الرئيسية / فكر وفلسفة / مولد فريدريك نيتشه

مولد فريدريك نيتشه

يقول نيتشه في التعلم واكتشاف الذات:

” كيف يمكن للمرء معرفة ذاته؟ إنه لأمر مظلم وغامض. إن كان للأرنب البري سبعة طبقات من الجلد، فيمكن للإنسان أن يغطي نفسه بسبع وسبعين طبقة وأن يقول مزهوا ” ها هي حقيقتك، لا داعي للتخفي بعد اليوم” . إنه لأمر مؤلم وخطر أن تحفر عميقا في ذاتك. أن تسير عبر أنفاق كينونتك. في رحلة البحث عن ذاتك، من السهل أن تصاب بجروح يستحيل على أي طبيب أن يشفيك منها. لم من الضروري أن يكون هنالك أمر ما يشهد على وجودنا؟ صداقتنا وعداواتنا، نظراتنا وارتعاشاتنا. ذكرياتنا وكل ما قد ننساه يوما، كتبنا وأقلامنا.

****
لا بد أن هناك طريقة ما. فلتدع روحك الفتية تستكشف حياتها عبر هذه الأسئلة: ما الذي أحببته إلى الآن؟ ما الذي جعل روحك تسمو ؟ ما الذي سيطر على كيانك وأدخل إليه السرور في ذات الوقت؟ فلترتب كل تلك الأشياء العظيمة وستجد فيه قانون نفسك الأساسي. قارن تلك الأشياء، وانظر كيف تكمل وتغلب وتكبر وتغير من بعضها البعض. انظر كيف شكلت سلما لترقى به إلى روحك الحقيقية، تلك التي لا تكون كذبة مدفونة في عمقك، لكنها تسمو بك عاليا جدا، إلى حد لم تتصوره من قبل.

*****

إن تعلمك الحقيقي سيساعدك على الكشف عن كينونتك. إنه أمر لا يمكن لأي أحد تعليمك إياه، وهو صعب الوصول أيضا ولكنه ملزم وملح في ذات الوقت. لا يمكن للتعلم أن يكون على حساب حريتك. وهذا هو سر الثقافة، إنها لا تكون بأطراف اصطناعية أو أنوف شمعية ونظارات طبية سميكة، إن مثل هذه الأمور أعطت صورة مخزية عن التعليم والثقافة. في الحقيقة، إنها الحرية، بدلا من سحب الأعشاب ومطاردة الحشرات التي تنخر جذور النبات. الثقافة، هي العطاء الناعم الذي يخلفه المطر ليلا.

****
ربما تكون هنالك طرق أخرى، لأن تجد نفسك، ولأن تستيقظ من التخدير الذي يلفك ككفن أو كسحابة قاتمة. بالنسبة لي، لم أعرف طريقة أفضل من التعلم. ”

ويقول في الموسيقى :

” لقد أعطانا الرب الموسيقى لكي نسمو فوق كل شيء. الموسيقى توحد كل شيء في ثناياها : إنها تستطيع أن تمجدنا، أن تصرفنا، أن تحمسنا وان تلين أقسى القلوب بنغمة واحدة حزينة منها. إن مهمتها الرئيسة هي جعلنا نسمو، ونصعد وحتى أن نرتجف. إن الفن الموسيقى غالبا ما ينفذ إلى القلب أكثر مما قد يفعل أي شعر في العالم، ويظهر مكنونات الروح أيضا. إن الأغاني تصعد بروحك وتقودك للخير وللحقيقة. ولكن إن تحولت الموسيقى إلى نوع يخدم أغراض ومصالح محددة أو إلى نوع من التفاخر الأجوف فهي إذا أمر شرير وضار.

****
ما هذه التفاهات التي تشكل السعادة !! أهو صوت القربة. دون الموسيقى ستغدو الحياة محض غلطة. حتى أن الألماني يتخيل الرب على شكل مطرب. ”

المصدر: 12

عن Shahd Ismaiel

Translation student, YU University

شاهد أيضاً

الإرادة الحرة.. حقيقة أم أسطورة ليبرالية؟

ترجمة: آمنة الصوفي تصميم الصورة: أحمد الوائلي في عام 2016 هيمنت على العالم مفاهيم الليبرالية …

جوردان بيترسون وقصة برج بابل

كتبه لموقع “ناشونال كاثوليك ريجيستر”: كريستوفر كاكزور* نشر بتاريخ: 12/9/2018 ترجمة: إبراهيم العيسى تدقيق: أمير …