الرئيسية / طاقة متجددة / هل الطاقة المتجددة متاحة لكل دول العالم؟

هل الطاقة المتجددة متاحة لكل دول العالم؟

ترجمة: نعمان البياتي
تدقيق: ريام عيسى
تصميم: مكي السرحان

إن تنوع مصادر الطاقة في الولايات المتحدة تحت محط الأنظار. فقد وضح تقرير صادر عن وزير الطاقة ريك بيري، أن الأسعار المنخفضة للغاز الطبيعي – وهي طاقة غير متجددة – هي السبب وراء غلق بعض محطات الطاقة الخاصة بالفحم، وأن الشبكة تمكنت من الصمود أمام التزايد المستمر للطاقة المتجددة. كما نشرت دراسة أخرى في مجلة (Joule)، أن العالم جميعاً مستعد للتخلي عن الوقود الأحفوري.
يوضح البحث خارطة طريق الطاقة المتجددة – مصادر الطاقة المتنوعة التي تحتاجها دولة ما للتحول من الوقود الأحفوري للطاقة المتجددة – لـ 139 دولة، والذين يمثلون مجتمعين مصدراً لـ 99% من انبعاثات الكاربون في العالم. وبحسب التحليلات، فإن الكوكب مستعد تقريباً للتحول إلى الطاقة المتجددة 100% بحلول 2050.
الوقود الأحفوري كالفحم والغاز الطبيعي والنفط لا يعد ضمن الطاقات المتجددة. فقد احتاجت الأرض لوقت طويل جداً لإنتاجها، وستنفذ كمياتها يوماً ما. وبما أننا نعلم الآن، أنها إحدى أهم أسباب التغير المناخي، بسبب النشاط البشري، فإن استبدالها بمصادر طاقة أخرى مسألة بديهية. رغم أن البعض يرى الطاقة البديلة غير مستقرة نسبةً للوقود الأحفوري، إلا أنه، وبحسب إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة (EIA)، فإن الطاقة المتجددة مثلت 15% من مصادر إنتاج الكهرباء، و10% من مجموع استهلاك الولايات المتحددة للطاقة في عام 2016. بعض استثمارات الطاقة البديلة تقع في مناطق مرتبطة بإنتاج البترول، مثل تكساس، حيث طاقة الرياح زودت الولاية بأكثر من 12% من احتياجها للكهرباء في عام 2016.
حتى المؤسسة العسكرية في الولايات المتحدة، تعهدت بأن يكون 25% من مصادر طاقتها من مصادر متجددة، وذلك لأسباب عملية أكثر منها بيئية، فالدبابة الكهربائية تحتاج لوقود أقل، ولا تحتاج للتعبئة كثيراً، كما أن اللوحات الشمسية لا تنفجر كالدبابات المحملة بالوقود.
ولكن هل سيكون بمقدور العالم التخلي عن الوقود الأحفوري تماماً؟ قام جيكبسون وزملاؤه، باستخدام كل البيانات المتواجدة، لتقييم وحساب كميات الطاقة (الرياح، الجيوحرارية، والشمسية) التي تحتاجها والمتوفرة في كل من الدول الـ 139 التي تمت دراستها، والجهد اللازم للتحول إلى الطاقة المتجددة بنسبة 80% بحلول عام 2030، و100% بحلول 2050.
يقول جيكبسون”لقد كنت مندهشاً من عدد الدول التي تمتلك المصادر الكافية لتزويد نفسهم بالطاقة بنسبة 100% من طاقة الرياح أو الماء أو الطاقة الشمسية”. ستتمكن الدول من العمل على المصادر الموجودة ضمن حدودها، وفي كثير من الأحيان بالاعتماد على التقنيات الموجودة الآن.
بالنسبة للدول الصغيرة – كالسنغافورة – سيكون الاعتماد على الطاقة البديلة بشكل كامل صعباً ولكن ممكناً. معظم الدول ستتمكن من دمج انتاج الطاقة ضمن البيئة الحالية – كوضع اللوحات الشمسية على أسطح المنازل، أو وضع توربينات الرياح ضمن الحقول – إضافة لمحطات إنتاج طاقة متخصصة كحقول اللوحات الشمسية؛ وبحسب الدراسة، فإن هذه العملية ستقلل من المساحات اللازمة لإنتاج الطاقة.
وبحسب جيكبسون فإن “مجموع المساحة اللازمة لإنتاج الطاقة المتجددة يمثل 1.15 إلى 1.2 في المئة من مساحة الأرض، ولا ننسى أن 20 بالمئة من مساحة الأرض مخصصة للزراعة. ففي الولايات المتحدة مثلاً، إذا نظرنا للنفط والغاز فقط، نجد أن هناك 1.7 مليون بئر نشطة للنفط والغاز و2.3 مليون بئر غير نشطة، ومجتمعةً، تأخذ ما يقارب من واحد إلى اثنين بالمئة من مساحة الولايات المتحدة، وهذا طبعاً دون احتساب المصافي وخطوط الأنابيب والبنية التحتية النووية أو المخصصة لإنتاج الفحم.“
