الرئيسية / طب / الأخوان (زونغ) و(هوا) المستنسخان

الأخوان (زونغ) و(هوا) المستنسخان

كتبه لـ (ساينس أليرت): ميشيل ستار
بتاريخ: 24 كانون الثاني/ يناير 2018
ترجمة: عبد الرحمن الكنامة
تدقيق: نعمان البياتي
تصميم: حسام زيدان

أعلن علماء صينيون أنّهم تمكنوا في الآونة الأخيرة من استنساخ قرود بنجاح، معتمدين في ذلك على طريقة نقل نواة الخلية الجسمية (SCNT)، وهي الطريقة ذاتها التي أعطتنا أولى الثدييات المستنسخة -النعجة دولي -في عام 1996.
وشمل الإعلان على أنّ الوافدان الجديدان هما زوج متطابق وراثياً من قرود المكاك ذات الذيل الطويل تمت ولادتهم في الأكاديمية الصينية للعلوم العصبية في شنغهاي، وذكر الإعلان أنّ القردين حملا اسم (زونغ زونغ) و(هوا هوا)، وكانت ولادتهم قد تمت منذ ثمانية، وستة أسابيع على التوالي.
ولا بد من الإشارة إلى إنّها ليست المرة الأولى التي يتم فيها استنساخ القرود، فأسبقية هذا الإنجاز تذهب للقرد (تيترا) وهو قرد من فصيلة الريزوس تم استنساخه في ولاية أوريغون سنة 1999 باستخدام تقنية تجزئة الجنين، وتعتبر هذه التقنية أسهل من حيث التطبيق، ولكن واجهتها العديد من العقبات التي تفادتها تقنية SCNT.
وسبق هذا الإنجاز جهود جبارة للفريق الصيني في سبيل تطوير وتحسين تقنية SCNT ليتمكنوا في النهاية من تطبيقها على القرود، ولم يكن تحقيق ذلك بالأمر السهل أبداً.
ويقول المؤلف الرئيس للبحث (كيانغ سن) وهو أحد أصحاب هذا الإنجاز:
“لقد حاولنا العمل بعدة طرق مختلفة، ولكن طريقة واحدة فقط هي التي نجحت، كما أننا في الفريق تعرضنا لفشل كبير قبل أنّ نصل إلى طريقة مكنتنا في النهاية من استنساخ القرد بنجاح”.
إن تقنية تجزئة الجنين هي تماماً كما يبدو من اسمها، نفس الآلية الي تعطي التوائم الحقيقة في الرحم، ولكن هنا يتم تطبيقها اصطناعياً.
ويتم تطبيق هذه الطريقة في مزارع تربية الماشية، ومع ذلك فإنها تسمح بالحصول على أربعة أجنة متطابقة وراثياً كحد أقصى باستخدام الانقسام الرباعي.
وفي المقابل فإنَّ استخدام تقنية SCNT في الاستنساخ يتطلب القيام باستئصال نواة الخلية البيضية، واستبدالها بنواة خلية جسمية حاملة للشيفرة الوراثية الخاصة بفرد آخر DNA، ومنذ نجاح عملية استنساخ النعجة دولي أصبحت هذه التقنية متاحة لدرجة أنَّ الباحثين الصينيين استعانوا بالروبوتات لتساعدهم في عملية استنساخ الخنزير.
وعلى الرغم من إنَّ تقنية SCNT تعطي عدداً أكبر من الأجنة المتطابقة وراثياً بالمقارنة مع تقنية تقسيم الأجنة إلا إنَّ تطبيقها سابقاً في استنساخ قرود الريزوس أوضح أنَّ الأجنة أحياناً لا تتطور إلى مرحلة الكيسة الأرومية.
وفي سبيل ذلك لجأ الفريق الصيني لأبحاث سابقة كانت قد اكتشفت تغيرات جينية كابحة على الشيفرة الوراثية -تغيرات كيميائية تؤثر في كيفية التعبير عن تسلسل معين للـ DNA-بإمكانها أنّ تزيد فرص الأجنة المستنسخة للبقاء على قيد الحياة.
ومما لا شك فيه أنَّ هذا يعتبر إنجازاً كبيراً تمكن من خلاله الباحثون من جعل الأجنة تصل إلى مرحلة الحياة باستخدام خلايا متبرعين بالغين، إلا إنَّ شيئاً ما كان لا يزال مفقوداً، فالقرود المستنسخة الصغيرة كانت تعيش لفترة قصيرة بعد ولادتها ثم تموت.
لكن الباحثين تمكنوا في نهاية المطاف من تحقيق النجاح باستخدام خلايا مأخوذة من نسيج جنيني، فالقردان (زونغ زونغ) و(هوا هوا) تم استنساخهما باستخدام الخلايا المولدة لليف الجنينية المأخوذة من النسيج الضام الجنيني لجنين قرد المكاك.
هذه القرود المستنسخة والمتطابقة وراثياً ستكون ذات قيمة كبيرة في مجال الأبحاث، فمن منا لم يسمع بالدراسات المجراة على التوائم، حيث يتم في هذه الدراسات استخدام مجموعات من التوائم المتطابقة لتحديد تأثير دواء ما، أو نشاط معين بشكل دقيق.
ويعتبر رائد الفضاء (سكوت كيلي) خير مثال على ذلك، حيث تم استخدام أخيه التوأم للمساعدة في معرفة التغيرات الحاصلة في جسم (كيلي) بعد إمضاءه عاماً كاملاً في الفضاء في محطة الفضاء الدولية.
وتكمن الفائدة أيضاً في أنَّ استجابة الأشخاص للعوامل المتنوعة تختلف من شخص لآخر، في حين أنَّ الأفراد المتطابقين وراثياً يعطون مجالاً كبير لمراقبة التغيرات بدقة.
وبرأي الباحث (سن):
“هناك الكثير من التساؤلات حول بيولوجيا القرود والرئيسيات والتي يمكن دراستها بشكل أعمق من خلال هذه النماذج الإضافية”، ويضيف: “بإمكانك الحصول على عدة قرود مستنسخة متشابهة بالأساس الجيني ما عدا الجين الذي يتم التلاعب به، وهو ما سيعطينا نماذج حقيقية ومتطابقة ليس فقط لأمراض الدماغ الوراثية، وإنما للسرطان، والاضطرابات المناعية، والاضطرابات الاستقلابية، وهو ما سيعطينا المجال لاختبار فعالية الأدوية الخاصة بهذه الحالات قبل استخدامها سريرياً”.
هذا ويعتبر الاستخدام التجريبي للقرود في الأبحاث قضية مثيرة للجدل في العديد من بلدان العالم، فهي مسموحة بشكل منظم ضمن دول الاتحاد الأوربي حيث تعتبر متاحة في حال عدم توفر البدائل، في حين أنّها محظورة بدرجات متفاوتة في مناطق أخرى.
ومع ذلك فإنَّه ونظراً لقربها الجيني من البشر، بالإضافة إلى ذكائها، وديناميكيتها الاجتماعية كل ذلك جعل من الرئيسيات من غير البشر حقلاً للأبحاث الحيوية الطبية.
وكانت الهيئة الوطنية الأمريكية للمعاهد الصحية قد قامت بوضع جملة من الإرشادات العالمية للأبحاث المجراة على الحيوانات، والتي سبق أن أعلنت الأكاديمية الصينية للعلوم أنَّها تتبعها؛ هذا ولا بد من الإشارة إلى إنَّ صحة التوأم (زونغ) و(هوا) تزدهر، وهما ينموان بمعدل طبيعي، وتتم مراقبتهما عن كثب، وملاحظة تطورهما الذهني والحركي.
ويعمل الباحثون عل تطوير تقنية SCNT، وتتوقع الأكاديمية الصينية ولادة المزيد من قرود المكاك المستنسخة في الأشهر القادمة.
تم نشر بحث الفريق في مجلة (سيل بريس).
المقال باللغة الإنكليزية: هنا

عن Amna Alsoofi

شاهد أيضاً

فوسفات الكلوروكين قد تساعد في علاج فايروس كورونا

تجارب سريرية تجرى لتحديد عقاقير فعالة لعلاج فايروس كورونا الجديد .   ترجمة : سهاد …

السجائر الالكترونية تؤثر على الأوعية الدموية حتى بدون النيكوتين

ترجمة: حيدر هاشم تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: أسماء عبد محمد   ربما تكون السجائر …