الرئيسية / طب / عضو جديد سيجعلنا نعيد النظر في تركيبة أجسامنا

عضو جديد سيجعلنا نعيد النظر في تركيبة أجسامنا

كَتَبَهُ لـ (آي أف أل ساينس): كيفن لوريا،
منشور بتاريخ: 2018/3/29،
ترجمة: عبدالرحمن الكنامة،
تدقيق: عقيل صكر،
تصميم: احمد الوائلي

العضو الأكبر في أجسامنا، الذي سيشكّل اكتشافه نقلة نوعية في طريقة فهمنا لتشريح الجسم البشري.
توصّل الباحثون مؤخراً إلى وجود شبكة من الأحياز المملوءة بالسوائل، ومُحاطة بالنسيج الضام، والتي بدورها تملأ الفراغات بين أعضائنا، فهي تُحيط بأحشائنا، وتُؤمّن لها الحماية في مختلف أنحاء الجسم.
وفي أحدث الدراسات عن هذا الموضوع عرّف العُلماء هذه الشبكة على أنَّها عضوٌ جديدٌ أطلقوا عليه اسم “الخلال” والذي بدوره قد يكون أكبر أعضاء الجسم البشري.
وتأتي أهمية هذا الاكتشاف من دوره في مساعدتنا على فهم الآلية التي تنتشر بها العديد من الأمراض، على رأسها السرطان، بالإضافة إلى فهم أعمق للآلية التي تقوم عليها وسائل العلاج كالحقن.

وعلى ما يبدو أننا – وعلى مر الزمن – تُمكنُنا من دراسة تشريح جسم الإنسان بشكلٍ مفصلٍ دون القدرة على فهم آلية عمله بشكل دقيق وكافي.
وفيما لو أخذنا الدراسة المنشورة مؤخراً في مجلة (The Nature) للأبحاث العلمية بعين الإعتبار فإن ذلك سينسف افتراضنا السابق.
إنّ هذه البُنية المُتمثلة بشبكة نسيجية مملوءة بالسوائل مُنتشرة في مختلف أنحاء الجسم، تحت الجلد، بطانة الأمعاء، والرئتين، محيط الأوعية الدموية، الأصفقة بين العضلات، وغير ذلك..
وإنَّ وجود السائل الخلالي لم يكن اكتشافاً جديداً، فمن المعروف أنَّهُ يشكّل نسبة مُهمة من السوائل في الجسم، ولكن ما كنا نجهلهُ هو وجودهُ ضمن هذه البُنى النسيجية.

لكنَ مؤلفي الدراسة الجديدة يقولون أنَّ هذه البنى لها التركيب، والوظيفة ذاتها في مختلف أنحاء الجسم، وهو ما يجعل من هذه البُنى عضواً رئيساً في الجسم البشري، وبالاعتماد على هذهِ النتيجة فإنَّ هذهِ البُنية ستكون أكبر أعضاء جسمنا حجماً حتّى أنّها أكبر من الجلد كعضو.
وإنّ هذا الاكتشاف قد يكون له دوراً كبيراً في حماية باقي أعضاء جسمنا وتركيباته، بالإضافة إلى أهميته في فهم كيفية انتشار الأورام، وانتقالاتها، فضلاً عن كيفية ترقي العديد من الأمراض في أجسامنا.

اكتشاف العضو الجديد،
لاحظ الباحثون فيما مضى أنّ الحيز بين الأعضاء، والأنسجة المُختلفة في أجسامنا صلبٌ إلى حدٍّ كبيرٍ، وبالدراسة المُفصلة وجدوا أنَّ هذا الحيّز مُكوّن من بروتينات بنيوية داعمة تُعرف باسم الكولاجين، والإيلاستين المرن.
ولكن تحليلاً أكثر دقة باستخدام تقنية جديدة للتصوير – تُدعى: التنظير بالمسبار المُطلق لليّزر المحوري – أظهر تجمُّعات من السوائل المُتصلة ببعض، وتمرُ من خلال بُنى الكولاجين، والإيلاستين.
فجميع المحاولات السابقة لرؤية هذا النسيج تحت المجهر باءت بالفشل، فكان من المُستحيل رؤية تجمُّعات السوائل، والبُنية العامَّة بشكلٍ شامل، وسبب ذلك أنَّ تشريح العيّنات يُؤدّي إلى تدفّق السائل، وافراغ الأكياس، وانخماصها ولا يبقى إلا البروتينات الداعمة إثر ذلك.

