الرئيسية / طب / التثاؤب، لماذا هو معدي، ولماذا من المهم معرفة السبب؟

التثاؤب، لماذا هو معدي، ولماذا من المهم معرفة السبب؟

ترجمة: يوسف أحمد
تدقيق وتصميم: نعمان البياتي

أتشعر بالتعب؟ حتى لو لم نكن متعبين، لماذا نتثاوب إذا تثاوب شخص آخر أمامنا؟ نشر خبراء في جامعة نوتنغهام بحثاً، يقترح أن البشر يميلون للتثاؤب عند رؤيتهم لشخص آخر يقوم بذلك، وهذه الحالة المُعدية يتم تفعيلها تلقائياً، عن طريق رد فعل بدائي يتم إطلاقه من قشرة الدماغ (primary motor cortex) – وهي جزء الدماغ المسؤولة عن وظائف الحركة.
وقد نُشرت دراستهم المُعنونة “الأساس العصبي للتثاؤب المعدي” في المجلة الأكاديمية للأحياء (Current Biology)، وهي مرحلة أخرى في أبحاثهم في البيولوجيا الكامنة وراء الاضطرابات العصبية والنفسية وبحثهم عن طرق جديدة للعلاج.
وتُظهر نتائجهم الأخيرة أن قدرتنا محدودة على مقاومة التثاؤب، عندما يقوم شخص آخر بالتثاؤب بالقرب منّا، وتزداد رغبتنا في التثاؤب إذا قاومنا هذه الرغبة؛ ومهما كان من الصعب علينا أن نحاول كتم التثاؤب، فإنه قد يغيّر كيفية التثاؤب ولكنه لن يغير من رغبتنا فيه.
(ستيفن جاكسون)، أستاذ علم الأعصاب الإدراكي، في كلية علم النفس، قاد الدراسة متعددة التخصصات، وقال: “نحن نقترح أن هذه النتائج قد تكون ذات أهمية خاصة في فهم المزيد عن العلاقة بين الاستثارة الحركية وحدوث الـ (إكوفينومينا) (حركات تلقائية دون وعي) في مجموعة واسعة من الحالات المرضية، والتي ترتبط باستثارة القشرة الدماغية مثل الصرع، والخرف، والتوحّد، ومتلازمة توريت. ”
(إكوفينومينا) ليست صفة إنسانية فقط
يتم تفعيل التثاؤب دون إرادة عندما نلاحظ شخص آخر يتثاوب -وهو شكل شائع من (إكوفينومينا)- وهناك أيضاً، التقليد التلقائي للكلمات الأخرى ويسمى (إكولاليا) أو تقليد الحركات (إكوبراكسيا)؛ وإنها ليست فقط حكرًا على البشر الذين لديهم ميل للتثاؤب المعدي، فقردة الشمبانزي والكلاب تفعل ذلك أيضا.
الأساس العصبي للتثاؤب المعدي:
الأساس العصبي لـ (إكوفينومينا) غير معروف، ولاختبار الارتباط بين استثارة الحركة والأساس العصبي للتثاؤب المعدي، استخدم فريق نوتنغهام البحثي، التحفيز المغناطيسي للدماغ؛ إذ قاموا باستخدام 36 شخصاً بالغاً للمساعدة في دراستهم، وشاهد هؤلاء المتطوعون مقاطع فيديو تظهر شخص آخر يتثاوب، وطلبوا منهم إما مقاومة التثاؤب أو السماح لأنفسهم بالتثاؤب.
تم تصوير المشاركين خلال التجربة، وتم احتساب التثاؤب والتثاؤب المخنوق، وبالإضافة إلى ذلك، تم تسجيل رغبة كل مشارك إلى التثاؤب بشكل مستمر؛ وباستخدام التحفيز الكهربائي كانوا أيضا قادرين على زيادة الرغبة في التثاؤب.
وتذكر (جورجينا جاكسون)، أستاذة علم النفس العصبي الإدراكي في معهد الصحة العقلية: “لقد أظهر هذا البحث أن الرغبة تزداد عند محاولتك إيقاف نفسك، وباستخدام التحفيز الكهربائي كنا قادرين على زيادة الاستثارة وبالتالي زيادة الميل للتثاؤب المعدي؛ وفي حالة المصابين بمتلازمة توريتس، إذا أمكننا تقليل هذه الاستثارات، قد نقلل من التشنجات (حركات لاإرادية في عضلات الوجه)، وهذا هو ما نعمل عليه الان “.
البحث عن العلاجات المتخصصة:
التحفيز المغناطيسي للدماغ استُخدِم لقياس الاستثارة القشرية الحركية لكل مشارك، والتنبؤ بمقدار ميل كل متطوع للتثاؤب؛ وقد أثبتت قياسات التحفيز المغناطيسي للدماغ، أنها مؤشر جيد للتثاؤب المعدي، وأظهرت أن ميل كل فرد للتثاؤب المعدي يتم تحديده من قبل استثارة القشرة الدماغية، والتثبيط الوظيفي لقشرة الدماغ الأولية.
لقد تم تمويل البحث من قبل (ESRC) وجائزة الدكتوراه والتدريب لـ (بيفرلي براون) الخاصة بها، وهي جزء من مركز البحوث الطبية الحيوية الجديد في نوتنغهام (BRC)، الرائد في مجال تكنولوجيا الصحة النفسية، والذي يهدف لاستخدام تقنيات تصوير الدماغ لفهم كيفية عمل التشكيل العصبي.
وبحسب البروفسور (ستيفن جاكسون): “إذا استطعنا أن نفهم كيف يمكن للتغيّرات في الاستثارة القشرية أن تؤدي إلى اضطرابات عصبية، يمكننا حينها أن نعكسها؛ نحن نبحث عن العلاجات غير الدوائية المحتملة، وذلك باستخدام التحفيز المغناطيسي عبر الدماغ، التي قد تكون مؤثرة في تحوير التوازن في الشبكات العصبية للدماغ”.
البحث الأخير تَبِع نشر دراستهم “حول التشريح الوظيفي للرغبة في الحركة”، الذي درس العديد من الاضطرابات العصبية والنفسية الشائعة المرتبطة بالأحاسيس الجسدية، والتي يُنظر إليها على أنها “رغبة في الحركة”.

رابط المقال بالانكليزية: هنا

عن Mustafa Shahbaz

مهندس مدني ومترجم، مهتم بتحسين المحتوى العربي على شبكة الانترنيت.

شاهد أيضاً

هل فايروس كورونا ( الكوفيد-19) اسوأ من الإنفلونزا الموسمية؟

ترجمة: حيدر سعدون تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: أسماء عبد محمد   في خضم التغطية …

فوسفات الكلوروكين قد تساعد في علاج فايروس كورونا

تجارب سريرية تجرى لتحديد عقاقير فعالة لعلاج فايروس كورونا الجديد .   ترجمة : سهاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *