الرئيسية / فلك / على حافة الظلام : قريباً سيتم إلتقاط أول صورة للثقب الأسود في قلب مجرتنا، و تتطلب هذه العملية تلسكوباً بحجم الأرض!

على حافة الظلام : قريباً سيتم إلتقاط أول صورة للثقب الأسود في قلب مجرتنا، و تتطلب هذه العملية تلسكوباً بحجم الأرض!

ترجمة : أسيل الجوازري
تصميم : ابراهيم الساكني

في قلب مجرتنا، يقبع ثقب اسود كبير يلتهم المادة من سحب الغبار المحيطة به. شيئا فشيئا، يتم إبتلاع مساحات المواد بين النجوم من قبل وحش المجرة، تفوق كتلته كتلة شمسنا ب4 مليون مرة. و يبعد عنا بما يقارب ال 25000 سنة ضوئية، تحيط به تجمعات كثيفة من النجوم و لكنه كباقي الثقوب السوداء لا يمكنه أن يبعث الضوء.
ومع ذلك يعتقد العلماء أنهم سيكونون قادرين على التقاط صورة للثقب الاسود قريبا، و هذا بالتأكيد عمل طموح سيتطلب إنشاء تلسكوب يعمل بكفاءة عمل تلسكوب بحجم كوكب الأرض و بالتأكيد سيتطلب عمله و تشغيله علماء من مختلف بقاع الأرض.
يقول توم موكسلو، عالم الفلك بجامعة مانشستر، ومقره في مرصد جودريل بانك في تشيشير: “سيكون من الصعب جدا التقاط هذه الصورة، ولكننا نعتقد أن لدينا الآن القدرة التكنولوجية الكافية للقيام بذلك”. واضاف “اننا لن نلتقط صورة مباشرة للثقب الاسود في قلب مجرتنا”. نحن في الواقع سوف نلتقط صورة لظله الذي يستند على خلفية مشعة من مركز درب التبانة. وستكشف هذه الصورة عن الثقب الأسود للمرة الاولى “.
“و كمثال تقريبي، يسمح لك هذا التلسكوب بقراءة صحيفة على سطح القمر بينما انت تقف على الأرض.”
و قد اطلقت تسميت Sagittarius A على الثقب الاسود الذي يقبع في مركز مجرتنا. لأنه يقع في كوكبة القوس و قد تم جمع البيانات المستحصل عليها و ترتيبها لتكوين صورة للثقب في شهر أبريل من هذا العام. ومع ذلك، فمن المحتمل أن يتطلب الأمر ستة أشهر أخرى من العمل لجمع المعلومات من جميع المقاريب المكونة لشبكة التلسكوب الكبير، والتي تشمل أدوات في القطب الجنوبي وفي جبال الأنديز وهاواي وأوروبا.
الصورة النهائية قد تشابه بشكل كبير الشكل التمثيلي الذي وضعه المخرج للثقب الاسود في فلم interstellar ، بالعمل مع عالم الفيزياء الفلكية Kip Throne ، و قد اطلق اسم Gargantua على الثقب الاسود في الفلم و تم تمثيله كحفرة سوداء تحلق في الفضاء و تحوم حولها خيوط مضيئة من المواد التي يتم سحبها للداخل.
يقول Kip Throne ان القرص المتراكم حول ثقب مجرتنا من المرجح ان يكون اسمك مما ظهر في الفلم، و لكن ما زال العديد من العلماء يعتقدون ان الصورة التي ظهرت في الفلم هي صورة مثاليا للثقب الاسود.
الثقب الاسود هو تلك المنطقة من الفضاء التي تنكمش على نفسها و تنضغط في حجم صغير جدا ( يمثل الثقب الاسود المرحلة النهائية من عملية موت النجوم في الكون .. فإن كانت كتلة النجم ضخمة جدا فينكمش على نفسه بعد نفاذ طاقته كما ذكرنا و يتحول لثقب اسود )، لذا يمتلك جاذبية كبيرة جدا لا يمكن مقاومتها من قبل اي شيء و لا حتى الضوء، نقطة اللاعودة في الثقب الاسود تدعى ( افق الحدث ) حيث تكون الجاذبية جبارة. يقول Robert Laing و هو جزء من فريق العمل على المشروع ( افق الحدث هو سطح او منطقة في الزمكان بمجرد عبورها لن تعود ابدا ).
و بسبب عدم قدرة الضوء على الهرب من الثقب الاسود فهذا يسهل عملية مراقبته، بالرغم من ذلك فنحن نعلم بوجود الثقوب السوداء ايضا بسبب تأثيرها على الغبار الكوني المحيط بها و النجوم و المجرات، فكون جميع هذه المواد تدور كأقراص حول الثقب الاسود في مركز مجرتنا فهذا يسبب في ارتفاع درجة حرارتها و بالتالي انبعاث اشعاع كهرومغناطيسي يمكن التقاطه. فهذا الاشعاع سيوفر الخلفية التي نأمل ان نرى ظل الثقب الاسود عليها.
إذاً لنتسائل الأن .. لماذا يقوم العلماء بدراسة الثقب الأسود ؟
