الرئيسية / برمجة وذكاء إصطناعي / معضلة الإدراك والذكاء الاصطناعي

معضلة الإدراك والذكاء الاصطناعي

كتبته لـ (سايكولوجي تودي): كامي روسو
بتاريخ: 4/1/2018
ترجمة: أحمد حازم سلطان
تدقيق ومراجعة: نعمان البياتي
تصميم: أحمد الوائلي

تمثل قدرة الآلات على التعلم، التطبيق العملي للذكاء الاصطناعي، حيث تتمكن أجهزة الكمبيوتر من التعلم دون أن تكون مبرمجة بشكل مباشر؛ إن التكنولوجيا تتقدم نحو الذكاء الاصطناعي العام، حيث يتمكن ذكاء الآلات من القيام بأي مسعى فكري يتمكن الإنسان من أدائه، ويعزز هذا الاتجاه ازدياد انتشار الحوسبة السحابية، مما يتيح قدراً أكبر من القدرة الحاسوبية، والتطور المتزايد للخوارزميات، وانخفاض تكاليف تخزين البيانات واكتسابها، وزيادة توافر البيانات بوجه عام، ويتوقع (راي كورزويل) المتخصص بـ “المستقبليات”، ومدير الهندسة في غوغل، أنه بحلول عام 2029 سيكون لدى أجهزة الكمبيوتر ذكاء يضاهي ما لدى الإنسان، فمنذ التسعينات، حقق (كورزويل) 147 تنبؤاً مستقبلياً بدقة تصل لـ 86 بالمائة. إذا كان الكمبيوتر قادراً على التعلم مع مرور الوقت، ويصبح في نهاية المطاف على مقدرة معرفية شبيهة بالبشر، هل من الممكن أن يكون مدركاً لذاته؟
في البشر، يتم تطوير الوعي الذاتي خلال مرحلة الطفولة المبكرة، فالوعي الذاتي الانعكاسي، أي عندما يكون الأطفال قادرين على مطابقة تحركاتهم مع انعكاساتها في المرآة، يبدأ في الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15-18 شهراً، ويصبح سمة من سمات الأطفال عادة في سن 24-26 شهراً، إلا إن هذا الأمر لا ينطبق بالضرورة على الحيوانات.
في عام 1970، وضع عالم النفس (جوردون جالوب) طريقة لاختبار ما إذا كانت الحيوانات يمكن أن تتعرف على أنفسها في المرايا مع نتائج غير حاسمة؛ فعدد قليل من الأنواع، مثل الفيلة الآسيوية، وقردة الغابات والشمبانزي نجحت في الاختبار، ولكن النتائج كانت متضاربة، كما إن دلافين (بوتلنوس) والحيتان القاتلة واثنين من أسماك (مانتا ريز) نجحت كذلك، ولكن هذه النتائج تخضع لتفسيرات عدة. معظم الحيوانات ليست مدركة لذواتها ولن تكون قادرة على التعرف على انعكاساتها الخاصة في المرآة؛ في عام 2008، اجتاز اثنان من الغربان الأوروبية اختبار المرآة (الذي يديره هلموت برايور من جامعة جوته)، بخلاف غربان أخرى؛ هناك عدد لا يحصى من الأسباب المحتملة للنتائج المختلطة لاختبار مرآة الحيوان، والمزيد من الدراسات ضرورية للوصول إلى إجابة قاطعة.
يمكن القول إنه من المتفق عليه أن الأجسام الجامدة مثل (صخرة أو محمصة خبز كهربائية) لا تمتلك إدراكاً ذاتياً، حيث تفتقر إلى كل من الدماغ والمدخلات الحسية، ولكن هل يمكن لروبوت كمبيوتر مجهز بقدرات إدخال حسية مماثلة لتصور الإنسان، مثل السمع، واللمس، والذوق، والشم، أن يكون قادراً على التعرف على ذاته في المرآة؟
من الناحية الفنية، الجواب نعم، يمكن برمجة دماغ روبوت الكمبيوتر بطريقة بحيث إذا كان الانعكاس في المرآة يلبي معايير إدخال حسية محددة، فسيتم إثبات متغير “الذات”، يمكن أن يكون المعرف الخاص بسيطاً مثل باركود أو معقداً كمزيج من الخصائص الفيزيائية الفريدة المشابهة لإبهام الإنسان ووجهه وجسده؛ لكن التعرف على “ذات” مبرمجة لا يجعل الروبوت مدركاً لذاته بنفس المعنى كما لدى الإنسان، كما أن التشفير الصعب القابل للتغيير في برنامج حاسوبي لا يمثل تعلماً قامت به الآلة.
دعونا نفحص مثال الروبوت مع قدرات التعلم الآلي والمجهز أيضاً بقدرات إدخال حسية، وقد أُعطي ما يكفي من التدريب والبيانات للتعرف على الروبوت، ولكن لم تتم برمجته بشكل واضح للتعرف على نفسه؛ ضعه الآن أمام المرآة، إذا كان الروبوت يأمر نفسه لرفع ذراعه أمام المرآة، ويرى الحركة المتوقعة، فهل يتمكن الروبوت في نهاية المطاف من تطوير الشعور بأن الذراع التي يراها في الانعكاس هي ذراعه وليست لروبوت آخر يحاكي تحركاته؟ فهل يمكن من خلال التعلم وتراكم الخبرة عبر تكرار عمليات المحاولة والخطأ، أن تستطيع الآلة في نهاية المطاف من تطوير الشعور بالذات وتصبح مدركة لنفسها؟
“كوجيتو إرغو سوم” مقولة فلسفية لاتينية وضعها عالم الرياضيات الفرنسي، وفيلسوف الميتافيزيقيا، رينيه ديكارت (1596-1650) والتي يعني “أنا أفكر، إذن أنا موجود”، ديكارت، والمعروف عادة باسم والد الفلسفة الحديثة، درس الطبيعة الأساسية للواقع والوجود ذاته، كما عرف الأفكار من حيث الوعي. إذا تم تحقيق الذكاء الاصطناعي العام، وأصبحت القدرات المعرفية للآلة لا يمكن تمييزها عن الإنسان، فإن التفرد التكنولوجي قد يعيد التعريف الحقيقي لما يعنيه أن تكون ذا إدراك وذا وجود، مغيراً مسار البشرية إلى الأبد.

رابط المقالة باللغة الإنكليزية: هنا

عن Alaa Abdel Ameer

شاهد أيضاً

الإجراءات التجميلية ضرورية للرجال أيضاً في وادي السيليكون 

بقلم: بيتر هولي تاريخ النشر: 9يناير 2020  ترجمة: سرى كاظم تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: …

ما هو الروبوت؟  

بقلم: كريس بود.                                                                       قدمه: مارين في 12 ديسمبر 2018. ترجمة: أيوب  أوقاسي تدقيق: ريام عيسى …