الرئيسية / فكر وفلسفة / التبسيط العلمي

التبسيط العلمي

—————–
ترجمة: أثير العطار
تدقيق: فاطمة القريشي
——————

 

التبسيط العلمي هو فكرة تقليل العلاقات المعقدة والكيانات الى مجموع أجزاءها الأساسية، لتسهيل دراستها.

 

أحد أشكال التبسيط العلمي يتبع الأعتقاد القائل بأن كل عملية مفردة في الطبيعة يمكن تجزئتها الى أجزاءها الأساسية ويمكن وصفها علميا. ويؤيد المعنى الأوسع لمصطلح التبسيط العلمي  فكرة أن العلم يمكن استخدامه لوصف كل شيء، ولاشيء لا يمكن معرفته. ويستطيع العلماء فهم العملية كاملة بالنظر الى العمليات الفردية الأساسية.

على سبيل المثال، فان المؤيد للتبسيط يعتقد بأن تعقيد الدماغ البشري هو نتيجة لعلاقات بدنية معقدة. وإذما بحث العلماء التفاعلات الكيميائية المتعلقة بهذا الموضوع ودرسوها فسيكون بإمكانهم توضيح الذكاء، والعاطفة وكل الظروف الأنسانية الأخرى. والطريقة الوحيدة لإستيعاب التعقيد المطلق للدماغ الانساني هو أن ننظر الى الأجزاء مفردة.

 

محددات التبسيط العلمي
============

التبسيط العلمي غالبا ما يُستخدم من قبل علماء البيئة والحياة، لأن محاولة توضيح كل عملية بسيطة لتجربة علمية غالبا ما يكون صعبا.

على أي حال، الكثير من المعارضين عارضوا هذه العملية، معتقدين بأن العضويات معقدة جدا ليتم توضيحها بالأرقام فقط. عند البشر، حيث تكون العواطف من الصعب تقييمها تجريبيا باستخدام الفسلجة، يُتهم التبسيط العلمي بالتبسيط الزائد عن الحد. قد يجد علماء الأجتماع أن العلاقات المعقدة وراء وظائف المجتمعات والسكان من الممكن التنبؤ بها باستخدام المعادلات أو الملاحظات الفردية. وحتى علماء الفيزياء يجدون البحث عن الأجزاء الأساسية التي تتكون منها المادة وتتحكم بقوانين الكون قد يكون من الصعب جدا دراستها، من دون النظر الى النموذج ككل. وعلى العكس من فيزياء نيوتن، فأن البحث الحديث يأخذ بنظر الأعتبار العلاقات المعقدة بين الجزيئات، فضلا عن دراستها بصورة مفردة. نظرية الفوضى، كالأضطراب، ونماذج الجوـ وحتى سلوك الجماهير من الصعب توضيحها بعملية التبسيط العلمي.

 

بالإضافة الى هذا، فأن عزل ظاهرة واحدة ودراستها غالبا ما يغير سلوكها. على سبيل المثال، فإنه من المستحيل قياس كلا من سرعة وموقع الألكترون، لأن قياس أحدهما سيؤثر على الأخر. لهذا، فأن أنقى مبادئ التبسيط لا يمكن استخدامها لوصف أي شيء. يبدو الأجماع الشائع  للتبسيط العلمي مُعيب جدا ليمثل وجهة نظر فلسفية صالحة. وبعيدا عن المشاكل الناتجة عن تطبيق الفكرة على الفكرة المجردة كالعاطفة والكينونة، كما إنه امر لايمكن تطبيقه. العديد من المجالات، مثل فيزياء الكم، معقدة جدا ليتم وصفها من خلال دراسة الأجزاء المفردة، ولا تعطي الصورة الفضلى أيضا في كل مرة.

 

فكر بها بهذه الطريقة: إذا اردت قياس كفاءة محرك السيارة، فهل من الأفضل تجزأته وقياس كفاءة كل مكون على حدة، أم قياس كفاءة المحرك ككل. سواء كانت الفكرة صالحة او لا فأنها ستصبح لا علاقة لها بالموضوع لأنها غير عملية.

 

التبسيط العلمي – مازال أداة مفيدة
==================

في الكثير من المجالات، يكون المبدأ تاما وكاملا. نمذجة نماذج الجو أو فهم الجينات مدعومة جيدة من خلال المبدأ القائم عليه، وله حدود مميزة حيث ان دراسة العملية ككل يكون أكثر دقة.

 

إذا تم استعمال تسمية أكثر مرونة، يمكن الاحتجاج بان الكيمياء وعلوم الحياة هي مجرد تبسيطات للفيزياء، ليتيح صورة أكثر شمولية ومُجمعة لدراسة حالات خاصة.

 

أحد المجالات التي تستعمل التبسيط العلمي بصورة كبيرة هي النمذجة بأستخدام الحاسوب. على سبيل المثال، إذا صمم عالم ما برنامج حاسوب لنمذجة وتنبؤ نماذج الجو، فلن يكون بأستطاعته تضمين كل التغيرات التي تحصل في نظام كبير ومعقد كهذا، فيقوم العالم بدلا عن ذلك بتبسيط العديد من العناصر لكي يسمح للبرنامج بالعمل من دون أن يفقد دقته.

وهذا يتعلق بعلم “الصندوق الاسود”، حيث أن جزءا من النظام يتم اعتباره كصندوق. يعلم الباحثون أن أي بيانات يتم ادخالها الى هذا الصندوق ستعطي نتائج محددة، لذلك فهم لا يحتاجون الى نمذجة كل عملية بداخل هذا الصندوق.

التبسيط العلمي ليس نظرية قابلة للتطبيق في العلم الحديث، لأن العمليات التي تحكم الكون معقدة جدا ومترابطة الى درجة لايمكن فهمها بصورة كاملة بهذا التبسيط. وعلى الرغم من هذا، التفكير التبسيطي يمكن استعماله، ويسمح للعمليات المعقدة ان تُجزأ وتُفهم.

 

المصدر: اضغط هنا

عن Atheer Al Attar

مهندس عراقي، حاصل على ماجستير في هندسة النفط من جامعة ولاية لويزيانا..حلمي انشاء نواد علمية وتدريس البرمجة للأطفال..لاسبيل لنا الا العلم..

شاهد أيضاً

الإرادة الحرة.. حقيقة أم أسطورة ليبرالية؟

ترجمة: آمنة الصوفي تصميم الصورة: أحمد الوائلي في عام 2016 هيمنت على العالم مفاهيم الليبرالية …

جوردان بيترسون وقصة برج بابل

كتبه لموقع “ناشونال كاثوليك ريجيستر”: كريستوفر كاكزور* نشر بتاريخ: 12/9/2018 ترجمة: إبراهيم العيسى تدقيق: أمير …