الرئيسية / فكر وفلسفة / معنى الحياة: كيف نتعلم من ألبير كامو عن الإيمان والانتحار والعبثية

معنى الحياة: كيف نتعلم من ألبير كامو عن الإيمان والانتحار والعبثية

كتبه لموقع (بيغ ثينك): سكوتي هيندريكس
منشور بتاريخ: 1/3/2018
ترجمة: أحمد طريف المدرس
تدقيق: آلاء عبد الأمير
تصميم: مينا خالد

ألبير كامو كاتب فرنسي – جزائري يُفضِل ألا يُدعى كفيلسوف. يرتبط اسمه بالمدرسة الفكرية الوجودية، رغم أنه يرى نفسه منفصلاً عنها. وتختلف بالفعل حياته وطريقة تفكيره عن معظم الفلاسفة حتى الوجوديين منهم. إذ تعتبر أفكاره عن عيش الحياة والتعامل مع الوجود جريئة وغالباً ما تكون غير مريحة. ورغم ذلك، يمكن أن تعطينا فكرة عن كيفية التعامل مع فزع الوجود وتقدم لنا بعض الاقتراحات حول كيفية عيش الحياة عديمة المعنى.

الانتحار
يقول كامو في كتابه أسطورة سيزيف: “هناك مشكلة فلسفية وحيدة هامة، وهي الانتحار”. من خلال الإجابة عما إذا كانت الحياة تستحق العيش، يضع كامو مشكلة كيفية العيش في مركز فكره. فبالنسبة لكثير من الناس، حياة بدون معنى لا تستحق العيش. يفهم كامو هذا الأمر ويعالج المشكلة وجهاً لوجه. ويَخلص إلى أن الانتحار غير مفيد لنا، حيث لا يمكن أن يكون للموت معنى أكثر من الحياة، ويتحول إلى التساؤل عما يجعل الحياة تستحق العيش. ولكن عندما يتعلق الأمر بالمعنى الذي قد نعثر عليه، فهو لا يساعد كثيراً.

معنى الحياة
يقول كامو بجرأة أن ليس هناك معنى للحياة ولا يمكننا أن نصنع واحداً. ويقول أنه من المستحيل بالنسبة لنا العثور على إجابة مرضية لمسألة معنى الحياة، وأي محاولة لفرض معنى للكون ستنتهي بكارثة، حيث سيبطل أي معنى لاحقاً. ويرفض فكرة أن العلم أو الفلسفة أو المجتمع أو الدين يمكن أن يخلقوا معنى للحياة يتجاوز مشكلة العبث.

العبثية
تستند فلسفة كامو بأكملها على فكرة العبث. ويعتقد أن لدى البشر دافع لإيجاد معنى للأشياء وحين لا نجد أي معنى نحاول أن نختلقه. ولكن هذا الكون بارد وغير مبالِ بسعينا من أجل المعنى، ولذلك سنواجه دائماً حالاتٍ تفشل فيها محاولاتنا لإيجاد المعنى. فحياتنا لا معنى لها وستظل كذلك. ومع ذلك، لا يرى كامو هذه المعضلة سيئة، بل يرى أن تقبّل عبثية الحياة هي الخطوة الأولى للبقاء على قيد الحياة. في حين أن مشكلة العيش في عالم خالٍ من المعنى مشكلة كبيرة يجب حلها.

ما الذي يجعل الحياة تستحق العيش؟
يتغنى كامو بأشعة الشمس، والنساء، والشاطئ، والقُبل، والرقص، والطعام اللذيذ. وكان يحب الرياضة حيث لعب كرة القدم في شبابه. لقد تمتع بالكثير من الأشياء الصغيرة ويشجعنا على القيام بذلك أيضاً، فحقيقة أن الحياة لا معنى لها لا يعني أنها لا يمكن أن تكون ممتعة! عدم وجود معنى للحياة هو مجرد حقيقة أساسية يجب أن يحسب لها حساب مثلها مثل الجاذبية.

بطل العبثية
انتقد كامو الذين يحاولون فرض معنى للحياة لتجنب العبثية. قد يبدو ذلك مريحاً، ولكن هذه الأفكار محكوم عليها بالفشل على المدى الطويل، وسيظل الكون غير مبالِ بنا، وستستمر الأحداث العشوائية بالحدوث، وسنواجه مرة أخرى غياب المعنى. ويشير إلى أن (كيركجارد) على سبيل المثال، أدرك أن الحياة كانت سخيفة ولكنه توجه إلى الله بدلاً من تبني الحقيقة. كما أن الوجوديين الفرنسيين قاموا بذلك بطريقة علمانية، وهذا هو السبب في أن كامو لم يعرف معهم. يخبرنا كامو أن الحل هو تقبل اللامعنى، إن الشخص الذي يستطيع أن يعرف حقيقة الحياة العبثية ويمر بها بابتسامة هو البطل. كان كامو مثالاً حقيقياً على الحياة، وقدم أمثلة أدبية هامة مثل دون خوان وسيزيف، فيقول: “علينا أن نتخيل سيزيف سعيدا”،لأن البطل العبثي قادر على عيش حياة عديمة المعنى كدحرجة صخرة إلى أعلى التل وإيجاد المتعة فيها بكل حال. كما يشجعنا على رفض فكرة الحياة الآخرة، فهي ليست مستبعدة فحسب، بل أيضاً لأن محاولة العيش بطريقة تضمن لك الأنتقال الى حياة قادمة تنتقص من قيمة هذه الحياة. إن محاولة تبرير هذه الحياة بالإشارة إلى مرحلة تالية هي مجرد طريقة أخرى لإنكار عبثية معنى الحياة.

كيف يمكن أن نستفيد من كامو؟
يوصي كامو بالخروج والاستمتاع بأشعة الشمس، والذهاب في نزهة على الشاطئ، ولعب كرة القدم، وتناول الغداء في مقهى مع صديق، ورفض الاستسلام، واحتضان العبثية من خلال اختيار الاستمرار بما نستمتع به على الرغم من عدم وجود معنى لأفعالنا.
هل يمكن أن نجد معنى للحياة؟ يقول كامو لا، لكن هذا لا يسبب أي مشكلة. نحن لا نزال نعيش هنا والآن لدينا كل القدرة على التمتع بحياتنا. الحياة تستحق العيش وينبغي احتضانها كما هي. وبما أنه من الصعب مواجهة انعدام معنى الحياة بدون الرجوع إلى أذرع الدين أو العلم، أو المجتمع، فإن كامو يشجعنا على مواجهة العبث بابتسامة على وجهنا.

المقال باللغة الانجليزية: هنا

عن Alaa Abdel Ameer

شاهد أيضاً

الإرادة الحرة.. حقيقة أم أسطورة ليبرالية؟

ترجمة: آمنة الصوفي تصميم الصورة: أحمد الوائلي في عام 2016 هيمنت على العالم مفاهيم الليبرالية …

جوردان بيترسون وقصة برج بابل

كتبه لموقع “ناشونال كاثوليك ريجيستر”: كريستوفر كاكزور* نشر بتاريخ: 12/9/2018 ترجمة: إبراهيم العيسى تدقيق: أمير …