الرئيسية / بايولوجي / قردة البابوّن تستعمل أصواتًا تبدو مشابهة للبشر بشكلٍ لافت للنظر

قردة البابوّن تستعمل أصواتًا تبدو مشابهة للبشر بشكلٍ لافت للنظر

لعدّة عقود، ظنَّ العلماء بأنَّ معظم الرئيسيات لا تستطيع إخراج أصوات تبدو أساسية للخطاب البشريّ.

وذلك لأن الرئيسيات (عدا البشر) كان يفترض أنَّها تفتقر للتركيب البنيويّ الضروري للاصوات.
لكن الآن، أفاد باحثون بأنَّ قردة البابوّن في غينيا، أيَّ القردة التي تقطن الغابات والسافانا الواقعة في غرب أفريقيا، قد أخرجت (أستنطق لسانها) خمس أصوات مشابهة لتلك المستخدمة من قبل البشر.
دعمت هذه الاكتشافات دراسة مؤخرة افترضت استطاعة قردة المَكاك اليابانية على التكلم.
سوياً، يشير البحث إلى كَون العناصر الأساسية للغة المتحدِّثة بدأت تتطور بوقت أبكر مما كان يُفتَرَض، أيّ قبل 25 مليون سنة على أقل تقدير.
“أنَّ هذا يدعم استنتاجاتنا الخاصة، تماماً”، حسب قول وِليام تيكُومسيه فيتش، عالم أحياء تطوريّ وباحث معرفيّ في جامعة فيينا والمؤلف الرئيسيّ لدراسة قردة المَكاك.
“لكنهم يبحثون ما باستطاعة البابوّن فعله”، وهذا ليس مجرد محاكاة كما في بحث فريقه، ويضيف فيتش قائلاً : “الاكتشاف يقدِّم دليل إضافي بأن العلماء قللوا من شأن مرونة الجهاز الصوتيّ للرئيسيات”.
“هذا الخطأ ينبع من سوء فهم أساسي لحنجرة القرد”.
يقول جوَيل فاجوت، اختصاصي بدراسة القردة العليا، في جامعة إيكس-مرسيليا في فرنسا، مؤلّف الدراسة الجديدة.
“كان يُعتَقَد بأنَّهُ لكي تُنطق الأصوات، علَيك أن تملك حنجرة منخفضة (سفليّة) ، كالبشر”.
“لأن حناجر القردة موضوعة أعلى من موضع حناجرنا، فالعلماء اعتقدوا أنَّ هذا الفرق التركيبيّ يشرح سبب عدم استطاعة بقية الرئيسيات على نطق هذه الحروف”، “لكونها حاسمة لوجود لغة” حسب قول فاجوت، “لا تستطيع الحصول على لغة بدونها”.
حتى الآن، لا زال صغار البشر مع حناجر علويّة باستطاعتهم نطق الأحرف، إنها حالة حَيَّرت فاجوت وزملاءه.
إذاً لماذا لم تستطيع الرئيسيات الأخرى فعل الشيء نفسه؟ رغم أنَّ بعض الدراسات الأخرى ذكرت الأصوات المشابهة للحروف عند البابوّن والقردة الأخرى كالشمبانزي، ألا أن لا أحد أجرى دراسة متعمقة لرؤية كيفية نطق الحيوانات لها أو حتى تشكيلها، كعنصر مفتاحيّ للكلام.
ولاكتشاف ذلك، زميل فاجوت، الباحث في هذه الدراسة، لويس-جين بو من جامعة غرينوبل ألب في فرنسا، قام بتوثيق 1404 تسجيل للألفاظ المُخرجة من قبل 15 قرد بابوّن غينيّ، يعيشون في مركز الرئيسيات في فرنسا.
المرجع الصوتي للبابوّن تضمن هَمهَمات ونباح ونداءات تزاوج (وهذه أجريت من قبل الأناث) ونداءات استغاثة المعروفة بـ”نداءات الياك والواهوّ”، ونداءات ذات مدى طويل أيضاً (وهذه أجريت من قبل الذكور).
تحليلهم لهذه الاصوات كشفت ما لم يكشفه البحث الآخر، أنَّ قردة البابوّن قد أخرجت ما لا يقل عن خمس اصوات علّة متميزة والتي تطابق حروف موضوعة في الأبجديّة الصَوتيّة الدوَليّة (IPA)، هذا كافٍ لوضعهم على قدم المساواة مع اللغة البشريّة، والتي معظمها تملك بين 3-5 حروف علّة، بعضها يصل إلى 24 حرف أيضاً.
علاوة على ذلك، وبشكل منتظم، تشكل البابوّن حرفَين علّة في تتابع سريع ليخرج لنا “واهوُ!”، وهذا يعني أنّهم يملكون “نوع ما من نظام تشكيل واستعمال للأصوات”، حسب قول فاجوت، التي اُفتِرِضَ أنها مهارة مقتصرة على البشر.
“هذا لا يعني امتلاكهم للغة، التي تتطلب أساس وقوانين لتشكيل هذه الأصوات، لكن، لديهم بعض اللبنات الأساسية لأجل ذلك”، يقول فاجوت.
العلماء قاموا بتشريح جهازين صَوتيين لاثنين من قردة البابوّن ماتا لأسباب طبيعية.
وجدوا أنَّ ألسن القردة تحتوي على نفس عضلات اللسان البشريّ، ما يشير باستطاعتهم صنع حركات دقيقة لتأليف أيّ صَوت مشابه للحروف، إنَّهُ شيء لم يلقي العلماء نظرة عليه من قبل.
إنّها القدرة على تحريك اللسان، وليس موقع الحنجرة، هي التي تشكل مفتاحاً لإخراج أصوات مشابهة للحروف، هذا ما استنتجه الباحثين.
“إنَّهُ بحث هام للغاية”، يقول جون إسلينغ، عالم لغويّات في جامعة فيكتوريا في كندا.
ويضيف إسلينغ “ليس هناك سبب وجيه، لوجود كل هذه الافتراضات السابقة عن ما هو ضروريّ لإخراج اصوات الخطاب البشريّ”.
باحثون آخرون قالوا بأنّ لغة البشر ظهرت بعد أن طورنا حنجرتنا السُفليّة قبل حوالي 70-100 ألف سنة مضت.
لكن الدراسة الجديدة، إلى جانب عمل فيتش، ترينا بأن القردة لديها الخصائص التركيبيّة الضروريّة لأجل التخاطب.
“وهذا يعني أنّ آخر سلف مشترك بين قردة البابوّن والبشر أيضاً امتلك بعض هذه الخصائص.”
“بدلاً من أن يكون ذلك حدث مؤخراً”، يقول إسلينغ.
“موهبة التخاطب كانت موجودة لعدّة ملايين من السنين على عكس ما اُفتِرِضَ سابقاً”.
المصدر:- هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

لماذا يعتبر كوفيد -١٩ تهديداً للجهاز العصبي!

ترجمة : سهاد حسن عبد الجليل تدقيق: ريام عيسى   تصميم الصورة: حسن عبدالأمير تشير مراجعة …

“حمضٌ من بين ملايين الأحماض”: حمض الـ DNA ليس الجزيء الجيني الوحيد

تقديم: مات دافيس بتاريخ: 21. نوفمبر. 2019 لموقع: BIGTHINK.COM ترجمة: هندية عبد الله تصميم الصورة: …