الرئيسية / فكر وفلسفة / الفيلسوف الذي ساعد في خلق عصر المعلومات غوتفريد فيلهيلم لايبنتز

الفيلسوف الذي ساعد في خلق عصر المعلومات غوتفريد فيلهيلم لايبنتز

متى بدأ عصر المعلومات؟ للاجابة عن هذا السؤال قد يُشير المرء الى شتاء عام 1943 عندما بدأ المهندسون البريطانيون بأستخدام آلة بحجم غرفة أُطلق عليها اسم “العملاق” وهو اول جهاز كمبيوتر للبرمجة الرقمية الالكترونية في العالم، وذلك لكسر رموز النازية خلال الحرب العالمية الثانية. او قد يشير البعض الى فبراير من عام 1946 عن آلة لها مرونة اكبر واسرع في التعامل مع الاعداد سمي بالكومبيوتر”انياك ENIAC في جامعة ولاية بنسلفانيا
هواة التاريخ يدفعون بالامر الى ابعد من ذلك، فهم يُشيرون الى شخصيات في القرن 19 مثل تشارلز باباج وأدا لافليس الذين كانا رائدي الالات الحاسبة للبرمجة في العصر الفيكتوري في انكلترا.
لكن علينا ان ننظر الى الوراء بوقت أسبق، الى الاعمال الكبيرة التي غالبا ما يُغفل عنها مثل اعمال الفيلسوف الالماني لايبنتز، الفيلسوف الالماني الموسوعي الذي توفي قبل 300 سنة في 14 نوفمبر 1716.
على الرغم ان الكثيرين لم يسمعوابه، الا انه حدد تصورات معينة للانظمة والالات التي من شانها خلق الثورة الرقمية.
ان الامر شيء يشبه المعجزة، حيث كان لايبنتز بعمر الثامنة حينما بدأ بقراءة الكتب في مكتبة والده الذي كان استاذا للفلسلفة الاخلاقية بجامعة لايبزيغ. سرعان ما تعلّم لايبنتيز المدرسة الكلاسيكية، حيث تفاخر في احدى المرات بتلاوة اعمال اينييد فريجيل عن ظهر قلب. في المدرسة برع في دراسة المنطق. بعمر 17 سنة ناقش اطروحة الماجستير وبعد ثلاث سنوات”اي بعمر 20″ كان لديه مؤهل الدكتوراه. عمل لابينتز بعد ذلك عدة اعمال حيث عمل كمؤرخ وامين مكتبة ومستشار قانوني ودبلوماسي. كما كتب في البيولوجيا والطب والجيولوجيا وعلم اللاهوت وعلم النفس وعلم اللغة، والفلسفة بطبيعة الحال. وصفه ملك بروسيا فريدريك الكبير بان لايبنتز “اكاديمية كاملة في نفسه”
اشتهر لايبنز باشتباكه مع اسحق نيوتن على اختراع التفاضل والتكامل. المؤرخين يعتقدون الان ان الرجلين اكتشفا التفاضل والتكامل كل منهما بشكل مستقل. على الرغم من ان نسخة لايبنتز صغيرة وانيقة وليست كنسخة نيوتن التي نستخدمها اليوم.
بطبيعة الحال، لم يك هناك شيء مثل”علم الكومبيتر” في ايام لايبنتز، لكن من خلال تطويره للنظام الثنائي من خلال تمثيل المعلومات الرقمية باستخدام الاصفار والاحاد، فقد اصبح والداً لكل عمليات الترميز في الكومبيوتر. لايبنتز يعتقد ان الالات وليس الناس هي التي يجب ان تقوم بعمليات الحساب لذلك اخترع وطوّر اجهزة بسيطة للحساب تقوم بالجمع والطرح والمضاعفة والتقسيم، لقد طوّر اجهزته لسنوات عديدة بعد ذلك. واحدة من ابداعاته انه اخترع ما يشبه لعبة البنبول بدائية عن طريق كرات تسير في اخاديد وتذهب من خلال بوابات تفتح وتغلق. في لندن أُعجب زملاؤه بالجهاز وانتخبوه للجمعية الملكية. قام كذلك بتصميم جهاز اخر يمكنه حل انواع معينة من الجبر وجهاز اخر لحل الرموز والشفرات.
تصور لايبنتز ان هذه الالات سوف تُستخدم في مجال المحاسبة والادارة والمساحة وعلم الفلك وانتاج الجداول الرياضية واكثر من ذلك. لقد اعرب لايبنتز ان جميع انواع المشاكل يمكن استبدالها بالرموزوتناولها كمشاكل رياضية. كان يتصور الافكار البشرية كنوع من الابجدية التي يمكن التلاعب بها رمزيا وفقا لقواعد محددة ميكانيكية ويجري العمل بذلك وفق اجهزة دعاها “الات المنطق” وتصور وجود ما نسميه الان باسم “الذكاء الصناعي”.
كان لايبنتز يتصور نظام كامل متكامل يعتمد على الالات، ويعتقد ان البشرية لديها نوع جديد من الادوات، هذه الادوات من شانها ان تزيد قوة العقل وقد ساعدت اكثر مما ساعدت العدسات البصرية اعيننا، ادوات من شانها ان تكون اعلى قدرا من المجاهر والتلسكوبات التي تساهم في زيادة قوة ابصارنا. واضاف اننا سوف نزن الحجج بالالات، وان الحجج لديها نوع خاص من التوازن. اضاف ايضا: ان الحواجز اللغوية بين الدول ستسقط وان لغة عالمية جديدة ستبشر بحقبة من التفاهم والازدهار والسلم. لقد كان لايبنتز متفائلا ولديه طموحات اخرى كبيرة بتوحيد الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية.
لقد كان لايبنتز على حق في استشراف عالمنا من خلال اعتماد العالم اليوم على الاعداد” من كان يتصور ان انشاء ومعالجة الصور المرئية او تسجيل السيمفونيات يمكن اختزالها بترتيبات معينة من الاصفار والاحاد؟”بل ان هناك الكثيرين يقلقون اليوم من الحمل الزائد للبيانات ويحاول الافراد والحكومات مكافحة هذه المشكلة من خلال المعالجة والتخزين واسترجاع كميات هائلة من البيانات وانشاء مراكز كبيرة لذلك.
لم يصبح اسم لايبنتز مألوفا وكثير من افكاره “مثل اللغة الرمزية العالمية” لم تؤت اكلها في شهرته. لقد تمت اعادة اكتشاف افكاره من قبل مفكرين في وقت لاحق مثل عالم الرياضيات في القرن 19 جورج بول الذي طوّر بشكل كامل فكرة وجود نظام منطقي قائم على الحساب الثنائي”ربما تكون صادفت اسم جورج بول اذا قرأت عن الجبر البوليني، النظام البوليني او عمليات البحث البولينية” . ان تخيّل عالم فيه الالات يمكنها الحساب بدل الجهد البشري هي وسيلة لايبنتز التي مهدت الطريق لعصر المعلومات الذي ازدهر بعد 250 سنة من وفاته.
المصدر: هنا

عن Raad Talib

شاهد أيضاً

الإرادة الحرة.. حقيقة أم أسطورة ليبرالية؟

ترجمة: آمنة الصوفي تصميم الصورة: أحمد الوائلي في عام 2016 هيمنت على العالم مفاهيم الليبرالية …

جوردان بيترسون وقصة برج بابل

كتبه لموقع “ناشونال كاثوليك ريجيستر”: كريستوفر كاكزور* نشر بتاريخ: 12/9/2018 ترجمة: إبراهيم العيسى تدقيق: أمير …