يعد هذا الأمر ذا أهمية حاسمة في محاولاتنا لفهم تشكيل المجرات، كما أن من أهم أهدافها هو إختبار النظرية النسبية لإنشتاين، حيث ان هذا النظرية صمدت في وجه التدقيق العلمي طوال القرن الماضي – و قد تم حديثا اكتشاف موجات الجاذبية التي تنبأ بها اينشتاين في النسبية العامة – و مع ان العلماء يعرفون الهيئة العامة للثقوب السوداء و لكن ما زالت هناك تفاصيل غامضة بالنسبة لهم .
يقول Laing : نحن نريد ان نعلم ما إذا كانت فكرة وجود أفق الحدث حقيقية أم لا، و في حال ان كانت معادلات النسبية خاطئة بطريقة ما فلا شك اننا سنلاحظ ذلك من خلال انحرافات في الظل و السلوك المتوقعين للثقب الاسود.
بعبارة اخرى .. ان كانت معادلات اينشتاين خاطئة، فإن حافة الثقب الاسود هي افضل مكان لاكتشاف ذلك، حيث يتمدد نسيج الزمكان بحدة اكثر من أي مكان أخر في الكون ” إنه الاختبار النهائي ” . فعلى سبيل المثال ان كان الظل دائريا فهذا يعني ان الثقب الاسود لا يدور. أعداد ضخمة من البيانات التي يتم الحصول من العديد من التلسكوبات في مختلف بقاع الارض سيتم جمعها للحصول على صورة واحدة أخيرة، وهو تعاون دولي يقوده شيب دولمان في مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية.
واضاف “سنستفيد من حقيقة ان كل الغاز والغبار الذي يسعى بجنون الى الوقوع في الثقب الأسود يسخن الى المليارات من درجات الحرارة و بالتالي يظهر ظل الثقب الاسود كنتيجة لهذا الضوء المكثف. وقال دوليمان في مقابلة في الاونة الاخيرة . ” ان تلسكوباتنا تلتقط الضوء من نقاط مختلفة على سطح الارض فهي جميعا تراقب الثقب الاسود في نفس الوقت .. ثم نرسل كل هذه الصور الى كتلة الحوسبة المركزية ليعالجها الكومبيوتر و يشكل الصورة النهائية ”
يقول البروفيسور تيم أوبراين، وهو عالم فلك آخر في بنك جودريل: “لنرى من خلال الغبار والمواد الأخرى التي تقع بيننا وبين مركز مجرتنا، علينا أن نستخدم إشعاعاً يساوي حوالي مليمتر في الطول الموجي، فحين مقارنته مع الطول الموجي للضوء الذي نراه بأعيننا، فإن طوله الموجي أقصر بمئات المرات “. هذا الاختلاف له نتيجة حاسمة. حيث أن دراسة الإشعاع مع أطوال موجية أطول يجعل رؤيتنا لما يقبع في وسط مجرتنا خلف كل هذه النجوم و الغبار الكوني أسهل. ومع ذلك، للكشف عن ودراسة مثل هذه الإشعاع، يحتاج علماء الفلك لتلسكوبات تمتلك صحون اكبر بكثير من تلك التي تملكها التلسكوبات البصرية الإعتيادية ، و التي ستلتقط الاشعاعات ذات الاطوال الموجية القصيرة. و يقول اوبراين : “في الواقع، إذا كنت تريد أن ترصد بالتفاصيل جسما بعيدا جدا و محاطا بالغبار الكوني كالثقب الاسود فأنت بحاجة لتلسكوب بحجم كوكب الأرض”
و هنا يكمن حلنا في أن نجمع المعلومات و البيانات من مختلف التلسكوبات في مختلف انحاء العالم حيث تشكل جميعها معا شبكة تلسكوبات تعمل بكفاءة تلسكوب بحجم الأرض . و لن تكون دراسة الثقب الاسود هي الهدف الوحيد بل قد يرصدون ايضا مجرة عملاقة بيضاوية الشكل في كوكبة العذراء و المعروفة بإسم M87 ، تبعد 53 مليون سنة ضوئية عن الارض و لها ثقب اسود ايضا في قلبها.
وقال لينغ: “الثقب الأسود M87 أكبر بكثير من ثقب مجرتنا، و أبعد بكثير أيضا، لذلك ستكون دراسته صعبة جدا بالتأكيد ، مع ذلك فإنه اكثر نشاطا من ثقبنا الأسود ، بينما ثقب مجرتنا هادئ في الوقت الحالي و لكن سيكون من المفيد جدا لنا ان نقارن ثقبين معا ”
بعض المشاكل قد تعترض طريق الرصد كسوء حالة الجو و وجود غبار الماء في الغلاف الجوي ، لذا يفضل وضع التلسكوبات في اماكن عالية كجبال الانديز حيث انها من اكثر الاماكن جفافا في العالم . و ما زلنا نأمل الحصول على الصورة الأولى في العام المقبل .

https://www.theguardian.com/science…

عن رفل مناضل

شاهد أيضاً

”الزعيم“ أعظم عُنقود مجرّي على الأطلاق

نُشر في موقع ”ذي سينتيفك كميونيتي“ بتاريخ 4\3\2018. ترجمة: ورد عرابي مراجعة وتصميم: أحمد الوائلي …

كوكبان يُشبهان الأرض أكثر مما كنا نعتقد

كتبه لموقع “آي إف إل ساينس”: ألفريدو كاربينيتي منشور بتاريخ: 29\6\2018 ترجمة: ورد عرابي تدقيق …