض» إلى الحياة؟

كيف جاء «الحساء البدائي للأرض» إلى الحياة؟

[ملاحظة: يجب قراءة بعض الإيضاحات في نهاية هذا المقال.]

—-

[في استجابة للانتقاء الطبيعي؛ تطورت الجُزيئات المُتفردة من «الحساء البدائي» للأرض الذي يُحتمَل أنه شكّل قوام الحياة الأولى]

كما يُصرح العلماء بأنه يُعتقد أن الأنواع قد تطورت عبر الزمن، على أن الجزيئات المُتفردة التي كانت قد شكلت قوّام الحياة قد تطورت بنفس الطريقة كاستجابة للإنتقاء الطبيعي.

 

يُخمن العلماء بأن الحياة تفتحت أول مرة على الارض منذ حوالي 3,7 مليار سنة، حينما أُثيرَت المُركّبات الكيميائية في «الحساء البدائي» بطريقة ما إلى الحياة. لكن كيف تحولت الجزيئات العقيمة إلى حية؛ مُتغيرة إلى كائنات حية؟ هذا هو اللغز في نهاية المطاف.

 

وعبر دراسةِ عمليةِ التطور، ليس للحياة فقط؛ بل للوحدات البنائية كذلك, يأمل العلماءُ أن يقتربوا أكثر من إجابة هذا اللغز.

 

 

من اثنين لواحد 

 

سوف تتحطم الجزيئات السابحة في «الحساء البدائي» المُبكر للأرض – وبصورة مستمرة – من إشعاع الأشعة فوق البنفسجة القادمة من الشمس، بالإضافة إلى الحرارة وغيرها من العمليات الجارية على الكوكب.

[تابع النظريات السبع لنشوء الحياة على الأرض – ترجمة: ليث عبد الرحمن وبلسم عبود].

 

ولكن عندما تقترن بعض الأزواج المُعينة من الجزيئات لتُشكل مُركّباً أكبر؛ فإنها تأتي مع الحماية التي لم تكُنْ تمتلكها حينما كانت وحدها.

 

يقول الفيزيائي روبرت روت بِرنشتاين (Robert Root-Bernstein)؛ الباحث بجامعة ولاية ميشيغان الأمريكية، أثناء الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لتَقدُّم العلوم: «حينما تفاعلت الجزيئات؛ بدأت بأخذ صفاتٍ تختلف عما كانت عليه وحدها, لكن عملُها هذا جعلها في حالةٍ مُعقدة، وهذا يوفر وسيلة للانتقاء الطبيعي».

 

سوف تتمكن الجزيئات التي اندمجت لتكتسب سماتٍ أخرى من البقاء أطول؛ وكذلك من التكاثر. في حين يمكن أن تتلاشى سريعاً تلك التي تحطمت بسهولة.

 

 

أفضل معاً 

 

أحد الأمثلة هو مركبٌ متكونٌ من (حامض الجلوتاميك) وجزيئَيْ (جلايسين).

فبشكلٍ فردي؛ كل تلك الجزيئات كان يمكن أن تتحطم بسهولة بواسطة الأشعة تحت الحمراء، ولكن ستبقى مستقرة لمدة أطول حينما توضعان معاً.

 

يقول (روبرت): «جعلنا في هذه الحالة زوجَيْ الجزيئات مُنظّماً – اقرأ الملاحظة بالأسفل – ضد التدمير، وتقريباً كانتا قد أصبحتا ذَوَتا فترة بقاءٍ أطول، عوضاً عن بقية الجزيئات التي لا يمكن أن تستمر بالبقاء».

 

ومن الأمثلة الأخرى: (هرمون الإبينفيرين)، والمعروف كذلك بـ(الأدرينالين). حينما يُجمع مع (حامض الأسكوربيك) – فيتامين C -؛ سيصبح المركب مقاوماً للأكسدة عبر فقدانه للإلكترونات التي تتيح للمادةِ التفكُّكَ. وهذه السمة لا يمتلكها المركب وهو بصورة  منفردة.

 

 

مشكلة صانع الساعات 

 

قد تساعدنا هذه المجموعات الكيميائية على تبيان وتوضيح أحد أعظم الألغاز التي تتمحور حول الكيفية التي بدأت بها الحياة.

فهنالك حكاية رمزية تدعى بـ(مشكلة صانع الساعات), والتي وصفها أول مرة الاقتصادي الحاصل على جائزة نوبل هربرت سيمون (Herbert Simon).

 

تخيل مُحاولة صانعَيْ ساعاتٍ لتجميع ساعة تتكون من 1000 قطعة. يجمع صانع الساعات الأول قطعةً واحدةً في المرة، حيث يجب عليه أن يجمع الساعة في جلسة واحدة؛ أو يتركها تنهار ويبدأ بالشروع بالعمل من جديد.

بينما يبدأ صانع الساعات الآخر عبر وضع الوحدات المُستقرة للقطع الصغيرة معاً أولاً، ومن ثَم يبني هذه حتى تصل إلى هيئاتٍ فرعيةٍ أكبر من أي وقتٍ مضى، ليحصل على أثرها على ساعةٍ مكتملة. فإذا توقفت عن عملها؛ فإن الوحدات الأصغر لن يصيبها انهيار ما، ويمكنها بذلك أن تستمر بالعمل تقريباً من حيث بدأت.

 

إن الطريقة الثانية هي الطريقة الأكثر كفاءة لتجميع الساعة معاً، لأنها توفر الحماية في مقابل البدء من الصفر إذا توقفت العملية.

 

ويقول (روبرت): «قد يكون بناء الكائنات الأولى على الأرض حدث بنفس هذه الطريقة. وإذا كانت لديك عملية تطور لمُستقبِـلٍ – انظر الملاحظة بالأسفل – يتألف من ترتيب مُحكم لـ400 حامضٍ أميني؛ فلن يكون هنالك احتمالية أن تفعلها على دفعةٍ واحدة».

 

هذه الوحدات هي مركب لجزيئاتٍ قد أصبحت مُستقرة بفضل اندماجها، حيث يمكن أن تكون العملية أكثر كفاءةٍ إذا تجمعت الحياة من تجمعاتٍ لتلك الوحدات البنائية المُستقرة مسبقاً, بدلاً من التجمعات العشوائية للجزيئات الخام من نقطة الصفر.

 

ويضيف (روبرت): «إن الفرق هائلٌ بين مُحاولة عمل كل شيء بصورة مُطلقة؛ ومحاولة عمل إعدادٍ صغيرٍ لوحدات مُستقرة، إنها تجعل من الشيء المُستحيل تقريباً شيئاً محتملاً بصورةٍ أكبر».

 

• الملاحظات: 

1. التفرّد: هي حالة تختلف عن العشوائية، لكن تُستخدم للتعبير عن حالةٍ فريدة قد حدثت بواسطة أحداث مسبقة. أي أنها قريبة من التعبير عن الاصطلاح بالجزيئات الخاصة.

 

2. المحلول المنظم: هو محلولٌ كيميائي يُقاوِم أيّ تغيير في تركيز أيون (الهيدرونيوم) وأيون (الهيدروكسيد)؛ عند إضافة كميات قليلة من حمض قوي أو قاعدة إليها، أو عند تخفيف المحلول. وبذلك يُحافظ على درجة الحموضة (الرقم الهيدروجيني) عند – أو قريبًا من – قيمة ثابتة. ويتكون المحلول المنظم من خليطٍ لحمضٍ ضعيف وأحد قواعده، أو خليطٍ لقاعدةٍ ضعيفة وأحد أملاحها.

 

3. المستقبِل: جهاز أو خلية قادرة على الاستجابة إلى الضوء والحرارة أو غيرهما من التحفيز الخارجي؛ وإرسال إشارة إلى العصب الحسي.

 

 

المصدر: من هنا

عن Laith M. Abdul-Rahmen

مُترجم وكاتب في المجالات العلمية والفكرية.

شاهد أيضاً

“حمضٌ من بين ملايين الأحماض”: حمض الـ DNA ليس الجزيء الجيني الوحيد

تقديم: مات دافيس بتاريخ: 21. نوفمبر. 2019 لموقع: BIGTHINK.COM ترجمة: هندية عبد الله تصميم الصورة: …

“محرك الوعي” في الدماغ هي منطقة بالغة الصغر

بقلم: ستيفن جونسن بتاريخ: 12/شباط/2020 ترجمة: رهام عيروض بصمه جي تدقيق: ريام عيسى  تصميم الصورة: …