الرئيسية / أجتماع / ما الفرق بين اللغة واللهجة
معضلة تشخيص اللغات..كيف يتم تمييز اللهجات من اللغات
اللهجات

ما الفرق بين اللغة واللهجة

يصف هذا المقال كيفية تعاطي ايثنولوك مع اشكالية تحديد اللغة واللهجة وهو من مقالات موقع ايثنولوك (www.ethnologue.com) التابع لمؤسسة سمر للغويين إي اس إل انترناشنال غير الربحية المتخصصة بدراسة اللغات واللهجات والتي تركز ايضا بشكل كبير على اللغات المنقرضة او قليلة الاستخدام وهي تعد احدى اكبر المؤسسات اللغوية في العالم بل والوحيدة من نوعها في ايجاد هذا التصنيف بشكل شامل متوفر على الانترنت يستوعب بحوث واعدة لا تحصى لمعظم الباحثين في مجال اللغويات وتصنيف اللغات, مؤسسة سمر الدولية هي احدى المساهمين في وضع معيار عالمي لتصنيف اللغات وهو ايزو 639 باصداراته الاول والثاني والثالث كما انها تعنى بوضع مقياس لدرجة حيوية اللغة, فاللغات الحية هي اللغات الاكثر اعتمادا وانتشارا ورسمية وتنحدر اللغات حتى تصبح لغات منازل او لغات لبعض الكبار في السن وتعد بعد ذلك لغات ميتة. ويستخدم المقال مفردة (التنوع) كمفهوم يقصد به جزء من لغة معينة يختلف عنها او عن تنوعاتها الاخرى الى حد ما يتم بموجبه تمييز التنوع كلهجة او لغة منفصلة [هذا التقديم من اضافة المترجم كما ان اسم المقال هو فقط – معضلة تشخيص اللغات].

إن كيفية تعريف لغة معينة ما يعتمد على الغرض المطلوب تعريف اللغة من اجله. بعض التعاريف قائمة على اسس لغوية بحتة, تركز على فروقات المفردات والقواعد. بعض التصنيفات الاخرى تكون قائمة على عوامل اجتماعية, ثقافية, او سياسية بشكل اساسي. بالاضافة لذلك, المتكلمون انفسهم لديهم منظورهم الخاص حول ما الذي يجعل لغة معينة لغتهم بشكل متفرد. وتتعلق هذه الاخيرة بشكل رئيسي بقضايا الهوية والارث اكثر مما تعتمد على الخصائص اللغوية الحقيقية. بالاضافة لذلك, من المهم ان يتم تمييز انه ليست جميع اللغات منطوقة. فلغات الاشارة تشكل ايضا صنف مهم من التنوعات اللغوية التي تؤخذ بنظر الاعتبار.

وبالنظر لطبيعة اللغات والمنظور المختلف الذي تم أخذه لدراستها, فإنه ليس من المفاجئ ان عددا من القضايا التي تدرس من اجلها  اللغات تثبت تناقضا وجدلية. لذا فإن هناك اولوية لوضع تعريف للوحدة البسيطة التي يعتمد عليها ايثنولوك وهي: ما الذي يكون اللغة؟

اللغة كجسيم, موجة, وحقل

يوضح الباحثون ان اللغات لا يمكن معاملتها ببساطة وبأفضل شكل كوحدات منفصلة, قابلة للتعريف وقابلة للقياس مع حدود واضحة بينها (Makoni and Pennycook 2006). وفضلا عن ذلك, فإن اللغات غالبا ما تضم متسلسلات من الصفات التي تنتشر عبر الزمن, الجغرافيا والفضاء الاجتماعي. هناك تركيز متنامي يعطى الى القواعد والوظائف التي تلعبها التنوعات اللغوية ضمن البيئة اللغوية اقليميا او عبر مجتمع التحدث. ان رؤية ايثنولوك في ادراج وحساب اللغات وكأنها وحدات منفصلة لا تعيق الفهم الديناميكي للبناء اللغوي للبلدان والاقاليم التي نذكرها.

وبينما يمكن تمييز التنوعات اللغوية المنفصلة, فإننا ايضا نوضح ان تلك المجاميع المنفصلة هي موجودة ايضا ضمن علاقات مركبة مع مجاميع اخرى. اللغات يمكن ان يتم تمييزها كوحدات منفصلة (جسيمات) قابلة للحساب والادراج ضمن قوائم, وتعامل كمتسلسلة منتشرة عبر الزمان والمكان (كموجات) عندما يتم دراستها كميول متنوعة مثل كتاب (التغيير في التقدم change in progress) (Weinreich, Labov and Herzog 1968), وكاجزاء من مصفوفة بيئية اكبر (حقل), عندما يكون التركيز اكثر على الادوار الوظيفية والاستخدام والشفرات اللغوية لنطاق واسع من الاهداف. كل هذه الثلاثة, اللغة كجسيم, وكموجة, وكحقل (Lewis 1999; Pike 1959) تمثل رؤى مفيدة ومهمة. ايثنولوك يركز بصورة رئيسية على الوحدوية الطبيعية للغات دون ترفع عن الرؤى الاخرى.

اللغة واللهجة

كجزء من الطبيعة الموجية للغات, فإن كل لغة تتميز بتنوع ضمن المجتمعات التي تستخدمها. وهناك ابتكار لخصائص جديدة مع المحافظة على الخصائص القواعدية والصوتية والمفردات القديمة. التنوعات اللغوية التي تشارك خصائص مشابهة تبتعد ايضا عن بعضها البعض بدرجات مختلفة. التنوعات المتباعدة  عادة ما يشار لها انها لهجات. وفي بعض الحالات, قد تكون بعيدة بما يكفي لان يتم اعتبارها لغات منفصلة. وفي حالات اخرى قد تكون الاختلافات متشابهة جدا بحيث يمكن اعتبارها خصائص لمنطقة جغرافية معينة او تجمع اجتماعي او حقبة تاريخية معينة. في بعض الاحيان يكون الناطقون باللغة حذرين جدا من الاختلافات باللهجات ويكونون قادرين على تسمية تلك الاختلافات وتعريفها كلهجة معينة بإسم معين. وفي حالات اخرى لا يتم ملاحظة الاختلافات او يتم تجاوزها. وللعديدين, فإن مصطلح اللهجة يعد مصطلحا مهينا يشير الى التنوع كشئ غير ملائم او ضعيف.

ليس لجميع الباحثين رؤية معينة لتمييز درجة الاختلاف التي تحدد الفرق بين اللهجة واللغة لذا فإن المصطلحات لا يمكن ان تطبق بشكل ثابت دائما. ومنذ اصدار العام 2005 فإن اثنولوك اتبعت الايسو 639-3 للغات المحددة كطريقة لادراج لغاتها (ملاحظة لا تعتمد ايسو على اساس علمي في تصنيفها اللغوي بل تعتمد على اوسع ).

معيار ايزو 639-3 لتمييز اللغات

يجري معيار ايسو 639-3 (ISO 639-3) المعيار الاتي لتعريف اللغة بعلاقة معينة مع تنوعاتها التي تعتبر لهجات:

  • يعتبر التنوعين المختلفين من لغة معينة من نفس اللغة اذا كان لمتحدثي كل تنوع فهم فطري للتنوع الاخر على مستوى فعال (اي انه يستطيع ان يفهمه بالاعتماد على معلوماته عن التنوع دون الحاجة الى تعلم التنوع الاخر).
  • عندما لا يكون الكلام واضحا بين التنوعين, فإن هناك مشتركات قواعدية او هوية عرقية لغوية مع تنوع وسيط يمكن للتنوعين ان يفهموه يعد مؤشرا قويا على انهما رغم ذلك يعدان تنوعان لنفس اللغة.
  • هناك مؤشر قوي لاعتبار الاختلافين لغة واحدة عندما يكون هناك وضوح بين التنوعين بشكل يمكن من التواصل, رغم وجود هويات عرقية منفصلة.

هذا المعيار يجعل تعريف اللغة واضحا ويجعله غير قائم على معايير لغوية فحسب. اللغات في ايثنولوك تتكون قوائم لاسماء اللهجات. وفي معظم الحالات لا تعتمد هذه القوائم بشكل حاد على علم اللهجات. فضلا عن ذلك, فإن هذه اللهجات تشمل جميع الاسماء التي وصلتنا والتي قد تستخدم كإشارة للغة او تنوع لغوي محلي. الاسماء المدرجة قد تكون اسماء بديلة للتنوعات اللغوية ذاتها.

اللغات الشاملة

بالاضافة الى تعريف اللغات المتكون من شفرات بثلاثة رموز للغات المفردة, فإن معيار ايزو 639-3  (ISO 639-3) يعرف الشفرات للغات الشاملة ايضا. وهي اللغات التي يمكن تعريفها باللغات المفردة المترابطة المتعددة التي  تعتبر ضمن بعض سياقات الاستخدام لغة واحدة. اللغات الشاملة تم تعريفها في الدليل للتعامل مع الحالات التي تعتبر بها التنوعات لغات منفصلة بسبب معيار عدم الوضوح, غير انها حصلت على رمز للغة واحدة في معيار ايزو 639-2 (ISO 639-2) مثلا العربية [ara] والصينية [zho] تم تعريفها وفق القواعد وطريقة الكتابة المستخدمة بين العديد من التنوعات التي تتكلم بها.

غير ان لغات كهذه (حيث يكون لها 3 احرف في ترميز ايزو) تم ادخالها الى ايزو 639-3  كلغات شاملة, وتم تصنيف التنوعات الشديدة الاختلاف فيها الى درجة عدم الوضوح الى لغات جديدة بثلاث احرف جديدة. ثم يقوم المعيار بتعيين المجاميع من اللغات الجديدة كأفراد من اللغة الشاملة. ومن الجدير بالاشارة الى ان اللغات الشاملة هي اكثر من مجرد مجموعات من اللغات المترابطة. اللغات المفردة التي توضح تكون اللغة الشاملة تكون متقاربة بشكل, وهناك مجال معين مشترك يميز كل منها بحيث تشكل لغة مفردة جديدة.

هذا الاصدار من ايثنولوك يشمل اكثر من 60 لغة شاملة كما هو معرف في ايزو 639-3. وفق تلك الاضافة لمفهوم اللغة الذي وفر لنا طريقة لتمثيل حقيقة ان التنوعات تعمل في الوقت نفسه كلغات منفردة وكمصفوفات وظيفية اكبر. مواضيع اللغات الشاملة مختصرة, تتكون بصورة رئيسية من قوائم اللغات التي تتفرع منها.

لغات الاشارة

هناك المئات من لفات الاشارة في العالم, التي يتم تكوينها واستخدامها من قبل الصم والبكم. هذا الاصدار من ايثنولوك يضم 135 لغة اشارة حية. كلغات تخاطب رئيسية للتواصل وجها لوجه لمجتمعات مستخدميها, هذه اللغات تقع ضمن نطاق عمل ايثنولوك. لغات الصم والبكم تدرج كلغات تستخدم ضمن مجتمعات الصم والبك. قوائمها تشمل لغات الاشارة الطبيعية وليس انماط الاشارة من اللغات المنطوقة (التشفير اليدوي), والذي له اسماء مثل (انجليزية الاشارة) او (فرنسية الاشارة). وبجميع الاحوال فإن الرموز اليدوية تذكر احيانا كلغات اشارة. عموما نحن لا نشمل الانظمة اليدوية المخترعة من قبل الاشخاص الذين يسمعون والتي ليست لغات كاملة مثل (اشارات اليد في الرياضة), ومع ذلك فإن بعض الانظمة اليدوية تمت الاشارة لها برموز ضمن ايزو 639-3 وتم استخدامها كلغات ثانية.

المصدر: http://www.ethnologue.com/about/problem-language-identification

 

عن Omar Meriwani

مطور ومهندس حاسبات متخرج من الجامعة التكنلوجية في بغداد ولاحقا من قسم الملتيميديا في معهد الدراسات العليا في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية ذو اهتمامات بالترجمة العلمية واللغويات والجماعات البشرية يترجم مقالات من مصادر متعددة احيانا ويجمعها في مقال واحد شامل للفكرة, ناشط في صفحات فيسبوك عديدة, يعمل في تطوير البرامجيات مع قدرة متوسطة في كافة اصناف تصميم الملتيميديا.

شاهد أيضاً

القضاء على الفقر المدقع في شرق اسيا ومنطقة المحيط الهادي 

ترجمة: سهاد حسن عبد الجليل تدقيق: ريام عيسى  تصميم الصورة: أسماء عبد محمد   في …

عملية هدم الحضارة

ادريان ولدرج يرثي انهيار منظومة العادات والاعراف    بقلم : ادريان ولدرج ترجمة: سهاد حسن …