إنّ ما سبق يوضّح لنا أنَّ رؤية الأمور من منظورٍ آخر سمح للباحثين برؤية بنية النسيج بشكلٍ كاملٍ من دون تأذّيه، أو تغيّره، بالإضافة إلى دور ذلك في تغيير طريقة فهمنا لبنيتنا.
يقول الدكتور “نيل تيسا” الأستاذ في قسم التشريح المرضي وكبير المشاركين في الدراسة في بيان صحفي:
“إنَّ تداعيات ما تم التوصل إليه هائلة”

وظائف السائل الخلالي،
على ما يبدو أنَّ (الخلال) له وظيفة – أو مجموعة من الوظائف المحددة – وهو ما سيُساعد الباحثين بإمكانية اعتباره عضواً فعلياً، فالأعضاء يجب أن تُؤدّي مُهمة واحدة على الأقل حتّى تُعتبر أعضاء فعلية.
هناك عدّة طرق يمكن لشبكة السائل الخلالي، والنسيج الضام أن تشرح بشكلٍ أفضل آلية عمل جسم الإنسان.
إنَّ الأكياس المملوءة بالسوائل، والمتواجدة ضمن الانسجة قد تُساعد السائل الخلالي على أن يجول أنحاء الجسم، ومن هنا تأتي أهمية هذا الاكتشاف حيث يُعتبر هذا السائل داخل هذه الشبكة المصدر الأكبر (للمف)، والذي يُعدّ بدوره عنصراً مهماً للجهاز المناعي.

يقول الاستاذ “تيس”:
إنَّ هذا الاكتشاف سيحرز تقدّماً ملحوظاً في المجال الطبي، بما في ذلك إمكانية أخذ عيّنات من السائل الخلالي بشكل مباشر، وهو ما سيشكّل أداةً تشخيصيةً مهمة.”
وإن ما توصلنا إليه سيُساعدنا في معرفة سبب تشكّل تجاعيد الجلد المترافق مع التقدم بالعمر، وسبب تشنّج الأطراف، وكيفية انتشار الأمراض الالتهابية، بالإضافة إلى فهم سبب أنَّ بعض الأورام التي تنتشر بين الأعضاء تكون مرشحة أن تتواجد في بعض الأعضاء دون الأخرى.
وكون أنَّ هذه البنية – الخلال – تُحيطُ بأوعيتِنا الدموية، وأعضائِنا فإنَّ الخلال معني بحمايتها من التمزّق، بالإضافة إلى دورها بامتصاص الصدَمات التي يُمكن أن تُؤذي أجزاء من جسمنا، بالإضافة إلى المعلومات التي توفرها لنا عن أُثر الحقن الدوائية على الجسم.

وعلى الرغم مما سبق فعلى ما يبدو أنَّ الأمر سيستغرق المزيد من الوقت، والأبحاث قبل أن يقرر المجتمع الطبي ما إذا كان سيتعامل مع الخلال ويعالجه كعضوٍ أم لا.
وفي النهاية فإن مجرد احتمال أنَّ هذه الشبكة من السوائل، والأنسجة هي عضوٌ جديد تماماً يكشف أنَّهُ حتى الأشياء التي كنا نعتقد أننا فهمناها لا يزال هناك الكثير لنتعلمه عنها.
المقال باللغة الانجليزية: هنا

عن Amna Alsoofi

شاهد أيضاً

فوسفات الكلوروكين قد تساعد في علاج فايروس كورونا

تجارب سريرية تجرى لتحديد عقاقير فعالة لعلاج فايروس كورونا الجديد .   ترجمة : سهاد …

السجائر الالكترونية تؤثر على الأوعية الدموية حتى بدون النيكوتين

ترجمة: حيدر هاشم تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: أسماء عبد محمد   ربما تكون السجائر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *