الرئيسية / ثقافة جنسية / مالذي يخبرنا به “جين المثليّة” عن التوجهات الجنسية

مالذي يخبرنا به “جين المثليّة” عن التوجهات الجنسية

ترجمة: الاء عبد الامير
مراجعة: مصطفى شهباز
تصميم: احمد الوائلي
كتبه لموقع new scientist: اندي كوغلان
بتاريخ: 7/12/2017

وجد العلماء نوعين من المتغيرات الجينية هي أكثر شيوعا بين الرجال المثليين، مما يضيف الى الادلة المتزايدة الأصل الوراثي للمثلية الجنسية لكن كيف يغير هذا ما نعرفه سلفا؟
الم نكن نعلم مسبقا بوجود “جين المثلية”؟
نحن نعلم منذ عقود إن التوجه الجنسي لدى الرجال هي امر موروث جزئياً، ويعود الفضل في ذلك الى دراسة العائلات ممن يمتلك بعض افرادها ميولاً مغايرة بينما يمتلك البعض الاخر ميولاً مثلية. ففي عام 1993 تم ربط متغيرات جينية على مناطق من كروموسوم X في الرجال بكون هؤلاء مثليين أو مغايرين، وفي عام 1995 تم التعرف على منطقة من الكروموسوم رقم8. هذان الاكتشافان تم تأكيدهما من خلال دراسة اجريت عام 2014 على أخوة مثليين ومغايرين. وعلى أية حال فإن هذه الدراسات لم تحدد جينات معينة على هذه الكروموسومات بصورة دقيقة.
ما الجديد في الدراسة الاخيرة؟
لأول مرة تم تحديد الجينات التي قد تكون مسؤولة عن التوجه الجنسي للصبية والرجال، بداخل الرحم وخلال الحياة على حد سواء. حيث قام الان ساندرز (جامعة نورث شور، ايلينوي) وفريقه بالتحديد الدقيق لهذه الجينات عن طريق مقارنة الحمض النووي لـ1077 رجل مثليّ و1231 رجل مغاير. اذ قاموا بعمل مسح كامل للجينوم باحثين عن اختلاف واحد في تسلسل الاحماض الامينية، مما اتاح لهم التحديد الدقيق لاثنين من الجينات التي يبدو انها مرتبطة بالتوجه الجنسي.
ما هي الجينات التي عثروا عليها وما هو عملها؟
أحد هذه الجينات، والذي يقع على الكروموسوم13 ، هو جين نشط في جزء الدماغ المسمى الدماغ البيني. وبشكل مثير للاهتمام فإن هذه المنطقة من الدماغ تحتوي على الوطاء او الهايبوثالامس، وقد تم تشخيص اختلاف الاخير بالحجم بين كل من الرجال المغايرين والمثليين سابقا في عام 1991 من قبل عالم الاعصاب سيمون ليفاي الذي يقول انه يشعر بالسعادة الان لأن هذا الاكتشاف الجيني الجديد مع ما وجده بنفسه قبل أكثر من 25 سنة.
بحوث اخرى وجدث إن هذا الجين، الذي سمي (SLITRK6)، هو جين نشط في وطاء أجنة ذكور الفئران قبل ولادتها ببضعة أيام، “وهي الفترة التي يعتقد بأهميتها في تحديد التفضيل الجنسي في هذا الجزء من الدماغ” كما يقول ليفاي. مما يجعل هذا الاكتشاف حلقة وصل محتملة بين التشريح العصبي وعلم الوراثة الجزيئية الخاص بالتوجه الجنسي.
ما هو الجين الاخر؟
وجد هذا الجين على الكروموسوم 14 (TSHR) وهو نشط بشكل اساسي في الغدة الدرقية وكذلك في الدماغ، وظيفة هذا الجين هي صنع نوع من مستقبلات البروتين التي باستطاعتها تمييز الهرمون المنشط للدرقية والارتباط معه، وهكذا فإن لهذا الجين دورا مهما في التحكم بوظيفة الغدة الدرقية.
ان حقيقة كون TSHR يملك دورا في تحديد التوجه الجنسي يتناسب مع الادلة التي تقول بارتباط نشاط الغدة الدرقية للفرد بالتوجه الجنسي لديه. وعلى سبيل المثال فإن وظيفة TSHR يتم تشويشها بسبب مشكلة وراثية تسمى (داء غريفز)، مما يسبب فرط نشاط الغدة الدرقية، وهذا يؤدي لتسارع معدل الايض الذي يؤدي بدوره لخسارة الوزن. وقد لوحظ إن داء غريفز أكثر شيوعا بين المثليين من الرجال، وهناك دراسة اخرى تقترح ميل المثليين لأن يكونوا أكثر نحافة الامر الذي قد يرجع لفرط نشاط الغدة الدرقية.
هل إن جميع من يمتلكون المتغيرات “المثلية” من هذه الجينات هم رجال مثليون؟
“كلا، فهناك عوامل اخرى كثيرة قد تلعب دورا، من ضمنها البيئة” كما يقول ساندرز، ويضيف: في الغالب يوجد انواع متعددة من الجينات ذات ادوار مختلفة ولكل منها تأثير منخفض، وسيكون هناك رجال يحملون شكل الجين الذي من شأنه زيادة احتمالية ان يصبحوا مثليين، لكنهم لن يكونوا كذلك.
ولأن الكثير من الجينات والعوامل الاخرى التي يبدو ان لها دور في تحديد التوجه الجنسي، فإن هذا من شأنه تفسير وجود ثنائيي التوجه الجنسي او من يرى التوجهات الجنسية كطيف واسع.
ماذا عن المثليّات من النساء؟ هل هناك “جين مثليّة” خاص بهن؟
إن فهمنا الاحيائي لمثلية النساء متراجع الى حد ما، ويظن بعض الباحثون ان هذا الامر يعود بشكل جزئي لكون النساء اللاتي يمارسن الجنس مع نساء اخريات هن أكثر مرونة في توجهاتهن الجنسية. ويقول ساندرز: كان هناك دراسات تقترح وجود عامل وراثي للمثلية لدى النساء، لكن أكثر الدراسات تم اجراءها على الرجال.
لم علينا الاهتمام بعلم الوراثة المرتبط بالمثلية الجنسية؟
“إن الاكتشافات الجديدة تفتح الافق امام تحديد المسار الكامل للجينات التي تحدد التوجهات الجنسية المغايرة والمثلية” كما يقول دين هامر من المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة والذي قاد الدراسة التي حددت بدقة كروموسوم X عام 1993، كما اضاف: إن هذه البحوث تضيف المزيد من الادلة على ان المثلية ليست مجرد “اختيار لنمط حياة معين”، ولعل الاهمية الحقيقية هي ان هذا الامر يقربنا خطوة اضافية لفهم واحدة من أكثر السمات الآسرة والمهمة للكائنات البشرية.
المقال باللغة الانكليزية: هنا

عن Amna Alsoofi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *