الرئيسية / طب / هيكل عظمي من العصر الحجري الحديث يكشف النقاب عن تأريخ مرض تلين العظام

هيكل عظمي من العصر الحجري الحديث يكشف النقاب عن تأريخ مرض تلين العظام

تم اكتشاف مرض تلين العظام في هيكل عظمي يعود إلى حقبة العصر الحجري الحديث في جزيرة تير الاسكتلندية، مما يجعل الاكتشاف أول حالة للمرض في المملكة المتحدة، و ذلك وفقاً  لبحث كُشف عنه النقاب في مهرجان العلوم البريطاني في برادفورد.

 

و هذا الاكتشاف مفاجئ على نحو خاص –سبب المرض يعود الى نقص فيتامين دي المرتبط بقلة التعرض إلى أشعة الشمس – حيث أن تلين العظام يرتبط عادة مع الأحياء المدنية الفقيرة في الحقبة الفكتورية البريطانية أكثر من ارتباطه مع المجتمعات الريفية الزراعية، كالتي تواجدت ابان فترة العصر الحجري في اسكتلندا.

طبيعة القبر بحد ذاتها – مستخدمين الدفن المبسط بدل من غرفة الدفن – طرح العديد من التساؤلات فيما يتعلق بالكيفية التي تم بواسطتها علاج المرضى من النساء، مع التشوهات الجسدية المصاحبة للمرض، واللواتي تم علاجهن من قبل مجتمعاتهن.

يفسر الدكتور ايان ارميت من جامعة برادفورد قائلاً: “أولى حالات تلين العظام في برطانيا المعروفة في الوقت الحالي تعود إلى الحقبة الرومانية، و لكن هذا الاكتشاف يأخذ بمعرفتنا 3000 سنة الى الوراء.

و يتابع الدكتور قائلاً: “نقص الفيتامين د لا ينبغي أن يكون مشكلة لأي شخص تعرض إلى نمط حياة قروية في الهواء الطلق، و لذلك لابد أن ظروف معينة قد حدثت و منعت من تعرض المرأة الى الشمس حين كانت طفلة. من المرجح أنها كانت ترتدي ملابس غطت جسدها أو أنها بقيت في البيت على الدوام، لكن فيما اذا كان سبب ذلك يعود إلى شغلها لدور ديني أو أنها قد عانت من المرض أو أنها كانت جارية منزلية، فأننا على الارجح لن نعرف أبداً.”

لقد تم اكتشاف الهيكل العظمي مع ما لا يقل عن ثلاث قبور أخرى خلال أعمال حفرية غير احترافية في عام 1912. فقط واحدة من الهياكل العظمية أخذت من الجزيرة,، و الان هي جزء من المجموعة الهنترية في جامعة غلاسغو، و على الرغم من ذلك فقد بقيت صور للبقية.

دائماً ما تم الافتراض بأن الهيكل العظمي يعود تأريخه إلى مستوطنة قريبة من العصر الحديدي. و لكن التأريخ باستخدام الكربون المشع الذي تم مؤخراً من قبل فريق من جامعة برادفورد و دورهام أظهر بأن الهيكل العظمي يعود الى حقبة زمنية أبكر – ما بين 3340 و 3090 قبل الميلاد – وبذلك ينتمي الهيكل العظمي الى فترة العصر الحجري الحديث على نحو قاطع.

الهيكل العظمي هو لأمرأة عمرها بين الخامسة و العشرين و الثلاثين، وقياس طولها بين 145 و 150 سم، و يعتبر ذلك الطول قصيراً حسب معايير العصر الحجري الحديث. تظهر العظام عدداً  من التشوهات التي سببها مرض تلين العظام – خصوصاً في عظام الصدر و الضلوع، و الذراعان و الأرجل. من شأن ذلك أن يترك المرأة حمامية الصدر مع أطراف ممسوخة – و هذه كلها من خصائص المرض.

تمكن الفريق بواسطة تحليل طبقات عاج الأسنان الموضوعة في أسنان المرأة خلال فترة الطفولة من كشف تفاصيل عن تاريخ حياتها، و بالأخص نوع الطعام الذي تناولته، بين سنوات الثالثة و الرابعة عشر.
تغير مستويات نظائر الكربون والنيتروجين يظهر بأن المرأة كانت تعاني من إجهاد جسدي، ربما نقص تغذية أو اعتلال صحي، بين سنوات الرابعة و الرابعة عشر عاماً.

أظهر تحليل النظائر أيضاً أنها كانت محلية إلى المنطقة – وكانت مستويات السترونتيوم عالية, و هذا يعتبر أحد الخصائص الهامة للمجتمعات القديمة التي عاشت على الجزر كجزر هيربيديان, حيث تم تخصيب المحاصيل بواسطة العشب البحري و تعريضها لرذاذ البحر المالح. و أظهر التحليل أيضاً بأن المرأة لم تأكل أسماك البحر – و هو يعتبر من الأمور التي كانت لتوفر فيتامين دي في الطعام لمنعها من الأصابة بالمرض. تجنب طعام البحر كان من الأمور الشائعة بين المجتمعات الزراعية في العصر الحجري الحديث، حتى تلك الموجودة في المناطق الساحلية حيث السمك والمحار كان بالإمكان أن يكون وفيراً.

الدكتورة جانيت مونتجمري من جامعة دورهام تقول: “يبدو أن سوء التغذية أو المرض في مرحلة الطفولة و القليل من التعرض لأشعة الشمس خلال مرحلة النمو و الاعتلال و التشوه في مرحلة البلوغ و أخيراً الدفن من دون الطقوس المعتادة (التي كانت متوفرة خلال العصور الحجرية الحديثة) كل ذلك يبدو تأريخا لحياة حزينة، بناء على دراستنا للوثائق الأصلية من الحفريات و تحليل الهيكل العظمي.

“في حين أنه هنالك العديد من الأسئلة المتروكة دون أجوبة، لا سيما أن الهياكل العظمية الأخرى غير متاحة لتحليل مفصل كما أنه نادراً ما يتم التنقيب عن مدافن تعود إلى فترة العصر الحجري الحديث في مناطق أخرى من جزر الهيبريدز, بإمكاننا أن نخمن عن سبب بروز مرض تلين العظام في وقت باكر في المجتمعات الزراعية وهو مرض يتعلق بنقص التعرض الى أشعة الشمس في المناطق الحضرية. و على نحو معمق خصوصاً يبدو أن هذه المجتمعات كان عندها نفور اجتماعي تجاه تناول الاسماك، فيبدو أن إضافة بسيطة كتناول السمك كان بالإمكان أن تمنع من حدوث المرض عند المرأة.”

تم نشر البحث في (أعمال مجمع ما قبل التأريخ) و تم تمويله جزئياً من قبل (سكوتلاند للتأريخ).

المصدر: هنا

عن Shahd Ismaiel

Translation student, YU University

شاهد أيضاً

فوسفات الكلوروكين قد تساعد في علاج فايروس كورونا

تجارب سريرية تجرى لتحديد عقاقير فعالة لعلاج فايروس كورونا الجديد .   ترجمة : سهاد …

السجائر الالكترونية تؤثر على الأوعية الدموية حتى بدون النيكوتين

ترجمة: حيدر هاشم تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: أسماء عبد محمد   ربما تكون السجائر …