أضف إلى ذلك، أننا لن نحتاج لسكب المخلفات، أو تسرب المواد الكيميائية أثناء نقل وتصفية الوقود الأحفوري. تحتاج الطاقات المتجددة إلى مساحة ثابتة نسبياً؛ فالرياح وأشعة الشمس لا تنفذ، لذا فإن حقلاً من الخلايا الشمسية، سيبقى مصدراً للطاقة لعقود تالية. وحتى في حالة تآكل الخلايا الشمسية مع الزمن، سيكون من الممكن استبدالها ضمن الموقع نفسه. الفحم سينفذ، وتجف آبار النفط مع الزمن، لذا نجد أنفسنا مضطرين للبحث عن آبار ومناجم جديدة، الأمر الذي يؤدي إلى حفر آلاف آبار النفط الجديدة كل عام.
يرى جيكبسون أن العملية ستقلل من مساحة الأرض اللازمة لإنتاج الطاقة. وفي دراسة سابقة لجيكبسون، قام خلالها بتحليل ودراسة الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والتقنية للتحول إلى الطاقة المتجددة، وجد أن التحول التدريجي إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100%، سيقلل من الكلفة الاجتماعية للطاقة، وبالأخص الوفيات الناتجة عن التلوث بسبب استخدام الوقود الأحفوري.
“مع النفط والغاز، عليك الحفر والتنقيب دائماً، والتلوث سيبقى للأبد” يقول جيكبسون، ويستكمل “حول العالم، يتسبب تلوث الهواء بوفاة أكثر من 4 ملايين شخص، يجب أن نغير من هذا الوضع.”
ووفقاً لحساباته فإن الطاقة المتجددة ستتمكن من منع 4.6 مليون حالة وفاة كل عام بحلول عام 2050، مع إضافة 24.3 مليون وظيفة جديدة، مع توفير أكثر من 50 تريليون دولار كل سنة، في إنفاقات المحافظة على البيئة ومعالجة التلوث.
الخطوة الكبيرة الأولى هي بالتحول إلى الكهرباء: إذا تحولت كل قطاعات الطاقة (والتي تشمل النقل والمواصلات، التدفئة والتبريد، الصناعة، والزراعة) إلى استخدام الكهرباء بدلاً من النفط والغاز، فإن احتياجات الدولة من الطاقة ستنخفض تلقائياً. يقول جيكبسون “عند قيادة السيارة، نستخدم ما بين 17 و20 بالمئة فقط من الطاقة الكامنة في البنزين لتحريك السيارة، والباقي مجرد حرارة ضائعة. أما في حال استخدام محركات كهربائية، فإن الطاقة الفعلية التي تذهب لتحريك السيارة، تصل ما بين 80 إلى 86 بالمئة. بمعنى أننا نحتاج إلى رُبع أو خُمس الطاقة اللازمة عند قيادة السيارة الكهربائية”.
هذا أحد الأسباب التي تدفع فرنسا وبريطانيا لمنع كل السيارات غير الكهربائية بحلول عام 2040. أما ألمانيا فتعمل على منع محركات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2020.
“بتحويل كل شيء إلى الكهرباء، فإن الطلب على الطاقة سينخفض بسبب كفاءة الطاقة الكهربائية، وبمعدل عام لجميع القطاعات، فإن التحول إلى الطاقة الكهربائية سيخفض الطلب على الطاقة بنسبة 23%. وعندما تأتي الكهرباء من مصادر متجددة يصبح الأمر أفضل. إذ بحسب جيكبسون، فإن 12.6% من الطاقة الكهربائية للعالم تذهب إلى عمليات التنقيب والتصفية ونقل الوقود الأحفوري (واليورانيوم في حالة الطاقة النووية).
إن التحول إلى الكهرباء، والمصادر المتجددة معاً، سيقود إلى خفض 36% من الطلب على الطاقة، دون أي تغير ملحوظ في نوعية الحياة.
“نحن نعتقد أن التحول ممكن ونافع من نواحٍ عدة، وسلبيات التحول قليلة” يقول جيكبسون “كأي شيء آخر، أنت لا تريد التغيّر – ويكون التغيير صعباً إذا كان كل شيء يعمل بصورة جيدة الآن. الأمور تعمل الآن، ولكن لها تأثيرات جانبية هائلة”.

المصدر: هنا

عن Mustafa Shahbaz

مهندس مدني ومترجم، مهتم بتحسين المحتوى العربي على شبكة الانترنيت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *