الرئيسية / طب / أمصال ثلاثية الأبعاد يمكنها أن تقضي على السرطان والأمراض المُعدِية

أمصال ثلاثية الأبعاد يمكنها أن تقضي على السرطان والأمراض المُعدِية

كشف العلماءُ عن موادٍ بايولوجية يمكن أن تُحقَن وتُبرمَج على أن تتشكل بتركيب ثلاثي الأبعاد، ويمكنها أن تكافح (السرطان) والأمراض الأخرى مثل (الأيدز). صُنِعَت هذه المواد البالغة الصغر القابلة للتحلل والشبيهة بالأعواد من السيليكا؛ وبالتحديدمن مادة تعرف بعصي السيليكا المسامية – مادة تحتوي على مسامات أقل من 2 نانومتر [المترجم] – ويمكن إضافة هذه المادة إلى العقارات الكيميائية والبايولوجية، ومن ثَم إعطاءها عن طريق حقنها تحت الجلد.

 

أحد الأسباب التي جعلت مرض السرطان مميتا؛ هي قدرته على تجنُّب هجمات النظام المناعي للجسم، سامحا للأورام أن تنمو وتنتشر. ويمكن للعلماء أن يحاولوا حث النظام المناعي للإنسان بطريقة تعرف بـ«المُداواة المناعية» لكي يرجع إلى طور الهجوم ويهاجم السرطان ويبني مقاومةً طويلةَ الأمد ضد السرطان. وقد توصل العلماء في جامعة هارفارد إلى تصنيع مادةٍ بايولوجيةٍ قابلةٍ للبرمجة، ويمكنها أن تتجمع في تركيباتٍ ثلاثية الأبعاد لغرضِ مهاجمة الخلايا السرطانية والأمراض المُعدِية الأخرى مثل الأيدز.

141208170756-large
صورة ميكروسكوبية تظهر انجذاب الخلايا الشجيرية الدفاعية الى التركيب الثلاثي الابعاد بعد ثلاثة ايام من حقنه، والتي اطلقت استجابة دفاعية فيما بعد ضد خلايا معينة كالخلايا السرطانية

 

يقول ديفيد موني (David Mooney)؛ أحد أعضاء فريق البحث: «بإمكاننا تصنيع تركيباتٍ ثلاثيةِ الأبعاد، وإيصالها لأجْل تفعيل وتقوية خلايا المريض لمكافحة ومهاجمة الخلايا السرطانية الضارة».

 

تتجمع الموادُ البايولوجيةُ العصويةُ القابلةُ للتحلل بالغة الصغر في مكان التلقيح من منصة ثلاثية الأبعاد تشبه تفريغ محتويات علبة ثقاب على منضدة. المساماتُ الموجودة بين هذه العصيات كبيرةٌ لكي تُملأ بالخلايا الشجيرية التي تُعتَبر خلايا «مراقبة»؛ تراقب الجسم وتطلق استجابةً مناعيةً عند وجود أي شيء ضار.

 

يقول جين كم (Jaeyun Kim)؛ أحد أعضاء الفريق البحثي: «صُنِعَت جسيمات السيليكا المتناهية الصغر هذه مسبقا للتحكم بالخلايا من الداخل، ولكن هذه هي المرة الأولى التي تُستخدَم فيها أجسامٌ أكبر بقياس مايكرون لإنشاء منصات ثلاثية الأبعاد تعمل على جذب الملايين من الخلايا الدفاعية».

 

تم بناء هذه المواد في المختبر بمساماتٍ صغيرةٍ تُعرف بالمسامات النانوية، وهذه المسامات يمكن أن تُملأ بأي نوعٍ من البروتينات أو العقارات التي تعمل على علاج أي نوعٍ من أنواع العدوى.

 

ويقول أيلين لي (Aileen Li)؛ أحد أعضاء الفريق: «ومع أننا نعمل على علاج للسرطان حاليا؛ فبإمكاننا أن نُغيّر ونتحكم بنوعِ الخلايا الدفاعية التي يتم جذبها من خلال التركيب الثلاثي الأبعاد من أجل معالجة نوعٍ آخر من الأمراض. وبالتحكم بخصائص السطح وحجم المسامات في هذه التراكيب، ونوع البروتينات والعقارات التي ستكون في هذه المسامات؛ سيمكننا حينها أن نُقدِّم علاجًا لأمراضٍ متعدده».

 

 وبمجرد أن تجذب هذه التراكيب الخلايا الدفاعية؛ يتم إطلاق العقارات الموجودة بين المسامات، والتي تبدأ بالاستجابة الدفاعية. بعدها؛ ستترك هذه الخلايا الدفاعيةُ المنصةَ الثلاثية الأبعاد، وتنتقل إلى العُقَد اللمفاوية حيث يتم رفع حالة الإنذار وتنبيه النظام المناعي للجسم لأن يهاجم خلايا محددة كالخلايا السرطانية. وفي مكان الحَقْن؛ تتحلّل هذه الجسيمات وتذوب بعد عدة أشهر.

 

حتى الآن؛ اختبر الباحثون هذا اللقاح على الفئران، ووجدوه فعالاً بشكلٍ كبير. كما وجدوا أن الجسيمات التي تم حقنها قد جذبت الملايين من الخلايا الدفاعية، والتي بدورها توجهت وتركزت في العقد اللمفاوية وعملت على إطلاق استجابةٍ مناعيةٍ قويةٍ جدًا.

 

هذه اللقاحات سهلة وسريعة التصنيع، ومن الممكن أن تتوفر بسرعة للأمراض المُعدِية. ويقول (دافيد): «نتوقع أن تكون هذه اللقاحات الثلاثية الأبعاد مفيدةً جدًا للكثير من الحالات، وطبيعتها القابلة للحقن ستجعلها سهلةَ الإعطاء في العيادة أو خارجها». وحيث أن اللقاح يعمل عن طريق إطلاق استجابةٍ مناعية؛ يمكن استخدام هذه الطريقة استباقيًا بواسطة بناء استجابة دفاعية للجسم قبل الإصابة بالمرض.

 

يقول دونالد إنجبر (Donald Ingber)؛ المدير المؤسس لمعهد ويس (Wyss): «هذه اللقاحات القابلة للحقن، والتي تَستعمل المواد البايولوجية القابلة للبرمجة كناقلٍ قويٍ لإيصال العلاج اللازم وللعناية الوقائية؛ من الممكن أن تساعد على القضاء على مدىً واسعٍ من الأمراض المعدية مثل: الإيبولا والسرطان والأيدز. كما أن هذه اللقاحات الثلاثية الأبعاد القابلة للحقن توفر طريقةً بأقل أذىً ممكن لتوفير العلاج الذي يعمل على محاكاة النظام المناعي الخاص بالجسم للأمراض التي استطاعت خداع النظام المناعي سابقا».

 

 

المصدر: هنا

عن Atheer Al Attar

مهندس عراقي، حاصل على ماجستير في هندسة النفط من جامعة ولاية لويزيانا..حلمي انشاء نواد علمية وتدريس البرمجة للأطفال..لاسبيل لنا الا العلم..

شاهد أيضاً

فوسفات الكلوروكين قد تساعد في علاج فايروس كورونا

تجارب سريرية تجرى لتحديد عقاقير فعالة لعلاج فايروس كورونا الجديد .   ترجمة : سهاد …

السجائر الالكترونية تؤثر على الأوعية الدموية حتى بدون النيكوتين

ترجمة: حيدر هاشم تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: أسماء عبد محمد   ربما تكون السجائر …