الرئيسية / فكر وفلسفة / فلسفة الخيارات الصعبة

فلسفة الخيارات الصعبة

ترجمة: Caroline H Shlimoon
تنقيح: حيدر مازن
بوستر: أسامة الأسدي
——————-

روث تشانغ هي فيلسوفة في جامعة روتجرز بخلفية اجتماعية مثيرة للاهتمام. بعد حصولها على درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد للحقوق ودخولها في عالم القانون، التحقت بجامعة اكسفورد لدراسة الفلسفة. عملها يركز على كيفية اتخاذ القرارات التي تشكل حياتنا.

في حديث مؤخر لها في مؤتمر (TED)، تتحدث تشانغ عن كيفية اتخاذ القرارات الصعبة وتقدم اطارا لكيفية اتخاذ القرارات تتماشى بما نحن عليه.

ما يجعل الخيار الصعب صعبا هي الطريقة التي تتعلق بالبدائل.
في القرار السهل، بديل واحد أفضل من الآخر. في القرار الصعب، بديل واحد هو أفضل في بعض النواحي. البديل الآخر هو أفضل بطرق أخرى، وليس أفضل من غيره مجملا. كنت تتردد حول ما إذا كان على البقاء في وظيفتك الحالية في المدينة أو أن تبدأ حياتك من الصفر لوظيفة أكثر تحدٍ في البلاد لأن البقاء هو أفضل في بعض النواحي، أما الانتقال فهو أفضل في الأحيان الأخرى، وليس أفضل من غيره مجملا. لا ينبغي لنا أن نعتقد أن كل الخيارات الصعبة هي كبيرة. دعنا نقول إنك تقرر ماذا ستتناول على الافطار. تستطيع أن تتناول الحبوب الغنية بالألياف أو الكعكة بالشوكولا. لنفترض ما يهم في الاختيار هو اللذة والصحة. الحبوب أفضل لك، أما الكعكة فطعمها أفضل، ولكن ليست أفضل من غيرها مجملا، قرار صعب! القرارات الصغيرة بإمكانها أن تكون صعبة والقرارات الكبيرة بإمكانها أن تبدو أقل تعقيدا. بعد كل ذلك، تمكنا من معرفة ماذا سنتناول على الافطار لذلك ربما يمكننا معرفة إن كنا نريد البقاء في المدينة أو الحصول على الوظيفة الجديدة في البلاد.

في القرارات الصعبة ننحاز لتفضيل الخيار الاكثر أمانا.

أستطيع أن أقول إن الخوف من المجهول، في حين اختيار الدافع الشائع في التعامل مع القرارات الصعبة يرتكز على سوء فهم الخيارات. من الخطأ أن نعتقد أن في القرارات الصعبة البديل الواحد هو أفضل من الآخر، لكن ذكائنا محدود لمعرفة أي بديل. وبما أننا لا نعرف أي بديل أفضل من الآخر، ربما نتخذ القرار الأقل خطورة. حتى إذا أخذنا بديلين جنبا إلى جنب مع معلومات كاملة بإمكان القرار أن يكون صعبا. استصعاب اتخاذ القرار ليس بسبب الجهل، إنما لأنه لا يوجد خيار أفضل.

واﻵن، إن لم يوجد الخيار اﻷفضل، ولم تمل كفة الميزان لصالح أحد الخيارات مقابل الخيارات اﻷخرى، فلا بد أن تكون جميع الخيارات متساوية الصلاحية. إذا فمن الممكن أن نقول إن الاختيارات الصعبة هي ما تكون بين خيارات متساوية في الصلاحية. لكن ذلك لا يمكن أن يكون صحيحا، إذ لو كانت الخيارات متساوية الصلاحية لكان عليك فقط أن ترمي قطعة نقدية لتختار هي بدورها بين الخيارات، وهذا يبدو تفكيرا خاطئا، أن تقول: هذا ما سأقوم به لتحديد الوظيفة، مكان العيش والشخص الذي سأتزوجه، سأرمي قطعة نقود. هناك سبب آخر للاعتقاد بأن الاختيارات الصعبة ليست بين خيارات متساوية الصلاحية.

بحثنا عن الفيزياء مثل الدقة ورغبتنا في تحديد كل شيء في التفكير العلمي تتضافر لتضلنا.

نحن نفترض عن غير قصد أن قيمًا مثل العدالة، والجمال، واللطف هي أقرب إلى المقادير العلمية كالطول، والكتلة، والوزن. خذ أي سؤال مقارنة لا ينطوي على القيم مثل: “أي من الحقيبتين أثقل؟” هناك ثلاثة احتمالات فقط. (1) وزن واحدة أكبر، أو (2) أقل، أو (3) مساو للحقيبة الأخرى. الخصائص مثل الوزن يمكن أن تمثله الأعداد الحقيقية: واحد، اثنان، ثلاثة وهكذا. وهناك فقط ثلاث مقارنات ممكنة بين أي عددين حقيقيين. عدد أكبر، أصغر أو يساوي العدد الآخر. ولكن هذا ليس مع القيم. كمخلوقات ما بعد التنوير، نميل لافتراض أن التفكير العلمي هو مفتاح كل شيء مهم في عالمنا، لكن عالم القيمة يختلف عن عالم العلم. الأشياء من العالم يمكن أن تكون كمية عن طريق الأعداد الحقيقية. الأشياء من العالم الآخر لا يمكن أن تكون كذلك.

طريقة أخرى لرؤية الأشياء هي أنها في نفس الساحة. هذا ما يحدث في الخيارات الصعبة، البدائل هي “في نفس المستوى”.

عندما تكون البدائل متساوية، قد يهم كثيرا ماذا تختار، لكن بديلا واحدا ليس أفضل من الباقي. بدلا من ذلك، البدائل من ذات القيمة، في نفس عصبة القيمة، بينما في الوقت نفسه تكون مختلفة جدا في نوع القيمة. هذا هو السبب في أن الاختيار صعب.

نحن نخلق الأسباب

فهم الخيارات الصعبة بهذه الطريقة يكشف شيئا عن أنفسنا لم نكن ندركه. كل واحد منا لديه القدرة على خلق الأسباب. تخيل عالما يكون فيه كل خيار تواجهه هو خيار سهل، وهذا هو، هناك دائما البديل الأفضل. إذا كان هناك بديل أفضل فهو ما يتوجب عليك أن تختاره. لأن جزءا من كونك منطقيا هو أن تقوم بأفضل شيء بدلا من شيء أسوأ من ذلك. اختيار ما لديك هو معظم السبب في ذلك الاختيار. عالم كامل من الخيارات السهلة فقط من شأنه استبعاد الأسباب. مع ذلك عندما تكون البدائل متساوية، والأسباب التي أعطيت لنا، تلك التي تحدد ما إذا كنا نرتكب خطأ، صامتون على ما يجب القيام به. إنها هنا، في مساحة من الخيارات الصعبة، هو أن نصل إلى ممارسة قوتنا القياسية، والقدرة على خلق أسبابك.

عند مواجهة خيارات صعبة تحتاج للبحث داخل نفسك.

بدلا من البحث عن اﻷسباب خارج النفس، عليك البحث داخلها.
من تكون؟ قد تقرر أن تكون عاملا في القطاع المصرفي، ساكنا في الريف، تتذوق البقوليات وتلبس جوارب وردية، وأكون أنا فنانا ساكنا في المدينة، أستذوق الكعك المحلى وألبس جوارب سوداء. عند الاختيارات الصعبة، خيارك تحدده طبيعة كينونتك. إذا لم تمرن قدراتك على القياس والمقارنة فستفقد استقرارك. الشخص غير المستقر يعطي للحياة فرصة كتابة قصته. يترك تحديد أفعاله لآلية الثواب والعقاب (ربتة على الكتف، الخوف، سهولة أحد الخيارات). فالدرس من الاختيارات الصعبة ينعكس على ما تضع قوتك خلفه وما تعيش ﻷجله. ومن خلال مجموعة اختيارات صعبة يتكون الشخص.

الاختيارات الصعبة جزء مما يجعلك إنسانا.
بعيدا عن كونها مصدرا للقلق والرعب، الاختيارات الصعبة هي فرص ثمينة لنحتفي بالشيء المميز لدى الإنسان، وهو أن الشخص أحيانا قد لا يمتلك العوامل التي تحدد الخطأ أو الصواب ضمن خياراته، وعندئذ، في فضاء الاختيار الصعب هذا، فإن لبني البشر القدرة على اختلاق عوامل وأسباب لتمييز الخطأ من الصواب وهي ما تجعل كلا منا شخصا فريدا. لذلك فإن الاختيارات الصعبة هبة من الله وليست لعنة.

المصدر:

http://read.bi/1lNqvVz

#المشروع_العراقي_للترجمة #فلسفة #خيارات #قرارات

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

الإرادة الحرة.. حقيقة أم أسطورة ليبرالية؟

ترجمة: آمنة الصوفي تصميم الصورة: أحمد الوائلي في عام 2016 هيمنت على العالم مفاهيم الليبرالية …

جوردان بيترسون وقصة برج بابل

كتبه لموقع “ناشونال كاثوليك ريجيستر”: كريستوفر كاكزور* نشر بتاريخ: 12/9/2018 ترجمة: إبراهيم العيسى تدقيق: أمير …